حصيلة اليوروبوند لم تستخدم!
تشير البيانات الصادرة عن وزارة المالية و البنك المركزي الى أن حصيلة سندات اليوروبوند المصدرة في نهاية تشرين أول 2013 لم يتم استخدامها من قبل الحكومة حتى الان.
فمن جهة لم تقم الحكومة بإطفاء أي من سنداتها الداخلية التي استحقت منذ تاريخ اصدار السندات العالمية و التي وفرت للخزينة أموالا تزيد على مليار دولار أو 700 مليون دينار.
و من جهة أخرى، لم تقم الحكومة باستخدام حصيلة هذه السندات في سداد عجزها المالي لذات الفترة.
و حتى لو أرادت الحكومة استغلال هذه الحصيلة في اغلاق عجزها المالي فان ذلك لن يستهلك من حصيلة اليوروبوند أكثر من 200 مليون دينار، أي بما يساوي قيمة العجز الحكومي المتوقع للفترة ما بين نهاية تشرين أول و نهاية العام 2013.
بالنتيجة، يصبح التساؤل مشروعا عن سبب عدم استخدام حصيلة هذا الاقتراض الخارجي حتى اللحظة، و بالتالي عما تفكر به وزارة المالية بهذا الخصوص.
أحد الاحتمالات الواردة أن وزارة المالية تريد استخدام هذه الأموال في سداد جزء من ديونها الخارجية، و هو ما يعتبر مكلفا للاقتصاد و مضيعا للفوائد القصوى الممكن تحقيقها من هذه السندات.
ذلك ان هذه الاحتمال يقوم على سداد قروض خارجية لا تكلف المملكة أكثر من 2%، و ذلك عوضا عن سداد قروض داخلية بفائدة 7% أو 8%.
كما أن هذا الاحتمال يمنع اليوروبوند من الاسهام في تعزيز السيولة المحلية و بالتالي تخفيض المستوى العام للفائدة في الاقتصاد.
اذا لم يكن هذا الاحتمال صحيحا، يبقى خيار وحيد بأن الحكومة تنوي استخدام حصيلة اليوروبوند المصدر في 2013 لسداد عجزها في 2014.
في هذه الحالة يجب أن يتم تعديل موازنة التمويل المتضمنة في قانون الموازنة العامة للعام المالي 2014، و بحيث تخفض من نمو رصيد الدين العام ب 700 مليون دينار، هي حصيلة سندات السنة الماضية و التي ستستخدم في تمويل عجز 2014.
ذلك أن الحكومة من وجهة نظر مالية لن تلجأ الى اقتراض ال 700 مليون دينار في 2014، بل ستستخدم الودائع الناتجة عن هذا الاقتراض بذات القيمة.
استخدام حصيلة اليوروبوند يجب ان تحقق المنفعة القصوى الممكنة و تمتثل للتعليمات المحاسبية في اعداد الموازنات.

