صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الصناعة واللاجئون والمساعدات

0

على الرغم من تحديات قطاع الصناعة و نداءات الاستغاثة المتواصلة من أقطاب القطاع، نما القطاع الصناعي بمعدل 10 بالمئة للفترة ما بين آذار و حزيران من هذا العام.

ربما يرى البعض في هذا النمو الذي يعادل ثلاثة اضعاف نمو الاقتصاد الكلي تناقضا مع ما اثاره الصناعيون و الاقتصاديون من مخاوف على مصير هذا القطاع الحيوي و استمراريته.

بيد أن النظر الى متغيرات الاقتصاد الوطني في العامين الماضيين يثبت بأن هذا المعدل من النمو طبيعي في ظل تزايد عدد السكان بأكثر من مليون نسمة خلال فترة وجيزة من الزمن.

فلا بد ان يرافق وفود أكثر من مليون سوري الى أراضي المملكة تزايد في الاستهلاك من كافة جوانبه بما يشمله ذلك من طلب على السلع المصنعة محليا من غذاء و دواء و اسمنت و غير ذلك.

بيد ان النظر الى بيانات الاحصاءات العامة يؤكد بأن أثر اللجوء السوري كان أكبر على زيادة الاستيراد منه على زيادة الاستهلاك من المنتجات الوطنية.

بل ان مزيدا من التمعن في بيانات العجز التجاري هذا العام يثبت بأن المساعدات الاجنبية للاجئين السوريين ذهبت في معظمها نحو المستورات و السلع الأجنبية، و بمعنى ان ما دخل المملكة من عملة صعبة نتيجة المساعدات خرج برمته لتغطية التعاظم في فاتورة الاستيراد.

هذه النتيجة تبين حجم الفرصة الضائعة على الصناعة المحلية من حيث معدلات النمو التي كان ممكنا تحقيقها لو تم تقديم رعاية حكومية باتجاه حصر تغطية احتياجات اللاجئين بالمنتجات المحلية.

كما تظهر نفس النتيجة ما كان ممكنا للأردن توفيره من عملة صعبة لو تم الاتفاق مع المانحين على دعم الصناعة الوطنية من خلال توفير مساعدات اللجوء عبر المنتجات المحلية و الموردين المحليين.

غني عن الذكر طبعا ما لدعم الصناعة الوطنية من تشغيل للأيدي العاملة و دعم لإيرادات الخزينة مقارنة بالمستوردات و المساعدات العينية المعفاة من معظم الرسوم و الضرائب.

بالمناسبة، قد يواجه الاقتصاد الوطني نفس المعضلة على صعيد مشاريع المنحة الخليجية فيما اذا تم الاعتماد في التنفيذ و التزويد على الشركات الاجنبية و العمالة و الوافدة و الاستيراد بدلا من منتجات الصناعة الوطنية.

فهل من المنطق ان يخسر الاردن من العملة الصعبة ما يفوق حجم المساعدات الخليجية المقدمة للأردن نتيجة مزيد من الاستيراد، و هل يستوي ترك الصناعة الوطنية تعاني فيما الفرصة تلوح أمام اعيننا ؟

الصناعة الوطنية تحتاج الى التوجيه و الرعاية و الدعم، و هذا يتناقض مع ما يتم تناقله من اخبار عن تهريب البضائع من سوريا ليتم بيعها داخل المخيمات على الاراضي الاردنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.