صحيفة الكترونية اردنية شاملة

السعودية تشتري 15 ألف صاروخ أميركي مضاد للدبابات

0

نشرت مجلة “فورين بوليسي” على موقعها الالكتروني مقالا لمراسلها ديفيد كينر بعث به من بيروت تناول فيه صفقة السلاح المقترحة التي طلبت المملكة السعودية شراءها. وابلغت وزارة الدفاع الاميركية الكونغرس بها في وقت سابق من هذا الشهر. هذا نصه:
ليس هناك من يتوقع حدوث عملية غزو بالدبابات للمملكة العربية السعودية في اي موعد قريب، لكن المملكة ارسلت قائمة كبيرة لشراء صواريخ اميركية الصنع مضادة للدبابات، ما جعل المتابعين لانشطة السعودية يستغربون مما اذا كانت تلك الصفقة تتعلق بالدعم السعودي للثوار السوريين.
وصفقة الاسلحة المقترحة التي ابلغ البنتاغون مجلس الكونغرس بها في اوائل الشهر الحالي، تزود الرياض باكثر من 15 ألف صاروخ مضاد للدبابات من طراز “رايثيون” بتكلفة تتجاوز بليون دولار. وحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره العسكري، فان مجموع ما تختزنه السعودية هذ العام يصل الى اكثر من 4 آلاف صاروخ مضاد للدبابات. وفي العقد الماضي، ابلغ البنتاغون مجلس الكونغرس بعملية بيع واحدة اخرى للصواريخ المضادة للدبابات الى السعودية – وكان ذلك بشأن صفقة عام 2009 التي شحنت بموجبها حوالي 5 الاف صاروخ الى المملكة.
وقال جيفري وايت، الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى الذي عمل سابقا محللا استخباراتيا في وكالة الاستخبارات العسكرية، انه “عدد كبير جدا من الصواريخ، يشتمل عل احدث طراز من “تو” (اي الصواريخ الانبوبية الموجهة). والمشكلة هي: أي تهديد يتطلب ذلك؟”.
تصعب الاجابة عل هذا السؤال. فاي اشتباك عسكري مع ايران، اكثر التهديدات احتمالا التي تواجه الرياض، سيعتمد الى حد كبير على البحرية والجو فوق الخليج. لقد اشتبكت السعودية في سلسلة من التصادمات مع متمردين في شمال اليمن خلال السنوات الماضية، غير ان تلك الجماعات لا تملك الا القليل من العربات العسكرية. اما العراق الذي كان يمثل تهديدا حقيقيا خلال ايام صدام حسين، فانه بعيد ومنشغل كثيرا بالمظاهرات المحلية وبنتائح الحرب في سوريا بحيث لا يفكر بمثل هذه المغامرة الخارجية.
ويبقى هناك حليف واحد يمكنه استخدام الصواريخ المضادة للدبابات – انهم الثوريون السوريون. كانت السعودية لا تتردد في الماضي عن تلبية رغباتهم.. فقد اشترت اسلحة مضادة للدبابات من كرواتيا ونقلتها الى المقاتلين المناوئين للاسد، وحاليا تقوم بتدريب وتسليح ثوار سوريين في الاردن. وقال تشارلز ليستر، المحلل في شؤون الارهاب والتمرد ومقره لندن، ان الثوار استلموا ما يصل الى 100 صاروخ مضاد للدبابات من صنع الصين طرا “اتش جيه-8” عبر الحدود مع الاردن، وكانت هناك تسجيلات فيديو كثيرة تظهر الثوار السوريين وهم يستخدون هذه الاسلحة ضد دبابات بشار الاسد.
وفي الوقت الذي تمكن الثوار من الاستيلاء على معظم اسلحتهم المضادة للدبابات من مخازن سلاح الاسد، فان ليستر يعتقد ان عشرات من صواريخ كونكورس 9- إم113، وهي اسلحة سوفياتية قديمة،ارسلت الى الثوار الاسلاميين في شمال سوريا هذا الصيف. ولدى وصول هذه الصواريخ الى ارض المعركة، فانها ساعدت الثوار على كسر الحزام المسلح الذي يستخدمه الاسد لحماية المناطق الاستراتيجية. وقال ليستر ان “تحييد الدفاعات الخارجية اثبت انه عنصر فعال في فتح المنافذ للهجوم الارضي”.
