هل نتنفس الصعداء؟
بعد ان ارتفعت احتياطيات العملة الاجنبية لدى البنك المركزي، بدأت تلوح في الافق نذر ايجابية عن احتمالية انخفاض مستوى عجز الموازنة الى مستويات مريحة، وبدأ يتضح ايضا ان خسارة شركة الكهرباء جاءت اقل بكثير من توقعات النقاد والمحللين.
احتياطيات المركزي اليوم تناهز 10.7 مليار دولار، فيما عجز الموازنة يحوم حول مستوى المليار دينار، وخسارة شركة الكهرباء اقل من 500 مليون دينار لأول ثمانية أشهر من العام.
المؤشرات السابقة ايجابية فعلا، من حيث كونها تعود بمؤشرات الاستقرار المالي والنقدي الى مستويات ما قبل عام 2012 وفي بعض النواحي الى ما قبل بدء شرارة الربيع العربي في 2011.
السؤال المنبثق عن المعطيات السابقة يدور حول مدى الانفراج الحقيقي الذي وصل اليه الاقتصاد الاردني، وفيما إذا اضحينا قادرين على تنفس الصعداء اقتصاديا وبالتالي سياسيا واجتماعيا.
بالنظر الى مؤشرات المالية العامة والميزان التجاري، يتضح ان جميع ما تحقق من تقدم خلال 2013 قد تآكل نتيجة تبعات اللجوء السوري الى المملكة.
فعلى صعيد العجز نجد انه قد ارتفع مقارنة بمعدلات 2012 اذا ما تم استثناء المساعدات التي حصلت عليها المملكة استثنائيا لمواجهة اعباء اللاجئين المقيمين على ارض الوطن.
ولا غرابة في ذلك بعد العلم بأن اعباء اللاجئين على الموازنة بشقيها المدني والعسكري قد تجاوزت ما حققته الحكومة من وفر نتيجة رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء في ان معا.
أما على مستوى العجز التجاري، فقد تآكل انخفاض الاستيراد الناجم عن عودة الغاز المصري والبالغ حوالي مليار دولار امريكي، نتيجة الارتفاع المقابل في استيراد الاغذية والمعدات مدفوعا طبعا بأعداد اللاجئين المتزايدة على ارض المملكة.
النتيجة المستخلصة إذا ان ما أنقذ موازنتنا من عام مرير اخر هو المساعدات، وان ما عوض استمرار العجز الكبير في ميزاننا التجاري هو ذات السبب.
وبمعنى ان الاقتصاد الاردني لا يزال مكشوفا امام الصدمات الخارجية كانقطاع الغاز او ارتفاع اسعار النفط او مزيد من اللجوء، تماما كما كان الحال في بداية الازمة المالية في 2012، ولكن بعنوان مختلف اليوم هو “تبعات الأزمة السورية على المملكة” وتجاوب المساعدات الاجنبية لهذه التبعات.
لا يقلل ما تم سرده من اهمية الانجاز المتحقق على المستوى المالي والنقدي وما يشكله هذا الانجاز من خط حماية امام الصدمات الخارجية، بيد انه في ذات الوقت يذكر صناع القرار بأننا بحاجة الى مزيد من الوقت حتى نتنفس الصعداء.

