المناظرات العربية: الغرب قصّر في الازمة السورية
انتهت نخب سياسية واكاديمية بحثت الجهود الغربية حيال الازمة السورية ان الغرب كان بامكانه أن يبذل مجهودا أكبر لانهاء الأزمة السورية المشتعلة منذ سنتين تقريبا.
وشاركت هذه النخب في مناقشاتها مع جمهور متعدد الخلفيات والاتجاهات شارك في أحدث حلقة من برنامج المناظرات العربية الجديدة.
وتوافق 54 % من الجمهور – غالبيته طلبة أردنيون، نشطاء سياسيون ولاجئون سوريون – حول تأييد عنوان حلقة المناظرة :”الغرب خذل الشعب السوري”. وجاءت نتائج التصويت في ختام المناظرة أقل انتقادا للغرب من التصويت الأولي في مستهلها. فلدى مقارنة خلاصة الآراء – من خلال التصويت الالكتروني قبل التسجيل وفي ختامه – ظهر تغير في مزاج الحضور إذ انخفضت نسبة المصوتين ضد موضوع الحلقة بواقع 18 %، نزولا إلى 54 %.
دشّنت هذه الحلقة في عمان انطلاق الموسم الثالث من المناظرات العربية الجديدة؛ منصة حرّة توفّر فضاء حرا لمناقشات سياسية وطرح قضايا جدلية في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط. هذا البرنامج ممول من وزارة الخارجية النرويجية.
وتحدث إلى جانب عنوان الحلقة التي سجلت مساء الأربعاء – بنسختها الانكليزية – المعارض السوري المستقل فواز تللو، الذي استقال من المجلس الوطني السوري عام 2012 بعد أن وصفه بأنه “غير ديمقراطي”. وجادل تللو بأنه كان على الغرب تسليح المجموعات المدنية والمسلحة بدل الاكتفاء “بإطعام اللاجئين السوريين”.
وأكد أن المجتمع الدولي ضغط على دول الخليج حتى لا ترسل أسلحة إلى المعارضة السورية، وبذلك سمح للنظام السوري “بإطلاق النار وقنص الناس في الشوارع مثل العصافير”. واتهم تللو الغرب بأنه “جزء من هذه المجازر. فهو يريد حماية نظام (بشار) الأسد، ويساعد السوريين على الصعود إلى الجنّة”، في إشارة إلى مقتل عشرات الألوف من سكان هذا البلد.
تللو – الذي اعتقل لمدة خمس سنوات في دمشق – طالب المعارضة بمقاطعة مؤتمر “جنيف-2″، المقرر عقده في 22 كانون الثاني/ يناير، في حال حضره الأسد. وتساءل: “كيف يمكنك أن تجلس أمام مجرم قتل أزيد من 200 ألف شخص”؟
في مواجهة طرح تللو، دعا الإعلامي والمحلل السياسي داود كتّاب العرب إلى عدم الانجرار وراء أوهام حول استقامة الغرب وعدالة مقاصده أو قدرته على حل الأزمة السورية، مستذكرا مماطلة الدول الغربية في تسوية القضية الفلسطينية منذ 60 عاما. ففي البدء، يشرح كتّاب الحائز على جوائز إعلام عالمية: “يقولون للأسد غادر (منصبك) ثم يشرعون في الحديث معه”.
وادعى كتاب بأن الحكومات الغربية توفر خطوط إغاثة انسانية للشعب السوري “استجابة فقط لتأنيب الضمير”. ورأى أن الأزمة لا يمكن أن تنتهي بدون التوصل إلى تسوية عبر التفاوض توقف القتل وتستعيد كرامة السوريين وحقوقهم”.
وفي غمرة المداخلات التي أعقبت آراء المتحاورين، قالت امرأة سورية بين الحضور: “أخرجوا بشار” من الحكم، وذلك حين سئلت عما يستطيع الغرب فعله واقعيا لمساعدة بلادها؟ وأردفت: “يمكن فعل ذلك، وأعتقد أن أمريكا يمكنها ذلك” (إزاحة الأسد).
ومن المقرر تسجيل النسخة العربية من المناظرة في ذات الموضوع الساعة السابعة مساء اليوم الخميس في الموقع ذاته – فندق اللاندمارك- بإدارة الإعلامية المصرية مي الشربيني ومشاركة جمهور مختلف ومتحاورين آخرين؛ الإعلامي والمحلل السياسي عريب الرنتاوي (مدير مركز القدس للدراسات السياسية/ الأردن) ود. محمد أبو هلال، مدير المركز السوري للتأهيل النفسي في الأردن.

