صحيفة الكترونية اردنية شاملة

صحافي فرنسي ينقل تجربته للمشاركين بمؤتمر اريج

0

وجه الصحافي الفرنسي إدوي بلينيل نداء إلى نظرائه المشاركين في مؤتمر أريج السادسفي عمّان لخوض “معركة الاستقلال” حماية للحقيقةوالتشبث بمهنيتهم في وجه سعي الشركات والحكومات للهيمنة على المعلومات.

“في ضوء ثورة التكنولوجيا على الصحافيين أكثر من أي وقت مضى خوض معركة الاستقلال عبر بناء تحالفات مع الجمهور للإفلات من سيطرة رأس المال والحكومات”، على ما طالب به بلينيل خلال جلسة بعنوان “الإعلام المستقل حلم مضلل أم أمر محتمل” ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير لمؤتمر أريج السنوي السادس. وتختتم مساء اليوم فعاليات المؤتمر الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام بمشاركة 350 إعلاميا عربيا وخبراء أجانب، تحت شعار: “دور الإعلاميين العرب في المرحلة الانتقالية …من حليف للسلطة إلى رقيب عليها”.

في ربيع 2008، رأت “ميديابارت” النور. وهي أول صحيفة إلكترونية فرنسية ممولة بالكامل من اشتراكات القراء، وتختص بالتحقيقات الاستقصائية. أسسها بلينيل – رئيس التحرير السابق لصحيفة لوموند العريقة -وزملاء له في مهنة المتاعب.

“أود أن أزف لكم خبرا جيدا: العمل الصحافي والمعلومات يمكن أن تجلب أرباحا، وأن تحظى بالوقت ذاته بالاستقلال عن السلطة السياسية… نعم هذا ممكن”، قال بلينيل للمشاركين في مؤتمر “أريج” للصحافة الاستقصائية العربية في عمان يوم الأحد.

ووصف الصحافي ميديابارت (اسم يشير إلى التشاركية مع القراء) بأنها: ” صحيفة من دون ورق، دون دعم حكومي أو خاص، ودون إعلانات، تعتمد حصريا على الأموال التي يدفعها المشتركون”. بالاستغناء عن تكاليف الورق، الطباعة والتوزيع، يمكن توفير 60 إلى 70 في المئة من تكاليف إنتاج الأخبار، على ما شرح الإعلامي العتيق. وأردف قائلا: “لكن علينا أن نعي جيدا أن التزامنا الثابت يجب أن يكون للمعلومة الصحيحة والموثقة وللقراء، وعلينا أن لا نتجاهل دورنا في التحقق الدائم مما لدينا من أخبار وتحقيقات”.

وأكد أن اشتراكات القراء ارتفعت تدريجيا إلى 80 ألفا. وفي عام 2010، بدأ الموقع بتحقيق أرباح صافية وصلت إلى مليون يورو العام الماضي، بعد أن أنفق الناشرون أكثر من خمسة ملايين يورو في أول عامين بعد إطلاق المشروع.

بدأ الموقع ب 25 صحافيا ارتفع عددهم إلى 31 هذا العام إلى جانب 20 صحافيا مراسلا غير موظفين.

“بعد 25 عاما في اللوموند، غادرتها لأنني خسرت معركة الاستقلالية هناك”، روى الرجل لجمع الحاضرين. “لوموند ليست استثناء، فالأزمة الاقتصادية أدت إلى ضعف الاستقلالية في كل الصحف”.

في المقابل، نجح بلينيل وصحافيو ميديابارت في كشف العديد من التجاوزات والفضائح المالية والسياسية لشخصيات في الحكم ومؤسسات فرنسية. كان آخر تلك الخبطات الصحافية تحقيق كشف تهرب وزير الموازنة السابق في الحكومة الاشتراكية جيروم كايوزاك من دفع الضرائب، ما دفع الأخير إلى تقديم استقالته، بانتظار حكم القضاء.

كشفوا أيضا عن مصادر تمويل غير شرعية للحملة الانتخابية للرئيس السابق نيكولا ساركوزي عام 2007، منها أموال من نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي. كذلك كشف الموقع في تحقيق آخر عن تمييز عنصري بحق السود والمسلمين داخل المنتخب الفرنسي لكرة القدم.”ليس ثمة سر (لهذا النجاح)، إنها فقط المعلومات”، يشرح بلينيل، موضحا: “كل تقرير يجب أن يكون مميزا وأن يقدم معلومات ليست موجودة في وسيلة إعلامية أخرى (…) مما يعني أنه يجب علينا القيام بالتحقيقات الاستقصائية”.

وأكد بلينيل للحضور إمكانية إطلاق مشاريع صحفية متحررة من قبضة رأس المال العابر للحدود إذا التزم الصحفيون بدورهم في بث المعلومات الدقيقة والحفاظ على استقلاليتهم. وأرجع نجاح ميديابارت (Mediapart) إلى فرادة المواد التي تنشرها: “المواد الصحفية التي تقرؤها هنا لا تقرؤها في أي مكان آخر، إضافة لقناعة القارئ بجدية الصحيفة فيما يتعلق بكشف الحقيقة مع الاحتفاظ باستقلاليتها”. وتساءل مع الحضور: “لماذا سيثق بك القارئ إن لم تحارب للحفاظ على استقلاليتك كصحافي..هذا ببساطة سر نجاحنا”.

ويعتقد بلينيل أن الثورة التكنولوجية الحديثة توازي في أهميتها وعمق تأثيرها على مستوى العالم ما احدثه اختراع المطبعة، معتبرا أنه “ليس لدينا خيار سوى التعامل مع مخرجات التطور التكنولوجي المتسارعة”.

كان مؤتمر أريج قد انطلق يوم الجمعة الماضي وامتد حتى الأحد 8/12/2013 بمشاركة 350 صحافيا ونحو 30 خبيرا عربيا وأجنبيا، فيما سيختتم أعماله الليلة بحفل توزيع جوائز أريج لأفضل تحقيق استقصائي عن عام 2013.

يذكر أن أريج هي شبكة رائدة في حقل صحافة الاستقصاء. منذ نشأتها عام 2006 دربت الشبكة قرابة 1000 صحفي ميداني وأهلت 30 مشرفا ومدربا، و100 من أساتذة الإعلام في جامعات عربية. كما أشرفت على إنجاز أكثر من 200 تحقيق استقصائي في مختلف وسائل الإعلام. وساهمت في تأسيس وحدات استقصاء في عدة وسائط إعلام في الأردن، فلسطين، مصر، لبنان واليمن. وشجّعت معهد الصحافة وعلوم الأخبار/ جامعة منوبا على اعتماد أول مساق ماجستير في صحافة الاستقصاء في العالم العربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.