صحيفة الكترونية اردنية شاملة

السندات الجديدة.. ما لها وما عليها

0

نجحت وزارة المالية في إتمام عملية إصدار سندات (يوروبوند) في الأسواق العالمية بقيمة مليار دولار، وبسعر فائدة بلغ ( ٧.٣٧٥بالمائة)، تستحق بعد ثلاثين عاماً.

بلغ حجم اكتتاب المستثمرين ما يزيد على (٤.٣) مليار دولار وبما يزيد على ٤ أضعاف حجم الإصدار، كذلك زاد عدد المستثمرين الذين شاركوا في الاكتتاب على (٢٤٠) صندوق استثماري بما فيها كبرى الصناديق الاستثمارية العالمية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأوروبا.

القرض الجديد سيوجه لسداد ديون قديمة قارب استحقاقها على الانتهاء من جهة، وتمويل مشاريع رأسمالية في الموازنة من جهة أخرى.

الجديد في سندات “اليوروبوند” الأخيرة أنها لمدة ثلاثين عاما، وهي لأول مرة بهذه الفترة الزمنية الطويلة، حيث جرت العادة أن تكون سندات “اليوروبوند” من 5-10 سنوات.

أيضا عدد المستثمرين وحجم الاكتتاب يعتبر من الناحية النظرية العملية إنجازا إيجابيا يدل على مدى حظوظ الأردن في الحصول على تمويل خارجي بهذه الدرجة من الثقة الدولية الكبرى.

أيضا الحصول على تمويل خارجي بهذا الحجم يتيح فرصة مرنة للقطاع الخاص للحصول على التمويل الكافي لأنشطته بعد أن تتوفر سيولة عالية في السوق نتيجة عدم اقتراض الحكومة من البنوك المحلية.

لا شك أن سندات “يوروبوند” بهذا الحجم (مليار) دولار سيكون لها أثر إيجابي على احتياطات المملكة من العملات الصعبة التي تواجه بين الفترة والأخرى ضغوطا كبيرة.

وجهة النظر الإيجابية السابقة يواجهها وجهة نظر سلبية تجاه ما قامت به الحكومة على اعتبار أن المحصلة النهائية هي قرض جديد يضاف إلى قروض الحكومة المتنوعة.

فالبعض يرى أن الإقبال الكبير على سندات “اليوروبوند” الأخير ما كان ليتم بهذا الشكل (أكثر من أربعة أضعاف)، وبهذا العدد الكبير والتنوع من الممولين والمقرضين من الصناديق العالمية الاستثمارية المختلفة لو لم تكن أسعار الفائدة مرتفعة بهذا الشكل الكبير الذي يعتقد أنه الأعلى في تاريخ السندات الخارجية الاردنية منذ أزمة الدينار سنة 1989، حيث بلغت في السند الأخير (7.375 بالمائة) مما يثير لعاب هذه المؤسسات التي ترى بجدوى اقتصادية كبرى لها من المشاركة في هذا الاكتتاب.

وهناك من يعتقد أن مسألة ضبط المديونية والعودة إلى مستويات آمنة في المرحلة المقبلة قد يكون صعب المنال في هذا الوقت، خاصة وأن جزءا من استخدامات السندات الجديدة موجه لتمويل احتياجات الموازنة في النفقات الرأسمالية، وفي هذا الإطار يرى الكثير أن الحكومات لم تنجح في السنوات الأخيرة في تحديد وصف اقتصادي سليم للمشاريع الرأسمالية المدرجة في الموازنة، وأن غالبية المشاريع التي تدرج تحت هذا البند مشاريع تشغيلية ليس لها أثر على النمو الاقتصادي، وليس لها قيمة مضافة على الاقتصاد الوطني، بدليل أن الحكومات حصلت في السنوات الخمس الأخيرة على ما يقارب ال3.6 مليار دولار من المنحة الخليجية لتمويل مشاريع رأسمالية من الموازنات والنتيجة كانت معدلات نمو اقتصادي في أدنى مستوياتها (2 بالمائة)، فالحكومات لم تنجح من تعظيم الاستفادة من أموال المانحين الخليجيين التي ذهب الجزء الأكبر منها إلى فتح شوارع جديدة لا أكثر، فكيف الحال بقرض قيمته مليار دولار؟.

[email protected]

[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.