سياسيون: الازمة في البلاد تتفاقم
اجمع سياسيون ان المملكة تعيش أزمة خانقة في العديد من مجالات الحياة، وتتعمق هذه الأزمة يوماً بعد يوم.
وقال نائب امين عام الحزب الشيوعي الاردني فرج طميزي في المهرجان الذي أقامه ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية مساء الاثنين الماضي تحت شعار إسقاط نهج الإفقار والتبعية والخضوع لاملاءات صندوق النقد الدولي أشار الطميزي الى الصعيد الاقتصادي فقال ان الازمة تتعمق لتطال فئات واسعة من الشعب، بفعل اصرار الحكومات المتعاقبة على النهج الاقتصادي الذي ترسمه لهم المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية وفي المقدمة منها صندوق النقد والبنك الدوليين.
وأضاف إن هذا النهج أوصل البلاد الى مجموعة من المآسي، وأوصلها الى حالة من الفقر والتبعية بحيث أصبحت البلاد لا تمتلك قرارها الاقتصادي الوطني.
وأوضح ان تعمق الأزمة الاقتصادية في البلاد، وكذلك أزمة المالية العامة يعود الى الاصرار على النهج الاقتصادي الذي تسبب في أزمة 1989 وقاد الى هبة نيسان المجيدة. ويبدو أن المسؤولين لا يريدون أن يتعظوا من تجربتنا التاريخية ومن تجارب الشعوب الاخرى.
وأضاف النهج الاقتصادي الذي اقترحه أو فرضه صندوق النقد الدولي، وطبقه العديد من الدول بما فيها الاردن، قاد الى مجموعة من الماسي لأنه عمق تعبية دول المحيط الى المركز الرأسمالي، وجعلها سهلة التأثر بالعوامل الخارجية وقلص استقلاليتها في ادارة اقتصادها والتحكم به.
وأضاف ان حكومة النسور الحالية هي أكثر حكومة في تاريخ الاردن إقداماً على زيادة الاسعار والضرائب والهجوم على جيوب المواطنين، فلم تترك أي بند يتعلق بالدعم أو موقع ضريبي أو أي موقع يؤدي الى زيادات عائدات الخزينة الا واستخدمته بحجة تقليص او انهاء عجز الموازنة، ولكن دون التبصر في النتائج والتداعيات الكثيرة والخطيرة التي تترتب على ذلك.
بدوره قال أمين عام حزب الوحدة الدكتور سعيد ذياب إن نهج الإفقار والتبعية والخضوع لإملاءات صندوق الدولي يمتد جذوره بعيداً ليس فقط إلى أزمة عام 1989، بل منذ نشأة الدولة وتبعية اقتصادها واعتمادها الكامل على الهبات والمساعدات.
واضاف لكننا نرى في عام 2011 والحراك الشعبي الأردني الواسع، مرحلة جديدة فتحت الآفاق واسعة نحو التغيير الوطني – الوطني الديمقراطي وخلق حالة من الحوار الواسع بحثاً عن مضمون ومنطلق هذا التغيير، كل هذا كان يعيش صعوداً وهبوطاً مع الحالة الشعبية الداخلية والظروف الإقليمية المحيطة.
واشار الى حكومة الدكتور فايز الطراونة، فقال انها دشنت مرحلة الانعطافة الحادة، بل الاستدارة الكاملة عن المسار السياسي الذي كان سائداً، وأحدثت حالة من البتر للحوار الوطني وبعثت الروح في قانون الصوت الواحد، ثم قامت بالتوقيع على اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي.
خلاصة الفكرة أن ردة عن المسار الإصلاحي تم تأسيسها على مستوى الفكر والتحول في بنى الحكم حصلت وقاد لوائها لاحقاً حكومة الدكتور عبدالله النسور.
وتابع، خلال عام واحد، راحت قرارات رفع الدعم وفرض الرسوم تنهال على رؤوس المواطنين واحدة تلو الأخرى، تفشى الغلاء، اتسع الفقر، وزادت مساحة البطالة كماً ونوعاً.
بل ان د. ذياب اشار الى ان آثار تلك السياسة المدمرة لم تقف عند تلك الحدود، بل أن ظواهر اجتماعية راحت تتفاقم كالعنف المجتمعي والجامعي وارتفاع العنوسة وظاهرة تعاطي المخدرات وارتباطها اللصيق بالبطالة.
