لا اتفاق على موعد ‘جينيف٢’ وجهود لعقده قبل نهاية العام
فشل لقاء جنيف الثلاثي بين الموفد الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا الاخضر الابراهيمي وممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا الثلاثاء في الاتفاق على موعد لعقد مؤتمر السلام حول سوريا المعروف باسم جنيف-2، مع الاعراب عن الامل بعقده قبل نهاية العام الحالي.
واعرب الابراهيمي في مؤتمر صحافي عقده في جنيف “عن الامل” بالتوصل الى عقد هذا المؤتمر “قبل نهاية العام الحالي” معتبرا ان “عملا مكثفا قد انجز″ في هذا الاطار.
واعلن الابراهيمي ان اجتماعا ثلاثيا ثانيا بينه وبين الاميركيين والروس سيعقد في الخامس والعشرين من الشهر الحالي.
وقال الابراهيمي ان المعارضة السورية مدعوة “للقدوم عبر وفد مقنع″ مضيفا “ان مختلف مكونات المعارضة تتواصل مع بعضها البعض، وهذه واحدة من الامور التي يتوجب عليهم اتخاذ قرار بشأنها” في اشارة الى مشاركتهم او عدم مشاركتهم في المؤتمر واختيار الوفد الذي سيمثلهم.
وشدد الابراهيمي على ان “المؤتمر يجب ان يعقد من دون شروط مسبقة”.
وردا على سؤال حول مشاركة ايران في المؤتمر قال الابراهيمي “ان المحادثات لم تنته بعد”.
وكان مصدر روسي استبق اعلان الابراهيمي واعلن لوكالة ايتار تاس للانباء الثلاثاء ان مؤتمر جنيف-2 الذي كان مرتقبا اساسا في تشرين الثاني/نوفمبر لن يعقد قبل كانون الاول/ديسمبر.
وتبقى نقطة الخلاف الرئيسية حول مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد خلال الفترة الانتقالية، حيث تشدد المعارضة على ان يكون المؤتمر انطلاقة لمرحلة انتقالية لا يكون للرئيس السوري مكان فيها.
ومن جهته قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، الثلاثاء، إن الوفد الروسي في جنيف سيلتقي غداً مع عدد من ممثلي المعارضة السورية.
وقال بوغدانوف لقناة (روسيا اليوم)، إن الوفد الروسي سيلتقي الأربعاء مع عدد من ممثلي المعارضة السورية، بينها لقاءات منفردة مع كل من رفعت الأسد، نائب الرئيس السوري الأسبق، وعمّ الرئيس بشار الأسد، ومنسّق هيئة التنسيق السورية في الخارج هيثم منّاع، والقيادي في الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير قدري جميل، وصالح مسلّم، رئيس الاتحاد الوطني الديمقراطي.
وأضاف “نسعى لرصد مواقف جميع الفرقاء السوريين داخل الحكم وخارجه”.
من جانبه، ذكر غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، أنه ستتم خلال اللقاءات مناقشة مسائل المشاركة في “جنيف 2″ واحتمال توحيد المعارضة في وفد واحد، وغير ذلك.
من جهته اكد وزير الاعلام السوري عمران الزعبي الاثنين ان نظام الرئيس الاسد لن يذهب الى جنيف-2 “لتسليم السلطة”، وهو ما تطالب به المعارضة والدول الداعمة لها.
وقال الزعبي “نحن لن نذهب إلى جنيف من أجل تسليم السلطة كما يتمنى (وزير الخارجية السعودي سعود) الفيصل وبعض معارضي الخارج لأنه لو كان الأمر كذلك لسلمناها في دمشق ووفرنا الجهد والتعب وثمن تذاكر الطائرة”، وذلك في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
وكان وزير الخارجية السعودي الذي تدعم بلاده المعارضة السورية اكد امام نظيره الاميركي جون كيري الاثنين ان المفاوضات حول الازمة السورية “لا يمكن ان تستمر الى ما لا نهاية”.
واجرى الابراهيمي صباح الثلاثاء محادثات مع نائبي وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف وغينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية ويندي شيرمان.
وتلا هذا الاجتماع بعد الظهر اجتماع موسع انضم اليه ممثلو الدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي الصين وفرنسا وبريطانيا.
واعلنت الامم المتحدة انه تقرر ايضا دعوة ممثلين عن اربع دول مجاورة لسوريا هي العراق والاردن ولبنان وتركيا وممثل عن الجامعة العربية واخر عن الامم المتحدة.
وادى النزاع السوري المستمر منذ اذار/مارس 2011 الى تهجير اكثر من ستة ملايين شخص من منازلهم ولجوء مليونين منهم الى خارج البلاد، بحسب ارقام الامم المتحدة، اضافة الى مقتل اكثر من 120 الف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وكان مؤتمر جنيف 1 الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية في 30 حزيران/يونيو 2012 اقر خطة للانتقال السياسي لكنها لم تطبق.
ونقطة الخلاف الاخرى بين الروس والاميركيين ايضا هي مشاركة ايران. فقد كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء القول في موسكو انه يجب دعوة ايران الى المؤتمر.
وقال “كل الذين لديهم تاثير على الوضع يجب ان تتم دعوتهم بالتاكيد الى المؤتمر. وهذا يشمل كل الدول المجاورة لسوريا وكل دول الخليج تقريبا، ليس فقط الدول العربية وانما ايران ايضا”.
الا ان المعارضة ترفض مشاركة ايران واكد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض الاحد خلال اجتماع للجامعة العربية رفضه لاي مشاركة لايران التي وصفها ب”البلد المحتل” لسوريا.
والاسبوع الماضي، اعرب الابراهيمي بعد جولة على المنطقة تخللتها زيارة الى دمشق التقى خلالها الاسد عن امله في ان يعقد مؤتمر جنيف-2 “في الاسابيع المقبلة وليس العام المقبل”.
وقال الابراهيمي ان الموعد النهائي لجنيف-2 سيتم “اعلانه في الايام المقبلة”، علما بان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هو الذي سيوجه الدعوات لهذا المؤتمر.
وشدد الدبلوماسي الجزائري يومها ايضا على ضرورة ان تشارك في المؤتمر المعارضة السورية المنقسمة بشكل حاد حول هذه المسألة. وقال “اذا لم تشارك لن يكون هناك مؤتمر جنيف”.
ودعا وزراء الخارجية العرب مساء الاحد في القاهرة “جميع أطراف المعارضة السورية بقيادة الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية إلى التجاوب مع الجهود المبذولة لعقد مؤتمر جنيف2 والتعجيل بتشكيل وفدها لحضور هذا المؤتمر”، بحسب بيان اصدروه.
وتجتمع المعارضة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر في اسطنبول لاتخاذ قرار بشأن المشاركة في جنيف-2. ويرفض المجلس الوطني السوري، اكبر كتلة سياسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، المشاركة فيه “في ظل المعطيات والظروف الحالية” مهددا بانه “لن يبقى في الائتلاف اذا قرر ان يذهب الى جنيف”.
وقد اعتبرت مجموعات سورية مقاتلة بارزة في نهاية تشرين الاول/اكتوبر ان المشاركة في مؤتمر جنيف 2 لحل النزاع هي “خيانة”.
ورأت 19 مجموعة معارضة مسلحة في بيان ان هذا المؤتمر يشكل “حلقة في سلسلة مؤامرات الالتفاف على ثورة الشعب في سوريا واجهاضها”، وان المشاركة فيه ستعد “متاجرة بدماء شهدائنا وخيانة (…) تستوجب المثول امام محاكمنا”.

