صحيفة الكترونية اردنية شاملة

فاتورة الدين العام

0

لم يعد موضوع الدين العام محصورا بسقفه القانوني و تضخمه كرصيد أو نسبة من الناتج المحلي الأجمالي.

ذلك ان تطور السنوات الماضية أظهر تحديا جديدا من تحديات المديونية ممثلا بالارتفاع المتواتر في خدمة الدين العام.

ارتفعت خدمة الدين العام أو “فوائد القروض الحكومية” في موازنة 2014 بحوالي 300 مليون دينار و بواقع 40% مقارنة بالعام 2013، لتناهز بذلك فاتورة الدين الكلية قيمة العجز النهائي المتوقع في موازنة 2014 بحوالي 1.1 مليار دينار.

من جهة أخرى، يشكل الارتفاع في فوائد الدين العام نصف الارتفاع في النفقات الجارية للدولة كما قدرت الحكومة في موازنة العام القادم، و هو الأمر الذي اثار حفيظة النقاد و المحللين انتهاءا باتهام الحكومة بالفشل في التقشف و تبذير كامل قيمة الوفر المتحقق من عملية رفع الدعم عن المحروقات و الكهرباء.

ينتج الارتفاع في فاتورة الدين العام اما عن ارتفاع رصيد المديونية أو عن ارتفاع أسعار الفائدة السوقية أو عن كليهما كما حصل في 2012 و جزء من 2013.

بيد أن تحليل بيانات الدين العام لسنتين مضت يؤكد بأن الاسهام الأكبر في رفع فاتورة القروض الحكومية كان من نصيب الفوائد التي شهدت ارتفاعات قياسية على السندات الحكومية في لنصف الثاني من 2012 و الربع الأول من هذا العام.

حيث يزيد من أثر الفائدة السوقية على خدمة الدين العام انها لا تشمل فقط السندات الحكومية الجديدة المصدرة كل عام، انما تشمل ايضا تلك المستحقة المحتاجة الى تجديد و التي تصل قيمتها في بعض السنوات الى 5 مليارات دينار أو أكثر.

احتواء فاتورة الدين العام يحتاج اذا الى جملة من الاجراءات المتكاملة أولها دفع مستوى النمو الاقتصادي بهدف تعزيز الايرادات المحلية القادرة على تغطية الارتفاع في فوائد الدين العام المحلي و الخارجي.

الخطوة الاخرى المهمة تكون باتجاه الحكومة نحو المصادر الرخيصة للاقتراض ممثلة بجزء من القروض الخارجية و سيولة المصارف الاسلامية غير المستغلة و الاقل كلفة من سيولة المصارف التجارية.

أما ثالث الخطوات المقترحة فاستمرار البنك المركزي الاردني بسياسة تخفيض فائدة الدينار طالما سمحت الظروف، و استمراره كذلك باتجاه طرح السندات الحكومية طويلة الأجل و لو على أسعار مرتفعة نسبيا او متغيرة.

على هذا الصعيد أستغرب ما ذهب اليه أحد الكتاب من توجه سلبي بأن خطوات تخفيض فائدة الدينار لا تنعكس على فوائد قروض الافراد و القطاع الخاص، فيما الحكومة أكبر المقترضين المتأثرين بهذه الفائدة و فيما يمول الاردنيون افرادا و شركات حكومتهم من خلال الضرائب و الرسوم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.