وقال: إن اللافت للنظر هو تمسك الحكومة برؤية أحادية لمعالجة العجز بالموازنة، رؤية لا ترى أمامها إلا مسألة الجباية المالية من جيوب الفقراء، ولكنها أحجمت وتحجم حتى الآن عن فتح ملفات الفساد واسترداد المال المنهوب، كما لم تعالج موضوع المؤسسات المستقلة وما تفرزه من وجود موازنة مستقلة لها عن الموازنة العامة، ولم تمارس سياسة حازمة لمحاربة التهرب الضريبي، والإعفاءات الجمركية والضريبية، وأحجمت بل قصّرا في وضع أي تصور يمكن له أن يؤسس لاعتماد الأردن على ذاته والتخلص من ثقافة الاستهلاك المظهري التي تعيشها.
ذات الموقف رآته رئيس اتحاد المرأة آمنة الزعبي، وفيه قالت إن الوطن يمر بفترة حرجة وغير مسبوقة من تردي الأوضاع الاقتصادية وصعوبة الأوضاع المعيشية نتيجة لفرض سياسات اقتصادية جائرة بدعوى الإصلاح الاقتصادي والخروج بالبلد من أزمته المتراكمة والمرحّلة منذ سنوات. لكننا لا زلنا ومنذ عقود نسمع جعجعة ولا نرى طحناً.
واضافت الشعب الأردني المغلوب في لقمة عيشه، يشكو سراً وعلانية من التراجع عن سياسات الإصلاح، فهل كان هناك إصلاح أو بدأنا به فعلاً، ومن ثم تراجعنا؟
وقالت إن الإصلاح عنوان كبير لمحطات تفصيلية عديدة ومتنوعة والنوايا تجاهه متضاربة بعين حسنة إلى الجادة، إلى الماكرة والمراوغة وما بينها طيف يضيق ويتسع حسب المعطيات والمرحلة.
واعتبرت الزعبي بان الإقرار بوجوب الإصلاح هو إقرار بالتقصير والفساد والترهل، وهو يؤكد أيضاً على العزم على عدم القبول بالأم الواقع وإعادة النظر في كل المقدمات التي قادت إلى هذا الفساد أو ذلك التقصير والترهل.
أما عن الشخصيات النقابية فقد تصدى لها محمد البشير الذي اشار الى ان الإصلاح السياسي و/ أو الخطاب السياسي هو المُنتج للسياسات الاقتصادية فبقدر ما يكون الخطاب السياسي وطنياً فإن السياسات الاقتصادية والاجتماعية حتماً ستكون وطنية والعكس تماماً صحيح.
وقال بقي الاقتصاد الأردني متواضع النموفي الظروف الطبيعية، حيث ازداد نمواً مع الاضطرابات السياسية التي هبت على المنطقة انعكاساً لتطور القضية الفلسطينية من جهة ومشتقاتها، الحرب اللبنانية الأهلية منذ منتصف السبعينات، والحرب العراقية الإيرانية منذ بداية الثمانينات واحتلال الكويت وما تلاها في بداية التسعينات أو احتلال العراق من قبل أمريكا وحلفائها في بداية القرن الواحد والعشرين من جهة أخرى وما تلا ذلك من حراك شعبي على مستوى الوطن العربي ضد الاستبداد وتحالف السياسين والرأسماليين اللذين نجحوا احياناً بتحالفهم مع قوى الضد (الغرب) في تحويل المعركة ما بين الأمة وأعدائنا (أمريكا والصهيونية) على وجه الخصوص ليكون وقودها أبنائنا وأموالنا التي يسيطر عليها النظام الرسمي العربي انعكاساً لحالة التجزأه التي نجح أعداؤنا في فرضها على وطننا الكبير.
واشار الى مشاكل اقتصادية عديدة، منها: تصاعد عجز الموازنة الذي كان في سنة 1990 بحدود (200) مليون دينار وأصبح في سنة 2012 ما يزيد على المليار و(800) مليون دينار بعد المساعدات وبنسبة تبلغ (900%)، أما المديونية ففي تصاعد مستمر فقد بلغت في سنة 1990 مبلغ ستة مليارات دينار أما اليوم فتبلغ بحدود (18) مليار دينار وبزيادة مقدارها (300%).
وعن كلمة الشخصيات العمالية اشار عبد الرحمن المجالي لنضالات الطبقة العاملة في مواجهة الاستغلال والاضهاد، ومصادرة الحريات النقابية، وتغييب دور الاتحاد العام لنقابات العمال الذي تحول الى اتحاد ينفذ ويتساوق مع الحكومات، وأكد على أن الأزمة التي تعيشها البلاد أزمة مركبة تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة، ويجب أن يستمر النضال النقابي والسياسي والجماهيري حتى تحقيق الإصلاح.

