صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل انخفض التضخم؟

0

بات متداولا في الاوساط الرسمية و الدولية ان معدلات التضخم في المملكة بدأت تتراجع في مؤشر اعتبر صحيا من قبل معظم المعلقين و المحللين.
بالمقابل، يسود في الاوساط الشعبية شعور بحالة غلاء مستمر يوما بعد يوم و كأن التضخم في سباق مع الزمن ليزيد من شد الاحزمة على بطون الاردنيين.
لا بد من سبب لهذا التناقض بين ما تشير له بيانات دائرة الاحصاءات العامة و بين ما يشعر به المواطن الاردني في السوق المحلية.
لذلك، و بغرض التبسيط، سيتم اعتماد الرقم الشهري الاخير للتضخم في ايلول 2013 بواقع 5.50 بالمئة مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، بغية توضيح السبب وراء الهوة بين الرقم الرسمي و الشعور الشعبي.
احد اسباب هذه الهوة يعود الى نوع السلة الاستهلاكية للمواطن و تماثل او اختلاف هذه السلة مع سلة المستهلك المعتمدة من قبل دائرة الاحصاءات العامة لقياس مستوى التضخم.
فعلى سبيل المثال، سيحس بتضخم اجور التعليم بواقع 9 بالمئة لذات الفترة رب اسرة بثلاثة اولاد في سن الدراسة، بينما لن يشعر اب مسن او اب في بداية تأسيس عائلته بهذا التضخم.
و في مثال اخر، سيشعر المدخن بانخفاض التضخم بواقع 9% بينما لن يعني هذا الانخفاض شيئا بالنسبة لغير المدخنين، و قس على ذلك من اختلاف في سلال الاردنيين الاستهلاكية.
احد الاسباب الاخرى للهوة بين الارقام الرسمية و الشعور الشعبي، يتعلق بالطريقة الاحصائية لحساب التضخم و التي تظهر اثر الاجراءات الحكومية برفع الاسعار لفترة قصير يبدأ بعدها هذا الاثر بالتلاشي.
فبالمقارنة بين شهر ايلول الحالي و السابق نجد ارتفاع اسعار المحروقات و الكهرباء قد سبب تضخما بواقع 25 بالمئة لذات الفئة، و ذلك بالنظر الى ان اجراء رفع المحروقات لم يكن قد دخل حيز التنفيذ في شهر أيلول من 2012.
بالمقابل، سنجد التضخم لهذه الفئة في شهر كانون اول 2013 اقل من 5 بالمئة، نظرا لان تحرير المحروقات كان قد دخل حيز التنفيذ في كانون أول الماضي، و هو ما سيؤثر سلبا على نسب التضخم المعلنة رسميا.
و اذا قمنا باحتساب نسبة التضخم بين شهر ايلول من عام 2013 و شهر شباط من عام 2012 (اي قبل اية اجراءات حكومية)، فسوف نجد ان معدل التضخم يعادل 9.50 بالمئة مقابل 5.50 بالمئة فقط لشهري أيلول من العام 2012 و 2013.
النتيجة اذا ان انخفاض التضخم – كما تطلق عليه الحكومة – ليس إلا تباطؤا في نمو اسعار المستهلك بعدما بدأ اثر تحرير الدعم بالتلاشي، نظرا لمقارنة اسعار السنة الحالية بأسعار الاشهر الاخيرة من 2012 و التي خضعت لتحرير المحروقات و الكهرباء العام الماضي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.