صحيفة الكترونية اردنية شاملة

نِداءْ الى ضَميرْ البَشَرْ

0

قَبْلَ انْ يدفعك البعض لتَخْرُج بالمُظَاهرات في مِصر بِحُجَةْ تَأيِدْ ما قد لَغَتْهُ مُظَاهَرات 30 من يونيو، قَبْل انْ تُمْسِكْ حَجَرْ و تَضْرِبَهُ على أَخوكْ او على اي مِنْ مُنْشَآتْ الدَوْلَة، قَبْلَ انْ تَرْتَكِبْ إثْم او مَعْصِيَة، قَبْلَ انْ تَقْتُلْ او تَسْرِقْ بِحُجًةْ دَعْم الشَرْعِيَة، هَلْ تَتَوَقًفْ قَليلاً و تَتَأَمًلْ بِهَذِهِ الكَلِمَاتْ، هَلْ تُريدْ انْ انْ تَكونَ كَجِهَازْ التَحَكُمْ عَنْ بُعْد (ريموت كُونْترول) يُوَجِهُكَ الآخَرْ كَيْفَمَا يَشَأءْ؟ هَلْ تُريدْ انْ تَكونْ كَالصَفْحَة البَيْضَاءْ يَكْتُبْ على سُطورْ حَيَاتِكْ الآخَرْ خَواطِرَهُ الخَاصَة او يَوْمِيَاتُه الشَخْصِيَة؟ هَلْ تُريدْ انْ تَكونْ قُنْبُلَة مَوْقوتَه مُوَجَهَة ضِدْ كَيَانْ آخَرْ و لا تَنْفَجِرْ بِوَجْه الهَدَفْ إلًا عِنْدَمَا يَضْغَطْ الشَخْص الآخَرْ زِرْ التَفْجيرْ؟ اين شَخْصِيَتُكْ المُسْتَقِلَة؟ اين تَفْكيرُكْ المُسْتَقِلْ؟ اين كَيَانُكْ المُمَيًزْ؟ هَلْ تَمً إلغَائُكْ كَشَخْص و اسْتِبْدالُكْ بِكَيَان يَعْمَلْ على مَزاجِيَةْ شَخْص آخَرْ يَقولْ لَكَ متى تَنْزِلْ الى الشوراع و تُخَرِبْ و تُدَمِرْ و تَقْتُلْ؟

تَوَقًفْ قَليلاً و تَأَمًلْ هَذِهِ الكَلِمَات…فَسَتُسَاعِدُكَ و تُزيلْ عَنْ عَيْنَيْك غَشَاوَة غَليظَة لِتُبْصِرْ العَالَمْ بِحَسَبِ بَصيرَتَكَ و عُيونَكَ لا عُيونْ الآخَرْ، فإذا كان الآخر يَكْرَه مِصْر فَلِمَاذا سَتُقَلِدَهُ بِهَذا الكُرْه مِنْ دون بَصيرَتُكْ و رُؤْيَتُكْ للأَمْر؟ تَوَقَفْ و تَأَمًلْ بِكَمْ بِلادُكْ جَميلَة، تَوَقَفْ و تَأَمًلْ بالحَيَاة التي تَمْلَئْ الشوارع و بالطُفولَة البَريئَة التي تُريدْ الذَهَابْ الى المَدارِسْ بِسَلامْ في كُلْ يَوْم و بالأُمْ التي تَضُمْ طِفْلَهَا الى صَدْرَهَا بِخَوْف مِنْ دون ان تَعْلَمْ إذا سَتَأْتيهَا رَصَاصَة مِنْ غاضِبْ و هي تَسيرْ بالشَارِعْ لِيَتَيَتًمْ ابنها و يَبْقَى مِنْ دون حَنَانَها، تَوَقًفْ و تَأَمَلْ بالمُسْتَشْفَيَاتْ التي تَحْرِقْهَا فلا تَعْلَمْ إذا كانَتْ سَتَلْزَمْ والِدَتُكَ و أخوك بِمِصْر بالمُسْتَقْبَلْ القَريبْ و سَيَحْتَاج أَحَدَهُمْ الى مَشْفَى و لَنْ يَجِدْهُ لأنك أنتَ و زُمَلائُكْ قَدْ أَحْرَقْتُه، تَأَمًلْ بالحَرائِقْ التي أَحْدَثْتُهَا لِمُؤَسًسَاتْ الدَوْلَة التي وَفًرَتْ لَكَ المَدارِسْ و الجَامِعَات و الخَدَمَات الصِحِيَة فما ذَنْبُهَا…بَلْ بالعَكْس المَحْكَمَة قَدْ تَعْزِلْ جاني يُريدْ أَذِيَة المُجْتَمَع و تُرْسِلْهُ الى حَيْثُ يَسْتَحِقْ الى السِجْن،

تَوَقًفْ و تَأَمًلْ بِهَذِهِ الكَلِمَات و عود الى رُشْدِكَ، حاوِلْ انْ تَلْمَسْ إنْسَانِيَتُكَ مِنْ جَديدْ، حَاوِلْ انْ تَرَى الحَيَاة كَمْ هي جَميلَة و لا تَدَعْ رُؤْيَةْ الآخر تَعْميكْ و تلغي شَخْصِيَتُكَ و تُحَوِلُكَ الى جِهَاز عِقَاب لِلْمُجْتَمَع…بل بداخِلَكْ انْسَان جميل يَسْتَطيعْ إعْمَار بِلادُك…حَاوِلْ انْ تَلْمِسْ الإنْسَان بِداخِلَكْ فالإنْسَانِيَة هِبَة مِنْ الله وَهَبَهَا لِلْبَشَرِيَة بالتَسَاوي…تَوَقَفْ و ساهِمْ بإعْمَار بلادُكْ بَدَلْ مِنْ انْ تَهْدِمْهَا فلا أَحَدْ عاقِلْ يَهْدِمْ بَيْتُه الذي يَسْكُنُه، جَرِبْ ما مَدى جَمَال بِنَاءْ المُجْتَمَعْ فَسَيَغْمُرُكْ شُعورْ نَبيلْ و جَميلْ لَمْ تَلْمَسُه مِنْ قَبْل، شُعورْ سَيَجْعَلُكَ تَرْغَبْ بالإسْتِمرار نَحْو هَدَفْ نَبيلْ بِحَيَاتُك…فهذا الشُعورْ سَيَحُثُكْ لِبِناءْ بِلادُكْ و بِنَاءْ ذاتُكْ مِنْ الداخِلْ، فَلْتَكُنْ شُجَاعاً و مُدً يَدُكْ لِتَبْني،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.