تقرير:هل وصل تنظيم القاعدة الى الضفة؟
هل وصل تنظيم القاعدة إلى الضفة الغربية؟ هذا هو التساؤل الأكثر تردداً في أوساط المتابعين للحالة الفلسطينية بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل ثلاثة ناشطين قال إنهم ينتمون لخلية تابعة لـ”السلفية الجهادية” في الخليل جنوب الضفة نهاية الأسبوع الماضي.
ويرى الخبير في شئون الحركات الإسلامية، مخيمر أبو سعدة أن السلفية الجهادية تنشط في المنطقة العربية كلها ومن بينها غزة وسيناء.
وقال أبو سعدة ليونايتد برس انترناشونال “الضفة منطقة غير معزولة عن محيطها ووجود إسرائيل يغذي وجود هذه التنظيمات السلفية”.
وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أعلن أن “قوات خاصة من جهاز الأمن العام والشرطة قتلت ثلاثة مخربَيْن من مجموعة سلفية جهادية تخريبية بمنطقة يطا خططت لارتكاب اعتداء إرهابي ضد إسرائيل وعملت على إيجاد مكان للإختباء “.
ورغم أن الباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، قال إنه “لا يمكن التسليم بالرواية الإسرائيلية في ظل الوضع الأمني المطبق في الضفة الغربية من جانب السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي” إلا أنه أقر بأن ذلك ” لا يمنع وجود نواة لم تصل لمرحلة “تتميم التشكيل” وتعمل في بنيتها التحتية وإسرائيل عملت على استئصالها”.
وأضاف أبو عامر أن “الوضع الفلسطيني في الضفة مهيأ لأي تشكيلة عسكرية جهادية أو غير جهادية لا سيما في ظل القتل وما شابه ذلك لكن في المقابل هنالك معوقات الضبط الأمني في الضفة”.
وقال “قد يكون العمل ارتباطا خاصا غير تنظيمي لاختلافه مع الوضع القائم من الارتباط الجغرافي بين سيناء وغزة والتي تسهل الانتقال بين الجانبين أما الضفة ليست كذلك،وقد تحاول إسرائيل تضخيم الظاهرة لتوسع عملها العسكري في الضفة وتبرر أفعالها”.
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعات الضفة، عبد الستار قاسم ليونايتد برس انترناشونال ان “الظروف ملائمة جدا لنشاطات القاعدة وما يرتبط بها من تنظيمات بل الغريب أنها لم تنشط إلى الآن في الضفة وهي منتشرة في مناطق أخرى من فلسطين”.
وأضاف “يمكن أن يقلب ظهور هذه الخلايا المعادلة القائمة حاليا على المفاوضات العبثية التي لا قيمة لها”.
وفي تطور لافت، أعلن مسؤول أمني فلسطيني اعتقال عشرين “ناشطا سلفيا” في الضفة الغربية، يحملون فكر القاعدة دون الانتماء التنظيمي المباشر لها.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن المسئول الأمني قوله إن الاعتقالات “جرت في كل من نابلس وجنين وقلقيلية شمالي الضفة الغربية “، مضيفا أنه “من خلال التحقيقات لم يثبت ارتباط أي من الأشخاص المقبوض عليهم بتنظيم القاعدة العالمي، وأن جميع هؤلاء كانوا ينتمون سابقا لحركة حماس”.
وكانت السلطة الفلسطينية قامت عقب الاقتتال مع حماس في غزة منتصف 2007، بتفكيك الأجنحة العسكرية للفصائل بالضفة ومنعت عملها، حيث سجل تراجع عملها الرسمي خلال السنوات الماضية، مع زيادة لافتة في أعمال المقاومة الفردية.
وقالت مصادر مطلعة ليونايتد برس انترناشونال إن النشطاء الثلاثة الذين قتلوا في الخليل كانوا معروفين بانتمائهم لحماس، وتعرضوا للاعتقال في السجون الإسرائيلية، فيما عرف عنهم أيضاً ميلهم للفكر السلفي الجهادي.
وأكد “مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس” في بيان رسمي ، أن النشطاء الثلاثة (الذين قتلوا في الخليل) ينتمون بالفعل لتيار السلفية الجهادية، محملا السلطة الفلسطينية “مسئولية التهاون في دمائهم”.
وأعلن المجلس بشكل رسمي وجود حالات تنظيمية للتيار السلفي الجهادي في الضفة، قائلاً ” نبشر الأمة أنه – بفضل الله تعالى – أصبح لمنهج الجهاد العالمي في الضفة الغربية موطيء قدم بعد أن سعى الجميع لإفشال كل بذرة تزرع هناك”، مضيفا أن القتلى الثلاثة “لن يكونوا نهاية المطاف بل هنالك خلفهم آخرين”.
