صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لعبة الهواتف في الأردن

0

لو رصدت كاميرا أردنية ما يجري في اجتماعاتنا من تفاصيل ، لكانت اللقطة التي تتكرر هي رنين هواتفنا الخلوية ، واهتزازها في جيوب الرجال وحقائب السيدات ، ويمكن للكاميرا الخفية أن ترصدنا ونحن نعبث بهواتفنا في أي اجتماع نحضره ، لنتلقى رسائل ونبعث أيضا رسائل ، ولاكتشفت الكاميرا إياها أن بعضنا يرسل رسائل داخلية من هاتفه لأحد الجالسين في قاعة الاجتماع ، ولو تجسست الكاميرا أكثر ( كما تفعل المخابرات الأمريكية ) لرصدت نكات متبادلة عن أذن المدير أو ربطة عنقه المضحكة ، ولو كانت المدير سيدة ، فستتناول الرسائل ذوقها في اللباس أو المكياج ، وربما خطر لبعض الحضور من السيدات أن يتبادلن المعلومات عن طبخة اليوم التي تحير العاملات .. ولن تجد الكاميرا صعوبة في تصوير أيدي الحضور ( كل الحضور ) وهي تعبث بالهواتف بما فيهم المدير أو المديرة الذي يملك في العادة أكثر من هاتف ..!

هل نحن حالة استثنائية بين الشعوب المعاصرة ..؟ هل هذا ما يجري في دول العالم كلها …؟ يبدو أننا لسنا استثناء في هذه الحالة الطاغية وخاصة مع انتشار الهواتف الذكية التي تصلك بكل شيء .. بريدك الإلكتروني ، تويتر ، الفيس بوك .. الطقس وحالة الطرق وكل المواقع الإلكترونية والصحف المحلية وغير المحلية .. يرصدنا الهاتف اللعين ونحن في غرف نومنا ويتعقبنا ونحن نقود سياراتنا وحتى ونحن في الحمام ..! ومع أننا نشترك مع كل العالم في هذه الثقافة الجديدة وهي ثقافة الهواتف وعلى الأخص الذكية ، إلا أن هواتف الأردنيين لها خصوصية لا تراها عند غيرهم .. أعطوني أردنيا واحدا يتحدث بهاتفه الخلوي بصوت هادئ ..؟ أراهنكم بأن الأردني الذي يركب الباص يعرف كل الركاب ما الذي ستطبخه الزوجة ، ويسمعون قائمة المشتريات ، وإذا كان الأردني في مكتبه فإن الشركة كلها تسمع برنامج حياته اليومي وتعرف أنه تخاصم مع حماته ..!

عجيبة نبرة صوت المواطن الأردني تصل السماء ..!

وبالمناسبة لن تتعب وسائل المخابرات الأمريكية لترصد مكالماتنا وتتجسس على مكالمات الشعب الأردني لأننا نسهل عليها المهمة بصوتنا العالي .. وأزعم بعد كل هذا الذي يحدث عندنا أن ما يكتبه علماء الاجتماع في الأردن انقلب رأسا على عقب .. فنحن شعب الهواتف النقالة بامتياز تماما كما أننا شعب المنسف بسمن بلقاوي وجميد كركي ..صحيح وإلا لأ ..؟ صحيح ..؟

الدستور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.