تجاوب ضعيف لأدوات البنك المركزي
على الرغم من تخفيض البنك المركزي لفائدة الدينار مرتين هذا العام، و ما لحق ذلك من انخفاض على فائدة السندات الحكومية، لا تزال فوائد الودائع و التسهيلات على ارتفاعها دونما تجاوب يذكر للتحرك في أدوات السياسة النقدية.
حالة عدم التجاوب هذه تحتاج الى مزيد من التحليل المتعمق بغية تحديد أسبابها و من ثم البدء في علاجها لعل الاقتصاد الاردني يقطف الفائدة القصوى من تحركات البنك المركزي الهادفة الى تحفيز النمو.
السبب الرئيسي وراء الارتفاع المستمر في فائدة الودائع يعود الى ما تبقى من تبعات أزمة العام 2012 و أبرزها استمرار نوع من الاحتقان في معدلات السيولة في الجهاز المصرفي.
فصحيح أن ودائع الدينار ارتفعت بثلاثة مليارات دينار في 2013، بيد أن هذا الارتفاع لا يزال بعيدا عن تعويض فجوة السيولة المركبة التي تكونت العام السابق، حيث انخفضت هذه الودائع ب 1.4 مليار بينما استمرت القروض بالارتفاع قريبا من معدلاتها الاعتيادية دونما تراجع يذكر.
و لو افترضنا عدم حدوث الأزمة في 2012، لكانت قيمة ودائع الدينار لدى القطاع المصرفي اليوم تناهز ال 22 مليار دينار، اي بزيادة 1.50 مليار دينار عن مستواها الحقيقي في نهاية شهر تشرين أول 2013.
بالنتيجة، يواجه القطاع المصرفي اليوم فجوة سيولة تناهز ال 1.50 مليار دينار حتى تعاود نسبة “القروض الى الودائع” للبنوك المحلية مستواها الاعتيادي قبل عام 2012، و هو السبب الذي لا يزال يدفع بالبنوك المحلية الى دفع فوائد مرتفعة على الودائع، و الاستمرار بالتالي بفرض فائدة مرتفعة على القروض.
تجاوز هذه الوضعية يتطلب من البنك المركزي العمل على محورين متوازيين: الأول استمرار حزمة التحفيز النقدي ممثلة بالسيولة المقرضة الى البنوك و محفظة البنك المركزي من سندات الحكومة، و الثاني البدء باستخدام التوجيه الشفهي المستقبلي للبنوك التجارية و ذلك بدعوتها علنا الى تخفيض الفائدة على الودائع.
كما قد يكون مفيدا أيضا أن يقدم البنك المركزي على تخفيضات جديدة على أسعار الفائدة بغية التأكيد على الاتجاه التنازلي لفائدة الدينار في الاقتصاد.
بعيدا عن الخطوات السابقة، سيكون انعكاس خطوات البنك المركزي بطيئا على الافراد و الشركات، ليبقى القطاع الحكومي المستفيد الأكبر من تخفيض فائدة الدينار في 2013.

