دراسة مؤشر مكافحة الفساد تدعو لتوفر الارادة السياسية
دعت دراسة علمية بعنوان الحكم الرشيد في الاردن: قراءة في مؤشر مكافحة الفساد”الى توفر الإرادة السياسية الحقيقية لمعاقبة من تثبت بحقهم قضايا فساد.
وطالبت الدراسة التي صدرت عن مجلة القانون والسياسة بكلية القانون والسياسة بجامعة الانبار دراسة جديدة للدكتور رضوان محمود المجالي عضو الجمعية الاردنية للعلوم السياسية / استاذ العلوم السياسية في جامعة العلوم الاسلامية / الاردن بتوافر المعلومات لعامة الناس حول السياسات والنظم والتعليمات والقوانين والقرارات الحكومية.
وشددت على اهمية نشر المعلومات الضرورية والموثقة من أجل توسيع دائرة المشاركة والرقابة والمحاسبة، ومكافحة الفساد، كما دعت الى وضوح التشريعات واستقرارها وترابطها وانسجامها مع متطلبات التنمية.
وقالت يجب توفر الهيئات القانونية والقضائية والمؤسسات والأجهزة التنفيذيةالتي تضمن تحقيق النزاهة والشفافية، داعية الى وجود دور فعال لوسائل الإعلام والصحافة في نقل المعلومات للمواطنين بصورة واضحة ونزيهه، إضافة لوجود النشرات والتقارير والندوات والمحاضرات.. والتي توضح عمل الهيئات والأجهزة المختلفة، وكيفيه معالجة الفساد في المجتمع وجعله قضية قومية لابد من استئصالها.
كما طالبت الدراسة بوجود نظام من المساءلة لمراقبة وضبط أداء المسئولين الحكوميين والمؤسسات الحكومية، خصوصا من حيث النوعية وعدم الكفاءة أو العجز وإساءة استعمال الموارد. ومن الضروري أيضا وجود نظم صارمة للإدارة والوكالة المالية، والمحاسبة والتدقيق، وجباية الإيرادات (الرسوم الجمركية، مثلا) جنبا إلى جنب مع عقوبات تطبّق بحق مرتكبي المخالفات المالية والإدارية، ونشر قيم وسلوكيات ايجابيه في المجتمع تركز على التعاون والمشاركة، وتنبذ القيم السلبية بما فيها الفساد، ودعم منظومة الحكم الصالح وتعزيز الشفافية وحق الوصول الى المعلومات.
وكان قد بدأ الاهتمام بمفهوم الحكم الرشيد في كتابات البنك الدولي لأول مرة في عام 1989، كنتيجة لفشل سياسات الإصلاح الاقتصادي(التكيف الهيكلي) التي قام بها البنك قي نهاية عقد التسعينات من القرن العشرين في دول العالم الثالث، مما أدى لطرح سياسات تقوم على الإصلاح السياسي والمؤسسي هنالك تشمل: إصلاح نظم الحكم وتفعيل النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية، وحماية الحريات والحقوق المدنية… أي أن الإصلاح الاقتصادي لا يتحقق إلا بوجود إصلاحات سياسية وإدارية(1). فأصبح تحقيق الحكم الصالح يأخذ ثلاثة أبعاد رئيسة: سياسي(مرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها وعملية صنع القرار، وتشكيل السياسة العامة)، إداري( متعلق بكفاءة المؤسسات الحكومية وفاعليتها)، واقتصادي- اجتماعي( مرتبط بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى حيويته واستقلاله عن الدوله من جهة، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وعلاقة اقتصاد الدولة بالعالم الخارجي واقتصاده، وتأثيرها على المواطنون من حيث الفقر ونوعية الحياة من جهة أخرى)(2).
وبرزت ظاهرة الفساد كأهم المؤشرات الخاصة في دراسة مستوى تطور الحكم الرشيد في الأردن، إلى جانب مؤشرات أخرى: المشاركة السياسية، والمساءلة، والشفافية.
وظهرت أهمية هذا المؤشر في الأهمية التي بدأ يطرحها في مرحلة الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي يسعى الأردن للقيام بها، وزادت أهميه هذا المؤشر في مرحلة الربيع العربي. مما أضفى علينا كباحثين في قراءه واضحة لتأصيل هذه الظاهرة ومحاولة الوصول إلى أسبابها ووضع حلول لها.
