البحث عن قبر لطفلة ماتت بردا
قبل عودة العاصفة الثلجية يخرج اللاجئون من خيمهم يلتقطون أشعة الشمس الدافئة، قبل أن تأتي أعين الكاميرات التي تصوب فوق رؤسهم كالمسدسات، فالجميع مثل شاويش مخيم جب جنين أبو محمود قد يأسوا نتيجة التغطية الإعلامية لحالهم في المخيم، وكما يقول أبو محمود: “يأتي الكثير من الصحفيين إلى هنا يصورون يأسنا وحزن أطفالنا ثم يرحلون إلى أن تُلِم بنا مأساةٌ جديدة”.
منذ أيام وعلى إيقاع العاصفة حدثت وفاةٌ لطفلةٍ في المخيم، في الساعة الأولى من عمرها دون أن تملك اسماً، وربما كان موتها رفضاً للحياة القاسية في المخيم حيث يعرف الطفل طبيعة الحياة التي تنتظره وهو يكبر داخل رحمِ أمهِ، ما يؤلم أكثر رفض ملاك الأراضي في المنطقة دفن الطفلة في أرضهم البور.. أوجاع جديدة تضاف يومياً إلى ذاكرة اللاجئين السوريين، فبعد ضياع الوطن تصبح الخسارة أمراً طبيعياً في حياةِ أبنائهِ، التدفئة أو الحاجة للدفء هي المطلب الأول لللاجئين.. خيمةٌ فوق تراب الوطن تعيد الدفئ إلى قلوبهم والكرامة لأرواحهم، أمنيات بسيطة أصعب من أن تتحقق في الظروف الراهنة.
ليل المخيم
تتضح صورة المخيم بكل تفاصيلها ليلاً صمتٌ يشبه صمت المقابرِ، الحياة تخشى أن تسريَ في الرياح الباردة التي استوطنت المخيمِ، كأن الموت يترصدها في كل اتجاه، يرنُ في السمع أنين خافت مجهول المصدر يحثك على الرحيل قبل أن يتجسد أمامك خوفك مختلطاً برعب اللاجئين من صباح قد يحمل وداعاً أو هماً آخرَ.
لا تختلف القصة كثيراً في المخيمات الأخرى، من مخيمات المرج حتى عرسال يطئُ البرد، المرض والموت الأجساد لا يفرق بين أحدٍ، عدالةٌ في اقتسام الألم والموت وظلم في الإغاثةِ وفي تلبية الحاجات الضرورية، كثافة في التغطية الإعلامية وأمل يضعف في النجاة من لغة الأرقام.
المتاجرة بألام اللاجئين وعوزهم لم تعد خافيةً على اللاجئين أنفسهم فهم ورقة تباع بمبالغ كبيرة ومصدر رزق جديد، هنا حيث تفوح رائحة الضعف تكثر الثعالب والقانون لا يحمي اللاجئين، ففي مخيم صغير في المرج أسماه لاجؤوه مخيم أبو عمران، حيث وزعت قسائم شرائية بمواد غذائية مقابل مبلغ ٢٠٠٠ ليرة لبنانية لكل قسيمة وهي طبعاً غير قابلةٍ للصرف، والمؤكد أن ضعف المساعدات وعدم كفايتها سبب كي يتعلق اللاجئون بقشة.
مخيمات صغيرة متفرقة
تنتشر مخيمات صغيرة على جانبي الطريق إلى البقاع وهي مهملة ومنسية إلا من عدسات تبحث عن حدث مفجع أما العوز والحاجة فقد أصبحت أموراً اعتياديةً لا ترقى إلى مرتبة الخبر الصادم.
يوماً إثرَ آخرَ سوف تصبح معاناة السوريين في المخيمات روتيناً بالنسبة للعالم كما أصبح ذبح السوريين وقتلهم في وطنهم أمراً طبيعياً وهو ما يخيف اللاجئين في منفاهم.

