قوانين مالية مستباحة !
ثمة اعتقاد لدى البعض بان مهمة فرض القانون تقتصر على التعامل مع مواضيع العنف المجتمعي و قضايا الفساد.
بيد ان مزيدا من التمحيص يؤكد بأن تجاوز القانون يشمل أوجها اخرى قد تزيد أهمية عن المواضيع و القضايا السابقة رغم صعوبة لمسها و ادراكها من قبل الرأي العام.
أهم هذه الأوجه القانونية المستباحة خلال الفترة الماضية قوانين الدولة المالية المنظمة لإيرادها و انفاقها و مصادر تمويلها.
التتبع التاريخي للأحداث، يظهر ان ايا من الحكومات السابقة لم تلتزم بقانون الموازنة العامة خصوصا على مستوى الانفاق الذي تمتلك قراره السلطة التنفيذية.
حتى تعامل الحكومات مع هذا التجاوز القانوني فلغاية اللحظة لا يزال مغلوطا، حيث يعتمد دائما على اصدار ملاحق الموازنة بعد وقوع الانفاق الإضافي، في مخالفة صريحة لبنود الدستور القاضية بأن لا انفاق من دون قانون.
قانون اخر منتهك هو قانون الدين العام، و الذي بتنا نتجاوزه حاليا بحوالي 20 بالمئة دونما اي اكتراث حقيقي لا من السلطة التشريعية و لا التنفيذية.
و المطلوب على هذا الصعيد ليس سداد الديون او التوقف عن الاستدانة بهدف العودة الى النسب الواردة في قانون الدين، انما وضع قانون جديد لا يترك أمر الاقتراض و بالتالي العجز و الانفاق دونما رقيب أو حسيب.
قانون ضريبة الدخل هو الاخر مستباح، و ذلك باعتراف الحكومة التي أقرت بأنها عاجزة عن تحصيل مليار دينار من الأموال الاميرية المستحقة لصالح خزينة الدولة.
و في خبر اخر يؤكد هذه الاستباحة، تستدعي دائرة ضريبة الدخل 75 ألف شخص لعقد تسويات تعنى بضريبة الدخل، فلا يراجعها أحد و يضرب بإشعاراتها عرض الحائط أو ربما أسوأ من ذلك.
القاسم المشترك بين النقاط السابقة لا يتعلق بصلب القوانين بل بعدم توافر أو تطبيق اجراءات جزائية حازمة لمنتهكيها.
فلا وجود لبند يعاقب الحكومة أو وزير ماليتها ماديا أو معنويا في حال تجاوز قانون الموازنة او قانون الدين العام.
و لا يوجد أيضا اجراءات قانونية حازمة تجاه من يتهرب من الضريبة و يرفض الامتثال لإشعاراتها، أقلها ان يحرم المتهرب من السفر او ترخيص مقتنايته الشخصية أو استخدامه ايا من المرافق العامة.
بالنتيجة فاقد الشيء لا يعطيه، و عملية اعادة فرض القانون لا تبدأ إلا باحترام السلطة التنفيذية للتشريعات و القوانين الحاكمة لأعمالها.