ويعتبر تنظيم” مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس” “أنضج” حالة سلفية جهادية تنتشر في غزة وسيناء منذ نشوء ظاهرة السلفية الجهادية في غزة بعدة مسميات وتشكيلات منذ العام 2007 . ويعتقد محللون بوجود روابط بينه وبين جماعة تطلق على نفسها “أنصار بيت المقدس” تنشط في سيناء ومناطق أخرى من مصر.
وأعلن المجلس عن نفسه لأول مرة في 19 يونيو/ حزيران 2012 حينما تبنى تنفيذ عملية مسلحة استهدفت موقعا قرب السياج الأمني للحدود المصرية الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل عدة إسرائيليين.
وفي أعقاب مقتل الناشطين الثلاثة، كتب مسلم بن عبدالله أحد كتاب وإعلاميي “التيار الجهادي” بإحدى شبكات القاعدة على الانترنت إن “التيار الجهادي بدأ يخترق المعادلة في الضفة الغربية في رد واضح على من كان يتهمه بأنه وجد لضرب حماس في غزة ،فقد ضحى بأبنائه في الضفة، ولا أخفيكم سرا إن قلت أن المرحلة القادمة قد تشهد تمددا له رغم العقبات بغض النظر عن ارتباط التنظيم”.
وأضاف بن عبدالله الذي ينظر إلى كتاباته بثقة في أوساط التيار السلفي، إن ” التيار الجهادي ينتشر ضمن منهج ليس حكرا على أحد يقضى لحاكمية الشريعة الإسلامية، فتمدده في الضفة ليس بالعسير لا سيما في ظل فقدان الأمل من الحاضنة الفلسطينية لمن سلكوا طريق المفاوضات ومن قبلوا بأنصاف الحلول”.
وتابع “العوامل التي تقوي التيار الجهادي من عدم قبوله بأنصاف الحلول وعالمية المسار الذي يفوق العمل القطري والوطني الضيق والعمل الاستراتيجي للتيار نحو زحفه لفلسطين”.
وحول التمويل والتوجيه، رأى أبو عامر أن الحديث في هذا المجال يصنف في إطار “العمل الأمني المغلق ضمن النقاط الميتة وآليات التجنيد وغيرها. ويسهل في ذلك ارتباط الضفة الغربية بالأردن والجولان وأراضي 48 وإسرائيل ، وأي إنسان عسكري يستطيع الحصول على ما يريد إذا توفرت الرغبة والإمكانات لذلك”.
وعن التسلسل التنظيمي والتشكيلي للتيار الجهادي كتب بن عبد الله” “التيار الجهادي لم يغفل عن العمل ضمن منظومة الذئب المنفرد والخلايا المنحصرة والميتة ضمن العديد من الدول البوليسية والتي دعي إليها ، وليس من الغريب أن يكون له موضع قدم يحثه في ذلك شوكته التي تتنامى في الدول المجاورة لفلسطين لا سيما سوريا ،وستكشف الأيام عن الكثير مما كان يظنه البعض وهما وما هو إلا حقيقة يتغاضون عنها”.
وعزز بن عبد الله حديثه بالقول ” كان من الدلائل على ذلك الخلايا المتعددة التي اعتقلت للسلفية الجهادية في فترات متفاوتة داخل أراضينا المحتلة (الوسط العربي في إسرائيل) والتي تحمل نفس المنهج ، فهو هدف ومسار واحد وإن لم يكن حتى ضمن التنظيم”.
واعتبر أن “نداء الإخوة في المجلس (مجلس شورى المجاهدين) بوجود تلك الخلايا وتناميها يوحي بما لا يدع مجالا للشك تواجد عناصر أخرى بالضفة تعمل لضرب اليهود، بل فرديتها يكمن فيها الخطر أكثر من السلسلة الهرمية التي يسهل تفكيها ومحاربتها كحال الفصائل الفلسطينية الأخرى”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في فترت متباينة سابقه اعتقاله لعدة خلايا تتبع فكر القاعدة داخل الوسط العربي في إسرائيل،منها ما أعلن عنه الجيش من اعتقال 7 شبان من سكان الناصرة وقرية ام الغنم يشكلون خلايا للقاعدة وسافر بعضهم لتلقي تدريبات لدى القاعدة بالخارج وما كشفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في يوليو/تموز من العام 2010 عن اعتقال السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي لعدة خلايا متفرقة في الضفة من بينها خلية تتكون من 6 أفراد في بلدة قباطيا بجنين.
أخيرا فإن الأيام المقبلة كفيلة بإثبات حقيقة تنامي دور السلفية الجهادية في الضفة، أم ان ذلك مجرد أحداث عابرة ؟.

