نتنياهو يلغي مخطط ‘برافر’
تلقى عرب النقب قرار الحكومة الإسرائيلية إلغاء مخطط “بيغن-برافر” بالفرحة العارمة، المشوبة بالحذر حول التخوّف من إمكانية مضي حكومة بنيامين نتنياهو المخطط الأكثر يمينيا وتطرفا، بحسب وكالة “معا” الاخبارية الفلسطينية.
وقالت الوكالة إن نتنياهو تلقى توصيات الوزير السابق بيني بيغن، الذي تعرّض لانتقادات شديدة في لجنة الداخلية التابعة للكنيست هذا الأسبوع، ما أدى به إلى الإعتراف – بخلاف اعلان الحكومة أن 80% من بدو النقب يقبلون هذا المخطط – أنه “لا يستطيع الإعلان عن ذلك لأن المخطط لم يعرض على بدو النقب”.
وكان بيغن قال في مؤتمر صحفي خاص: “يعتبر البدو في النقب الفئة الأكثر حرمانا في إسرائيل وواجب على الحكومة أن تعمل لكي تساعدهم خلال السنوات المقبلة على تحسين أوضاعهم وهذا ما تقوم به. الميزانية الكبيرة التي تستثمر هناك بإقامة البنية التحتية وببرامج اجتماعية تحظى بأهمية ولكن الأموال بمفردها لا تحل المشكلة التي تتمثل باسكان غير منتظم لعشرات الآلاف من البدو”.
“غليان الأجواء”
وادعى بيغن أنّ الحكومة “طرحت أمام الكنيست مشروع القانون حول تسوية إسكان البدو في النقب الذي حقق الاتزان بين مركبين هامين: توفير مقابل عادل بالأرض وبالمال لأصحاب دعاوى الملكية البدو من جهة وبنود تطبيقية صارمة ضد من يحاول أن يشوش التسوية من الجهة الأخرى.
ومنذ بدء النقاش حول مشروع القانون عملت معا جهات يمينية ويسارية، عربية ويهودية على حد سواء، من أجل استغلال معاناة الكثير من البدو، وهي تحاول أن تؤدي إلى غليان الأجواء من أجل الاستفادة من ذلك سياسيا. وأولئك سماسرة المعاناة قد يستطيعون تحقيق انجازات معينة وضمان مقاعدهم في الكنيست القادمة، ولكنهم لن يستطيعوا بهذه الطريقة أن ينتصروا على الواقع في النقب. وإذا لم يصبح مشروع القانون قانونا ستتزايد حدة المشاكل في النقب عاما بعد عام. إنّ هذه هي فعلا صعوبة كبيرة ولكن قد تحدث صعوبة أخطر منها والتحولات التي شهدناها في الكنيست أثناء الشهر المنصرم هي دليل على ذلك. وهي تشير إلى نوايا لإحداث تغيير جذري في نص مشروع القانون ولخرق الاتزان الموجود فيه أيضا من خلال المس بالمقابل الذي يعرض لمدعيي الملكية وذلك مع ابقاء وسائل التطبيق بدون أي تغيير فيها. تحقيق هذا التوجه سيؤدي إلى نتيجة سيئة جدا ويجب احباطه ومنعه من الحدوث”.
وأردف بيغن قائلا: “قبل عدة أيام أبلغني رئيس الائتلاف بأنه لا توجد أغلبية في صفوف الائتلاف تدعم مشروع القانون بنصه الحالي. وأبلغني أيضا بأنه توجد نوايا بإحداث تغييرات ملحوظة في النص الذي قدمته الحكومة. لا يمكن السماح بالاستحواذ المعادي على مشروع القانون. لا يجوز اختطافه وتشويهه. وبين أمرين سيئين يجب أن نختار الأقل سوء ولذلك طرحت على رئيس الوزراء توصيتين: الأولى – الاستمرار أثناء السنوات المقبلة بتطبيق الخطة الهادفة إلى تطوير البلدات البدوية من خلال هيئة التطبيق برئاسة دورون ألموغ وسلطة تسوية إسكان البدو برئاسة يهودا باخار. وقبل رئيس الوزراء بهذه التوصية؛ الثانية – إيقاف النقاش في الكنيست حول مشروع القانون هذا. وقبل رئيس الوزراء بهذه التوصية أيضا”.
وعقب نتنياهو قائلا: “لقد قام الوزير السابق بيغن بهذه المهمة بإيمان والتزام يحتذى بهما. سنستمر بالعمل من أجل إيجاد حل لهذه القضية المهمة من أجل مصلحة جميع سكان النقب”.
“شعبنا أسقط المخطط”
تحت عنوان “شعبنا أسقط برافر”، أصدر الحراك الشبابي في الداخل الفلسطيني، يوم الخميس، بيانا أكد فيه على أن إسقاط مخطط برافر الاقتلاعي كان نتيجة الرفض العنيد والشجاع، والنزول إلى الشوارع والتصدي بشجاعة لقمع الشرطة. كما أكد البيان على أن إسقاط المخطط هو إنجاز هام نتيجة الوحدة الوطنية والتكاتف بين الحركات الشبابية.
وأشار البيان إلى إعلان الوزير السابق بيغن في مؤتمره الصحفي أنه “علينا أن نعترف بالواقع” في سياق حديثه عن انعدام أي إمكانيّة لتطبيق المخطط وتمرير اقتراح القانون.
وأكد الحراك الشبابي في بيانه: “سقط قانون برافر لأننا خُضنا التحدّي بشراسة، نزلنا إلى الشوارع وتصدّينا بشجاعة وتفاني لقمع الشرطة وبطش السلطات الإسرائيليّة. مظاهرات 15 تمّوز، أوّل آب و 30 تشرين الثاني، وضّحت للعالم بأسره أن لا إمكانيّة لتطبيق مخطط برافر وتمرير القانون، وأن شعبنا سيمنع تهجير أهلنا في النقب وهدم قراهم مهما بلغ الثمن”.
وأضاف الحراك الشبابي أن الرفض العنيد والشجاع الذي لا يتلعثم ولا يقبل التراجع قيد أنملة، هو الذي جعل الأمر واضحًا لا مجال للشك فيه: لا يُمكن تطبيق برافر، هذا هو الواقع. وما كان من ممثل الحكومة الإسرائيليّة بيني بيغين إلا أن يعترف مستسلمًا: “أحيانًا علينا أن نعترف بالواقع”… وهكذا سقط برافر.”

