العجز يعود..أين الحلول؟
كما قلنا في السابق، فإن عجز موازنة 2014 سيكون مشابه لعجز موازنة 2013، رغم ان الحكومة فعلت كل شيء من اجراءات مالية لتحفيف الدعم ورفع الضرائب والرسوم الجمركية لتعويض الخزينة جراء تراجع الايرادات المحلية بسبب النمو المتواضع للاقتصاد الوطني.
مشروع قانون موازنة 2014 والذي اقرته الحكومة الاسبوع الماضي يتضمن عجزا ماليا مقدرا بقيمة 1.165 مليار دينار، مقارنة مع ما كان مقدرا في سنة 2013 بنحو 1.26 مليار دينار، وقد يتساءل البعض لماذا لا نقارن ارقام العجز المقدرة مع ما تحقق فعليا مع نهاية هذا العام، ونقول إننا نقارن مؤشرات مالية متشابهة بين بعضها البعض، أي إننا نقارن العجز المقدر في 2013 مع العجز المقدر في سنة 2014، لان الرقم الذي وضعته الحكومة في تقديرها للعجز العام المقبل سيكون مختلفا بشكل جذري عن الفعلي في نهاية تلك الفترة، وهذا أمر معروف في الحسابات الحكومية، فشتان بين ما يتم تقديره وبين ما يتم تحقيقه.
وجود عجز مالي في الموازنة يناهز المليار دينار أو ما نسبته 4.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، قبل المساعدات الخارجية والمقدرة بنحو 1.151 مليار دينار، يعزز من حالة عدم الاستقرار في القرار الاقتصادي للحكومة لعدة اسباب.
عادة ما يكون هناك تباين في المنح التي تتلقها المملكة، فكثير من الاحيان تقل المساعدات المقدرة عن المساعدات الفعلية، ما يضاعف الاعباء على الخزينة التي تلجأ للاقتراض الداخلي والخارجي لتمويل نفقاتها المتزايدة.
حتى بند النفقات الراسمالية، والذي من المقدر ان تتجاوز قيمتها في موازنة 2014 1.2 مليار دينار، سرعان ما تضعف عملية الانجاز الاداري لتلك المشاريع كما حصل في السنوات السابقة، ما يجعل تنفيذها وفق الشكل المستهدف أمرا صعبا، وفي حال تنامي اسعار النفط فإن الحكومة هي من يسارع الى وقف تلك المشاريع بحجة سد العجز المتنامي.
الحكومة قدرت النمو بنحو 3.5 في المئة، وهو مؤشر على أن حالة الاقتصاد ستبقى في سنة 2014 على ما هي عليه في سنة 2013 التي لم تتجاوز فيها معدلات النمو الحقيقي 3.2 في المئة، وهو ما يؤكد أن معدلي الفقر والبطالة سيرتفعان العام المقبل، وللحد منهما فإنه يتطلب معدلات نمو اعلى من تلك المستهدفة من قبل الحكومة.
المقلق في وجود عجز مالي يبلغ 1.165 مليار دينار هو أن قيمته كأرقام مطلقة كبيرة جدا في ظل ارتفاع المديونية التي من المؤكد أن أقساطها وخدمة فوائدها ستتجاوز في العام 2014 ما قيمته 880 مليون دولار، وهو ما يعرّض عملية الاصلاح الاقتصادي لضربة موجعة.
موازنة 2014 لم تأت بجديد بالنسبة للاردنيين، فبعد كل اجراءات الرفع الضريبي وزيادة الاسعار، وبعد كل المساعدات التي تلقتها الخزينة في سنة 2013 يبقى العجز على حاله كأرقام مطلقة، فاذا لم ينخفض بعد كل تلك الاجراءات، فمتى سينخفض اذن؟

