المحامين: تعديلات قانون امن الدولة مخالفة لمسيرة الاصلاح
أكدت نقابة المحامين أن التعديلات التي تناقشها اللجنة القانونية في مجلس النواب لمشروع القانون المعدل لقانون محكمة آمن الدولة مخالفة لمسيرة الاصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي في الأردن والتي التزمت بها القيادة السياسية العليا والتوجيهات الملكية السامية في عدم محاكمة المدنيين الا امام قضاة مدنيين .
وشدد نقيب المحامين سمير خرفان في مذكرة صادرة عن النقابة إلى مجلس النواب اليوم على اهمية أن تنسجم التعديلات مع الغاية التي توخاها المشرع الدستوري في منع محاكمة المدنيين أمام قضاة ليسوا بمدنيين ولا مع كامل مواد الدستور وروحه والاصلاحات التشريعية والتي أنجزت في المملكة وعلى رأسها تعديل ثلث الدستور ومع التزامات الأردن الدولية المتمثلة في مصادقاتها على مواثيق حقوق الانسان وضمان المحاكمة العادلة المتفقة مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة .
وقالت النقابة ان المادة 101/2 من الدستور قد أوجبت عدم محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين واستثنت من ذلك جرائم الخيانة، التجسس، الارهاب، المخدرات وتزييف العملة، وحيث أنه لا يجوز اصدار قانون مستنداً الى استثناء وفقاً للقواعد الدستورية، فان هذا القانون بني على استثناء وحري بالرد .
وشددت النقابة في المذكرة التي سلمتها للجنة الحريات وحقوق المواطنين في مجلس النواب على أن مشروع القانون المعدل لا ينسجم مع جملة التعديلات الدستورية لسنة 2011 والتي تحظر محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية لا يكون جميع قضاتها مدنيين مما يتعارض مع وحدة المرجع القضائي في الدولة الواحدة وهو القضاء النظامي صاحب الولاية العامة
وفيما يخص تشكيل المحكمة والقضاة حسب ما ورد في المادة (2) من مشروع القانون المعدل والتي تشير إلى تشكيل المحكمة الخاصة المسماة محكمة أمن الدولة حيث ربط وجودها بمقتضيات المصلحة العامة وبتشكيلها من قبل رئيس مجلس الوزراء دون أن يحدد النص مفهوم وحدود (المصلحة العامة) المبتغاة، بحيث تركت فضفاضة دون قيود، مما يشكل اعتداء على الحريات العامة للأفراد وتعد على ضمانات المحاكمة العادلة.
ونوهت النقابة الى وجوب أن تحصر الظروف الخاصة التي تقتضيها المادة (2) من المشروع المعدل ضمن ضوابط قانونية محددة في حالة الطوارئ دون التوسع بها والمنصوص عليها في المواد 124 و125 من الدستور .
وأكدت اعلى ان اعطاء قرار تشكيل المحكمة ابتدأ للسلطة التنفيذية ممثلة برئيس مجلس الوزراء يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الوارد في المادتين 24 و25 من الدستور ويتعارض مع نص المادة 27 من الدستور والتي تنص على أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها .
وأشارت المذكرة إلى أن المادة (2) من المشروع المعدل منحت رئيس مجلس الوزراء الحق في تعيين القضاة العسكريين بناء على تنسيب من رئيس هيئة الأركان المشتركة، مبينة أن النقابة ترى بأن ذلك يتعارض مع المبدأ الدستوري الخاص بالفصل بين السلطات، ويتعارض مع المادة 101/1 والتي نصت على أن المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها، وأن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم بقضائهم لغير القانون.
وأوضحت المذكرة أنه من الضروري تعديل المادة السابعة من القانون الأصلي لمحكمة آمن الدولة لكي تتوافق مع أحكام المادة 101/2 من الدستور .
ولفتت النقابة إلى انها تجد أن جرائم الارهاب الواردة ضمن المادة (3) من مشروع القانون المعدل لمحكمة آمن الدولة، والتي تشير الى المواد من 147 إلى 149 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته وجرائم الارهاب الواقعة خلافا لأحكام قانون منع الارهاب رقم 55 لسنة 2006 وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب رقم 46 لسنة 2007 وتعديلاتهم تثير جدلا حول مفهوم الارهاب والمقصود من تهمة الارهاب.
وأكدت النقابة في ذات السياق على ضرورة أن تنحصر سلطة الاتهام المنوطة بالمدعي العام النظامي الخاضع لسلطة المجلس القضائي والذي يباشر التحقيق وتحريك دعوى الحق العام ان وجد أفعالا جرمية وأدلة كافية لذلك .
واستهجنت النقابة نص المادة الثالثة فيما يخص تشكيل المحكمة والقضاة والمضاف اليها الفقرة (ج) من مشروع القانون المعدل التي أبقت وبشكل مخالف للأصول على استمرار محكمة آمن الدولة في النظر في جميع الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة (أ ) من هذه المادة المعدلة والمحال اليها قبل العمل في هذا القانون المعدل، بدعوى انه مخالف لأبسط قواعد الدستور والمبادئ العامة للقانون الجزائي ومبادئ العدل والمساواة ما بين الأفراد

