صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تحذير الخليج و البطالة في الأردن

0

في تقريره الأخير، حذر صندوق النقد الدولي دول الخليج من الهيكل الذي تتبناه حاليا في سوق العمل، مؤكدا بأن معدلات البطالة ستتعاظم في هذه الاقتصاديات خلال السنوات الخمسة القادمة، جالبة معها مزيدا من الضغوط السياسية و الاجتماعية.

التقرير يتنبأ بزيادة عدد العاطلين عن العمل في دول اتحاد مجلس التعاون الخليجي بحوالي 600 ألف داخل جديد الى سوق العمل وصولا الى العام 2018.

أما الحل من وجهة نظر الصندوق فيتلخص بالتوقف عن استقطاب العمالة الوافدة و احلالها بالعمالة المحلية أو الخليجية من خلال تدريب المواطنين و رفع حصصهم القانونية في القطاع الخاص، بالإضافة الى تقليص فارق الأجور بين القطاعين العام و الخاص في هذه الاقتصاديات.

النظر الى الشق الاخر من المعادلة، يجد في هذه التوصيات اثرا سلبيا مقابلا على الدول المصدرة للعمالة و التي قدرت استفادتها المباشرة من سوق العمل الخليجي بحوالي 80 مليار دولار في العام 2012.

في مقدمة هذه الدول المصدرة للعمالة الأردن، و الذي يتلقى من مغتربيه في الخليج حوالي 2 مليار دينار سنويا أو 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي على شكل حوالات يتم ترجمتها الى انفاق استهلاكي و استثمارات داخل الاقتصاد الاردني.

النتيجة اذا ان الاردن سيكون من اوائل الدول المتضررة من تطبيق توصيات صندوق النقد الدولي في دول الخليج، و التي رأى الصندوق في تأخير تطبيقها معضلة اقتصادية تمهد لقلاقل اجتماعية و سياسية في هذه الدول.

أما ما يزيد من حجم المشكلة على المستوى الاردني، فأن السوق الخليجي يستوعب الاردنيين الجامعيين و حملة الشهادات العليا ممن لا تستوعب الوظائف المستحدثة في الاقتصاد الاردني أكثر من نصفهم سنويا، نتيجة طبيعة الاقتصاد الاردني الخدمية المحتاجة الى المهنيين و الحرفيين بالدرجة الاولى.

الاردن اذا بحاجة الى اعادة نظر حقيقية في مخرجات تعليمه لتتلاءم مع طبيعة سوق العمل المحلي المتجه نحو الوظائف المهنية و الفنية، بدلا من الاستمرار في تخريج الجامعيين بضعف الاعداد التي يحتاجها السوق المحلي منهم سنويا، فيما تتجه الاقتصادات الخليجية الى تخفيض طلبها على مخرجات التعليم العالي في المملكة.

بغير ذلك، سيتحقق السيناريو الأسوأ عاجلا أم اجلا بحيث يزيد اعتماد الاردن على العمالة الوافدة لتغطية احتياجات سوق العمل بينما تتراكم اعداد الجامعيين العاطلين عن العمل ممن لا وظائف لهم داخل او خارج المملكة.

بل لربما نصل خلال سنوات الى نقطة تتجاوز فيها حوالات العمالة الوافدة تلك التي تتأتى من مغتربينا في الخارج !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.