صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التوقيت الشتوي مرة أخرى

0

هل يستحق ضبط الوقت أن يكون قانونا نافذا، وليس قرارا حكوميا متقلبا؟

قبل سنوات، كان للسيد عبدالرؤوف الروابدة، عندما كان رئيسا للحكومة، توجه أبداه في وسائل الإعلام؛ بأن يكون التوقيت الشتوي ثابتا طوال العام. وهي الحال التي سادت عقودا طويلة قبل العام 1973.
التوقيت الشتوي ضرورة قصوى في فصل الشتاء، لأسباب واضحة وبديهية. وقد كان العام الماضي صعبا بسبب الإصرار على التوقيت الصيفي في الشتاء. فالتوقيت الشتوي يمنح الناس فرصة التأخر ساعة في البيوت؛ ما يؤخر تشغيل الإضاءة والتدفئة، ويعطي فرصة أكبر لانتظار الضوء والدفء المستمدين من الطبيعة. أما في المساء، ففي جميع الأحوال يحتاج الناس إلى الإضاءة والتدفئة، ولن يستفيدوا من العودة مبكرين بساعة؛ كما لن تستفيد المؤسسات الحكومية من التبكير لأن الساعة الرابعة في التوقيت الشتوي تظل نهارا أيضا، ذلك أن أقصى وقت للغروب في التوقيت الشتوي هو الرابعة والنصف.
في المقابل، فإن شروق الشمس يتأخر في الشتاء إلى السادسة والنصف حسب التوقيت الشتوي. ولنتذكر ما حدث في العام الماضي؛ عندما تكون الساعة السابعة والنصف صباحا وما تزال الشمس لم تشرق بعد: الأطفال الذين يبدأون بالتحرك والاستيقاظ قبل ذلك بأكثر من ساعة؛ فالباصات تبدأ بتجميع الطلبة في الساعة السادسة والنصف صباحا، أي إن الطفل يحتاج أن يكون قبل شروق الشمس بساعة جاهزا للذهاب إلى المدرسة. وبالطبع، يجب أن يكون قد استيقظ قبل ذلك بنصف ساعة؛ قبل أذان الفجر بنصف ساعة!
هذا التحرك الجماعي الهائل لمليوني طالب، ومثلهم من المواطنين الذين يعملون في الظلام والصقيع، مؤذ وموحش، وخطير أيضا، لأن الطرق تكون تحت غطاء من الصقيع والتجمد.
وهناك أعداد كبيرة من المواطنين الذين يأتون إلى عمان من مختلف أنحاء المملكة. فالمواطن الذي يحتاج إلى ساعتين ليصل إلى مكان عمله، يحتاج أن يكون قد بدأ رحلته الساعة السادسة صباحا، ويجب أن يكون قد استيقظ في الخامسة، أي قبل شروق الشمس بساعتين ونصف.
ليس من فائدة واضحة للتوقيت الصيفي في الشتاء سوى الانتقام من المواطنين، والتسلي بتعذيبهم ومعاناتهم. والحال أن النزعة إلى الإيذاء أصيلة ومتمكنة لدى الإنسان؛ متفرعة من نزعة التملك المفترض أن تكون مصدرا للإبداع والمبادرة والحماية، ويراها كثير من علماء النفس والفلاسفة تفسيرا لكثير من الأحداث وأنماط القرارات والسلوك. وما يحمي المجتمعات من نزعة التسلط والهيمنة، هو القانون.
وفكرة القانون وُجدت لحماية الأفراد والمجتمعات من السلطة. وضبط التوقيت يحتاج أن يكون قانونا لحماية الناس من مزاج المسؤولين الحكوميين!

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.