ويعد الفساد من الظواهر التي بدأت تؤثر في الاستقرار السياسي والاقتصادي في المجتمعات الإنسانية، انعكست تأثيراتها في طبيعة العلاقة بين المواطنين والجماعات داخل المجتمع، وطبيعة علاقتهم مع السلطة السياسية داخل النظام السياسي. يقابل هذا الأمر الجدية الحقيقية في تعامل حكومات الدول مع الفساد، وإمكانية استفحاله وانتشاره في كافة المؤسسات المختلفة في المجتمع. ويبرز الأردن كنموذج لذلك, مما أثير معه سؤال جوهري : هو إلى أي مدى استطاع الأردن من مكافحة ظاهرة الفساد في جوانبها المختلفة على المستوى التشريعي والمؤسسي، ومقدار انعكاس ذلك إيجابا في طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة؟
وخلصت الدراسة الى ان هنالك تذبذباً واضحاً في مؤشر الثقة في مكافحة الفساد في الأردن، بين الإيجابية والسلبية من سنة لأخرى.
واشارت الى تقارير المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان وقالت إن أكثر أشكال الفساد انتشارا في الأردن هو الفساد الإداري، من خلال غياب المؤسسية والمعايير الموضوعية(كفاءة وأهلية وإتاحة الفرصة للجميع) في تقلد المناصب والوظائف العامة في الدولة وبشكل خاص العليا(31). وفي ظل انتشار ظاهرة الواسطة والمحسوبية والشللية، التي تعتبر أبرز مظاهر الفساد انتشاراً في الأردن، مما يشكل مخالفة لأحكام الدستور الأردني(32). ويظهر تراجع الأردن في مؤشر مكافحة الفساد خلال الفترة (2007-2012)، كنتيجة لوجود مجموعة من الاختلالات ما بين الإطار التشريعي والمؤسسي في التعامل مع قضايا الفساد،وفي درجة المصارحة والشفافية في كشف عديد من القضايا والتي كانت نتيجة مباشرة لبرامج التحول الاقتصادي والاجتماعي بعد العام 2000، وضعف تضمين إجراءات مكافحة الفساد في صنع القرارات العامة، واستمرار استغلال المناصب العامة والحكومة في تحقيق المصالح الشخصية.
وفي مقابل ذلك، نجد أنه في مجمل الخطوات التي قام بها الأردن لمكافحة الفساد، استطاع تحقيق درجات مقبولة إلى حد ما في وضع القيود المختلفة للحد من انتشار الظاهرة بصورها المختلفة.

وختمت الدراسة ان ظاهرة الفساد من القضايا الرئيسة التي شغلت هم المواطن الأردني، نتيجة لتوسعها ولمسها موارد الأردن، مما كان لها من آثار سلبيه في طبيعة تردي العلاقة بين المواطن والحكومة، حول الجدية في التعامل مع هذه الظاهرة، وبشكل خاص تفعيل القانون من خلال معاقبة حقيقية لمن يرتكب قضايا فساد تمس امن الدولة والمواطن.
وفي هذا الصدد بدأ الأردن ضمن الجهود الدولية لمكافحة الفساد في تتبع هذه الظاهرة على المستوى التشريعي والمؤسسي، استطاع إلى حد ما التعامل مع هذه القضية وأن كان في الإطار العام خجولا، ساهم في تحقيق تحسن واضح للأردن في مؤشرات الشفافية العالمية وموقعه، إلا أن هذا الأمر سرعان ما تراجع في ما بعد العام 2008.
وأظهرت الدراسة وجود خلل واضح في تعامل الحكومات الأردنية المتعاقبة مع قضايا الفساد وعدم وجود آلية وطنية حقيقية لمعالجة هذه الظاهرة، قد زاد من تحدياتها في ظل المطالبات المستمرة من قبل الشعب لمكافحة الفساد.
وتكشف الدراسة عن وجود فجوة حقيقية بين الإطار النظري والتطبيقي في مكافحة الفساد مما كان له دور كبير في التأثير على مستوى الحكم الرشيد في الأردن، وتأثيره في بروز مطالبات شعبية من خلال الحراك الوطني بدأت تمس جوهر شرعية النظام والمطالبات المستمره بإصلاح النظام والدعوة لملكية دستورية.

