الحكومة تبحث عن ضحية للمنخفض
الحكومة تفاجأت بالعاصفة الثلجية، رغم تأكيداتها المتواصلة أنها في قمة الاستعداد لمواجهة تداعيات المنخفض، والنتيجة هي ما شاهده الأردنيون على مدى أسبوع تقريبا، طرق مغلقة بالكامل، لدرجة أنه حتى المرافق الرئيسية مثل المطار أغلق دون أدنى حد من الاستعداد المبكر لفتحه أمام المسافرين، وانقطاع التيار الكهربائي عن العديد من المناطق لأيام، وغياب الآليات في المرافق الرئيسية والأماكن الحيوية، وتشتت في الأعمال، والنتيجة غياب إدارة الأزمات عن فكر الحكومة التي تبحث اليوم عن ضحية تريد أن تضحي بها في سبيل إنقاذ ماء وجهها من سوء إدارتها للأزمة الأخيرة، وحتى تبرر فشلها أمام الرأي العام بأنها تتجه لمحاسبة المقصرين.
الحكومة ممثلة برئيسها لجأت كالعادة في مثل هذه الحالات إلى ماكنة صرف الأنظار عن تقصير أداء الجهات الرسمية بخلق “الضحية” التي ستسقط على مذبح الاعتراف الرسمي بالتقصير، وهذه المرة فهو وزير الطاقة الذي تحصنت الجرافات أمام بيته لفتح الطرق، وكأن بيوت باقي المسؤولين لم تصلها جرافات وبقيت مغلقة.
إن الهجوم على وزير الطاقة وإحالة مسؤولين في شركات توزيع الكهرباء في الوسط والجنوب (مع أن انقطاعات التيار الكهربائي في الشمال لم تكن أقل) إلى القضاء، يؤكد تنصل الحكومة والجهات المعنية مرة أخرى من مسؤولياتها بإلقاء اللوم على شخص “قد يقال من منصبه”، وآخرين ستنظر المحكمة في مدى مسؤوليتهم.
المسؤولية هي مسؤولية الحكومة كاملة وليس وزير الطاقة الذي لا يبرأه أحد بصفته مسؤولا عن القطاع، فأين مجلس الوزراء الذي بحث استعداد الحكومة والمؤسسات الرسمية لمواجهة العاصفة الثلجية؟، ألم يطلع الرئيس على خطة إدارة الأزمة؟.
إن ما حدث خلال الأيام الماضية أثبت أن مؤسساتنا الرسمية تعمل وكأنها “جزر مقطعة” دون تنسيق فيما بينها.
علينا التركيز على أداء المؤسسات ومدى كفاءة العاملين فيها خاصة وأن نقابة المهندسين تتحدث عن أن نسبة 3 بالمئة فقط من إجمالي موظفي أمانة عمان هم مهندسون و2 بالمئة فقط في البلديات ما يعني اننا نترك البنية التحتية في المملكة تحت رحمة اشخاص غير مؤهلين.
أما شركات الكهرباء التي اعتمدت وكباقي السنوات على السواعد المجردة للعاملين فيها لعدم اهلية مركباتها في التعامل مع مثل هذه الاحوال الجوية وصعوبة وصولها لاماكن الاعطال يكشف عن اهمال رسمي اخر في ابقاء الحبل على غاربه امام شركات القطاع الخاص للتسابق على جني الاموال والتقتير في الانفاق حتى على شروط السلامة وضمان جودة العمل.
للأسف كشف المنخفض الجوي عن صورة أخرى من صور مجتمعنا وهي دور الأعلام حيث شاهدنا وسائل أعلام وللاسف بعضها “خاص” تمتعض وجوه واصوات مقدميها عندما ينتقد احد المواطنين اداء الجهات الرسمية وكيف تطرب هذه الوجوه والاصوات عندما يجري تحميل المواطنين المسؤولية والتأكيد على “اننا شعب غير مطيع يخرج من بيته عندما يطلب منه الجلوس فيه”.
[email protected]
[email protected]

