صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اليوم في عمَّان وغداً في البرازيل!

0

عدتُ من المدرسة راكضاً، كأنَّما كنتُ أطاردُ كرةً خسِرْتُها في لعبَةٍ خاسرَةٍ. خلعتُ “الزيَّ” الأزرق، وجلستُ برداء رياضيٍّ عالميٍّ أمام التلفزيون المحليِّ، منتظراً المباراة “البِكْر” في تصفيات المجموعة الأولى للفرق “الحالمة” بالتأهل إلى كأس العالم. كانَ “المنتخب الوطني” يستهلُّ مشواره أمام “اليمن”، تقدَّمنا بهدف “صبحي سليمان”، وقبل أنْ تنتهي “فاتحة الخير”، أدركَ المنتخب اليمنيُّ التعادلَ؛ فاقتَسَمْنا “الحلمَ” و”الخَيْر” على شعبَيْن!

ولعِبْنا مع “العراق” عندما كانَ لونه أخضر. عدتُ من المدرسة راكضاً، كأنَّما كنتُ أنوي اللحاقَ بالكرة التي تناقَلَها “هشام عبد المنعم” و”جريس تادرس”، قبلَ أنْ يسدِّدَها الأخير بيُسْرى ثقيلة في المرمى المُغْلق بـ”عماد هاشم”. شاهدنا الحلمَ مكتملاً، كان لونه أبيض، واعتقدنا أنَّ الوصولَ إلى “أميركا” مجرَّد “وقت أصلي”، إلاَّ أنَّ “العراق”، الذي كان لونه أخضر، سجَّلَ هدف التعادل في الوقتِ القاتل؛ فقتِلَ “الحلم العربيُّ المشترك” في مباراة الإياب!
عشرونَ عاماً بكامل استدارتها خارج خطِّ التماس، وهنَتْ نبرة “محمَّد المعيدي”، وسافَرَ صوت “عثمان القريني”، تقاعد “جمال أبو عابد”، وزهد “إبراهيم سعدية”، امتدَّ العشبُ في ستاد عمَّان حتى حجارة الدرجة الثالثة، وانتفت الحاجة إلى الشباكِ في بعض المواسم، مرَّت الأحلام كـ”ضربة حرَّة”، فخرَجْنا مبكراً من طريق “باريس”، وتأخَّرنا كثيراً عن طائرة “طوكيو”، ولم يكن لنا حجزٌ مسبق في “مولد برلين”، واستصْعَبْنا المشيَ قارة أخرى إلى “جنوب أفريقيا”؛ عشرونَ عاماً كنَّا نقطعُ الكهرباءَ عن “الحلم”، ونرقص في عتمةِ العتمة!
اليوم في عمَّان، في ستادها العريق، سيلعبُ “المنتخب الوطني” وفقَ خطَّةِ “على قدر أهل العزم”، بميِّزة الأرض والجمهور والحلم، سيكونُ الهتافُ هادراً، أشدّ من صهيل الريح في “كانون رم”، والمدرَّجاتُ ليس فيها موطئ قدم وحيدة، والشوارع خالية حتى إشعار الفوز بصوت “ماجد العدوان”، وشجر المدينة الرياضية أعلى، وما يزالُ ندياً رغم خمسين حلماً، قبل خمسين عاماً، وركلة البداية عمَّا قريب، والكرة دائماً بحوزة “عبد الله ذيب”، و”أحمد هايل” متحفِّز على حافة “المنطقة”: و”الهدف” الآن في المشاهدة المليون على “يوتيوب”!
لن تميلَ الأرضُ على ملعب “الخصم”، ولن تتأثَّرَ “مجريات” المباراة إذا لبَّى “سواريز” دعوةً ماكرةً لتناول “المنسف” بـ “الجميد الكركيِّ” المجرَّد من السوائل، أو إذا طلب “خليل بني عطية” وقتاً مستقطعاً من الحكم لالتقاط صورة باسمة مع “لويس أنتونيو”، قد لا نحتاجُ لـ”التبرُّع السخيِّ” الذي قيلَ على مواقع الافتراض إنَّ الحارس الأورغواني قدَّمه في “تليثون” دعم المنتخب: هدف أو أكثر بالخطأ على أنْ يبدأ العدُّ من جديد. لن نحتاجَ إلى “أخطاء الغير” المؤثرة، أو إلى عدد غير محدود من “النيران الصديقة”، ولن نطلبَ المزيدَ من الممكنِ، طالما أنَّ المستحيلَ قد تحقق: أنْ يبدأ الحلم في السادسة مساءً تحت الأضواء الكاشفة!
غداً في “البرازيل”؛ ومنْ يمنَعُ طالباً يخلعُ زيَّه الأزرق ليرتدي قميص المنتخب الأبيض، من الحلم في اليقظة. الأمر “مسألة وقت أصلي”، وخمس دقائق فقط بدل عشرين عاماً ضائعة، وإنْ لم تحملنا صالات “الترانزيت” إلى “برازيليا”، فسنسلكُ بعد غدٍ أقصرَ الطرق إلى “موسكو”، ثمَّ لن نحتاج سوى إلى هرولة خفيفةٍ حول الملعب، حتى نصل “الدوحة” بعد أكثر من غدٍ!

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.