أوباما يدعو الكونجرس إلى إنهاء الأزمات المالية المفتعلة
دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكونجرس إلى إنهاء الأزمات المفتعلة والكف عن إلحاق الأذى بالذات، وحث الجمهوريين والديموقراطيين على الموافقة على الميزانية الفيدرالية الجديدة.
ونقلت ”الألمانية”، عن أوباما الذي كان يتحدث خلال كلمته الإذاعية الأسبوعية قوله إن ما يسمعه معظم الناس من واشنطن هو ”ضجيج مشوش ليست له علاقة بما يجب أن نفعله الآن، ولذلك أود أن أوقف هذا الضجيج وأتحدث ببساطة عما يجب أن نفعله الآن”.
وأضاف أن ما يجب فعله ”يبدأ بإنهاء الأمر الذي لم يسفر سوى عن تقويض اقتصادنا خلال السنوات القليلة الماضية والدورة المستمرة من الأزمات المفتعلة وإلحاق الأذى بالذات”.
وجاءت تصريحات أوباما بعد أقل من أسبوعين من التوصل إلى حل مؤقت للأزمة التي هددت بعجز البلاد عن سداد التزاماتها المالية، وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بشأن الميزانية بحلول 15 كانون الثاني (يناير) أي عند انتهاء التمويل المؤقت، فستبدأ جولة جديدة من خفض الإنفاق الحكومي تلقائيا.
وأكد أوباما أنه يتعين على الكونجرس الموافقة على الميزانية التي تخفض الإنفاق على الأمور التي لا نحتاج إليها، وتغلق الثغرات الضريبية التي لا تساعد على خلق الوظائف حتى نستطيع أن نحرر قدرا كافيا من الموارد للأمور التي تخلق الوظائف وتحقق النمو بالفعل.
وتحدث أوباما عن إنجازاته منذ تولي المسؤولية بقوله ”إن وزارة الخزانة أكدت هذا الأسبوع أنه منذ توليت الرئاسة، قللنا العجز بأكثر من النصف”.
وسجل العجز في ميزانية الولايات المتحدة تراجعا لافتا خلال العام الجاري، حيث بلغ أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية عام 2008، وذلك بالرغم من الخلاف السياسي حول الميزانية الذي شل الإدارة الفيدرالية.
وكشفت الأرقام، التي نشرتها الخزانة الأمريكية ومكتب الميزانية في البيت الأبيض أن العجز في مالية الدولة الفيدرالية لم يعد يمثل سوى 4.1 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في السنة المالية التي انتهت في نهاية أيلول (سبتمبر) بعدما سجل 7.0 في المائة العام الماضي.
وبذلك يكون العجز في ميزانية القوة الاقتصادية الأولى في العالم تراجع بنسبة 37.5 في المائة إلى 680.3 مليار دولار ليتدنى لأول مرة منذ 5 سنوات عن عتبة ألف مليار دولار الرمزية. وهذا المجهود المالي الذي يسجل على خلفية مأزق سياسي وخطة تقشف قسرية في الولايات المتحدة، غير مسبوق منذ 45 عاما، وهو يتخطى توقعات البيت الأبيض التي كانت تراهن على عجز بنسبة 6.0 في المائة.
وأشار جاكوب لو وزير الخزانة، وسيلفيا بورويل مديرة مكتب الميزانية في البيت الأبيض، في بيان مشترك إلى أنه في عهد باراك أوباما تراجع عجز البلاد خلال السنوات الأربع الماضية بأسرع وتيرة منذ الحرب العالمية الثانية.
وهذا التصحيح اللافت في ميزانية الحسابات العامة الأمريكية مرده في المقام الأول إلى ارتفاع بنسبة 13.2 في المائة في عائدات الدولة، التي وصلت إلى مستوى قياسي قدره 2773 مليار دولار خلال السنة المالية 2013. ولفتت الخزانة في بيانها بصورة خاصة إلى الزيادة، التي كانت أعلى مما هو متوقع في العائدات الضريبية، التي تم جمعها من الأسر، والمرتبطة بصورة خاصة بزيادة الضرائب التي تقررت في اللحظة الأخيرة في كانون الثاني (يناير) بعد معركة ”الهاوية المالية” بين الديموقراطيين والجمهوريين. وإذ تقلصت النفقات العامة بفعل الاقتطاعات التلقائية في الميزانية السارية منذ آذار (مارس)، وسجلت تراجعا قدره 2.0 في المائة على مدى عام لتتدنى إلى 3454 مليار دولار.
وبررت الخزانة هذا التراجع بانخفاض النفقات العسكرية مع الانسحاب من أفغانستان، وانخفاض النفقات المرتبطة بالتعويضات للعاطلين عن العمل والاقتطاعات التلقائية في الميزانية التي تطال العديد من الإدارات.
وفي المقابل، فإن الفوائد الصافية، التي سددتها الخزانة على الديون الأمريكية التي باتت تتخطى 16700 مليار دولار، سجلت ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.4 في المائة على مدى سنة لتصل إلى 221 مليار دولار.
وهذا التصحيح في الميزانية، الذي تحقق إثر أزمات وخلافات سياسية وتسويات في اللحظة الأخيرة، ليس موضع إجماع، فقد انتقد صندوق النقد الدولي مرارا خطة التقشف المطبقة في الولايات المتحدة ودعاها إلى إعادة ترتيب ماليته العامة.

