الجدوى الاقتصادية لتغيير الحكومة
لا تتوقف دراسة الجدوى الاقتصادية على القرارات المالية و الاستثمارية كما جرت العادة، بل ان لمثل هذه الدراسة أن تشمل القرارات بأوجهها المختلفة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.
كما أن هذا النوع من الدراسات ليس حصرا على الحكومات و الشركات الكبيرة، انما يمتد ليشمل حتى أبسط القرارات الممكن اتخاذها من قبل الأفراد، و ان كان ذلك من دون حاجة الى اجراء الدراسة ورقيا بل عبر التفكير لثوان أو دقائق.
من هذا المنطلق، أعتقد أن قرارا سياديا بتغيير الحكومة بحاجة لمثل هذه الدراسة على مستوى صانع القرار، مجلس النواب، الصحافة، و الرأي الشعبي بشكل عام.
أما ما يزيد أهمية دراسة جدوى تغيير الحكومة أن انعكاسات مثل هذا القرار منخفضة سياسيا الى حد وصفه أحيانا بمسألة “تغيير أشخاص” لا “سياسات”، و هو ما أفقد الرأي العام اهتمامه مؤخرا بمثل هذا التغيير.
فلا يمكن توقع قيام حكومة جديدة بنقض اتفاق المملكة مع صندوق النقد، و لا تخليها بالتالي عن سياسة رفع الدعم و تعديل الضرائب، و لا أن تقوم بتعديل قانون الموازنة و حيثياته، و لا أن تقوم بتغيير دفة السياسة الخارجية أو حتى الداخلية فيما يتعلق بالحريات العامة.
ما يمكن استنتاجه من المعطيات السابقة أن دراسة جدوى التغيير الحكومي تتعلق في الأردن بالكلف أكثر منها بالعوائد، و التي أثبتت التغييرات السابقة للحكومات تدنيها الى حد وصل الى الاضافة السلبية بالنسبة الى بعضها.
على صعيد الكلفة الاقتصادية المترتبة على عملية التغيير الحكومي، يمكن الخلوص بالملاحظة البسيطة الى أنها مرتفعة خاصة ضمن الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به المملكة.
فلا بد أن يتأثر المضي بالبرامج الاقتصادية و الاجتماعية سلبا في ظل أي تغيير حكومي مرتقب، خصوصا مع آلية التشكيل الجديدة التي تحتاج من مجلس النواب أشهرا لتحديد رئيس الحكومة و التشاور في التشكيل و من ثم عرض برنامج الحكومة للحصول على ثقة ممثلي الشعب.
و اذا كنا في ظل نفس الحكومة عجزنا عن انفاق 50% من مشاريع الطاقة المحورية لإنقاذ الاقتصاد في 2013، فعلاما سيكون الحال لو أن الحكومة تغيرت في 2014؟ و هل ستتدنى معدلات الانفاق الى 25%؟ و هل سنواجه تأخيرا جديدا في اقرار قوانين محورية من قبل المشرعين خصوصا فيما يتعلق بالضرائب و الاستحقاقات الاقتصادية المختلفة؟
الحكومة الحالية اخفقت في عدة ملفات و اثارت الرأي العام سلبيا في أخرى، بيد أن عملية تغييرها مكلفة لا يمكن تخفيضها الا بتعديل الية تشكيل الحكومات بعيدا عن مجلس النواب أو باعتماد تعديل موسع على الحكومة بدلا من تغييرها.

