صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘باسم يوسف’ عندنا!

0

لو أنه زارنا الأسبوع الفائت، لخرج بحلقة لا تقل أهمية عن أكثر حلقاته إثارة، في الموسم السابق لبرنامجه “البرنامج” الذي تبثه قناة CBC. تخيلوا مثلا لو وقع بين أيدي معدي برنامج باسم يوسف، الفيديو الأكثر مشاهدة على قنوات التواصل الاجتماعي، بطولة معالي وزير العمل نضال القطامين، الذي قدم عرضا فريدا في اختلاط الأوراق، والترهل الإداري.

لو أن باسم يوسف وفريقه، تابعوا بنفس روح الملل والشلل التي استمع فيها المواطنون الأردنيون لتبريرات الحكومة المكررة لقراراتها الصعبة عليهم والتي لا يمكن أن تحيد عنها قيد أنملة، حتى لو كانت تتعلق بأصغر تفاصيل الشأن الإنساني الطبيعي، مثل “قضية” التوقيت الشتوي، لطلب تأليف وإنتاج أغنية ذكية وفكاهية، تعكس روح العناد والتعنت في تغول الحكومة على جيوب الفقراء.

لكن، باسم يوسف لم يزر الأردن الأسبوع الفائت، ولا ينتظر منه أن يفعل في المستقبل القريب إلا مثلا كضيف على أحد البرامج التلفزيونية “تخيلوا!”، أو متحدثا في أحد المؤتمرات الإعلامية التي تتصدرها عناوين الحريات الإعلامية، والحق في إبداء الرأي. ضليعون نحن في الأردن في هذه المؤتمرات والعناونين الرنانة، وأوراق العمل متقنة الإعداد، بعيدا طبعا عن تجربة وزير العمل إياها!

بصراحة لم يسجل لشخصية عامة وإعلامية خصوصا، هذا الجدل العميق والانقسام الحاد في تناول ملامحها، وتداول فيديوهاتها واللهاث وراء أخبارها، مثلما حدث مع باسم يوسف. فلا يخفى على متابع للشأن العربي والمصري، ماذا فعل هذا الرجل على الساحة الإعلامية والسياسية، في فترة زمنية قصيرة جدا، بسبب حلقات برنامجه الساخنة جدا، سواء في فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي، أو حتى في الحلقة الأولى للموسم الجديد، التي بثت الجمعة الفائتة. وهذا أمر ورغم الانقسامات الشديدة تجاه برنامجه، يسجل للإعلامي المختلف كليا بفكره وأدائه وفريق عمله الذي لا أعرف من أين وكيف “التم عليه”!

باسم ببساطة لم يطرح نفسه كإعلامي محايد، وهذه جرأة تحسب له على الصعيد المهني، تعري كذبة الحياد الإعلامي في ظل العراك حامي الوطيس، التي يرعاها الإعلام المصري في الآونة الأخيرة . فالرجل وللذي تابعه من البدايات، لم ينحرف عن دعوته الأولى، في نبذ الإرهاب السياسي والأمني والفكري الذي يغتال الحقوق العامة. أغضب الملايين حين كان ينتقد مؤسسة المرشد العام، وعاد وأغضب ملايين أخرى في حلقته الأخيرة؛ لأنه وكما يقولون، أساء إلى العسكر، وبالغ في انتقاد الحكومة ورئيسها. لكن، ومن منطلق مراقبتي له، لا أعتقد أنه مهدد باختفاء برنامجه كما روج مؤخرا، لأنني لم ألمس هذا الانتقاد الحقيقي للسيسي ومجموعته. ثم إنه لم يخف إعجابه بالجيش كمؤسسة وطنية.

عموما هذه التجربة تستحق الدراسة، على الصعيد الإعلامي والأكاديمي والنفسي، تعتمد على قياس مزاج المشاهدين العرب. وأعتقد أن أي دراسة مماثلة ستخرج بنتائج كارثية، تعكس حالة التراجع في الوعي العام لفكرة تقبل الرأي الآخر، ولو على سبيل السخرية.

الغد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.