ليس بامكان السعوديين ارسال صواريخ مضادة للدبابات اميركية الصنع بصورة مباشرة الى الثوار – ففي واشنطن قوانين متشددة ضد ذلك. ولا يسمح لمن يستلم اسلحة اميركية تحويلها الى طرف ثالث ما لم يحصل على موافقة صريحة من الحكومة الاميركية، وهي لم تحصل بالنسبة للحالة السعودية. ونظرا لارتفاع حدة القلق الاميركي تجاه استيلاء القوات الاسلامية المتشددة على الصراع – الذي ادى الى تعليق ارسال المعونات غير القاتلة الى الثوار السوريين في 12 كانون الاول (ديسمبر) – فان من غير المحتمل ان تصدر تلك الموافقة قط. واذا قامت الرياض بتحويل الاسلحة على اي حال، فان ذلك “انتهاك صارخ للقوانين الاميركية”، حسب قول ارام نيرغويزيان، كبير الزملاء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، الذي “يكاد يكون مؤكدا سيؤدي الى تعليق اتفاقات مبيعات الاسلحة الحالية”. وحتى الان لم يُعثر الا على صاروخ اميركي واحد مضاد للدبابات في سوريا – وهو من طراز اكثر قدما مما توقع ليستر ان يكون قد بيع الى ايران خلال حكم الشاه، نقل الى نظام الاسد، واستطاع الثوار الاستيلاء عليه.
ولما كان من غير المتوقع ان تظهر صواريخ اميركية مضادة للدبابات في حلب خلال وقت قصير، فان ذلك لا يعني ان الصفقة لا علاقة لها بجهود السعودية لتسليح الثوار السوريين. ويقول المحللون ان ما يحصل هو ان السعودية ترسل مخزونها من الاسلحة المضادة للدبابات التي تم شراؤها من اماكن اخرى الى سوريا، وتقوم بشراء الصوايخ الاميركية للتعويض عن مخزونها. وقال تشارلز فريمان، السفير الاميركي السابق في المملكة السعودية “اعتقد ان طلبا بهذا الحجم يعني ان السعوديين يرسلون مخزونهم الحالي الى المعارضة ويحلون محله ذخيرة جديدة”.
وايا كان ما يحصل بالنسبة للصواريخ المضادة للدبابات فيما يتعلق بسوريا، فانه لا ريب جزء من دعم كبير للاسلحة السعودية الذي تواصل لحوالي عقد من الزمن. وحسب تقرير خدمات البحث البرلماني للعام 2012، فان الرياض وقعت فيما بين 2004 حتى 2011، اتفاقات لشراء اسلحة بقيمة 75.7 بليون دولار، ما يتجاوز معظم الدول الناشئة. وكانت الولايات المتحدة هي اكثر المستفيدين من هذا التضخم السعودي، حيث ان الصفقات رفعت مبيعات الاسلحة الاميركية الى رقم قياسي هو 66 بليون دولار في العام 2011 وحده.
ولا يقتصر الامر على الصواريخ المضادة للدبابات التي لا يزال الغرض من شرائها غامضا. فقد اشترت الرياض مقاتلات نفاثة من الولايات المتحدة لقاء مبلغ 30 بليون دولار- واذا نظرنا الى نقص السعودية في الطيارين والقدرة على صيانتها فان ذلك يفتح الباب امام التساؤل كم يمكنهم ان يحافظوا عليها في الجو، حسب قول ويليام هارتونغ، مدير مشروع الاسلحة والامن في مركز السياسة الدولية.غير ان شراء الاسلحة وليس الهدف من استخدامها، قد يكون هدف السعوديين. وفي الوقت الذي يشعرون فيه بانهم على خلاف مع واشنطن بسبب دبلوماسية ادارة اوباما مع ايران وعدم التدخل في سوريا، فان اموال المملكة يمكنها على الاقل التأكد من ان العلاقات مع البنتاغون ظلت قوية كما كانت ابدا.
وقل هارتونغ “في واشنطن قال احد المسؤولين عن الدعاية: عندما تشتري اسلحة اميركية فانت لا تشتري الاسلحة وحدها، ولكنك تشتري العلاقات مع الولايات المتحدة ايضا. وفي ظني ان هذا هو المفهوم من ذلك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.