صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل ينتهي عصر النفط والغاز الطبيعي قريباً؟

0

هل من الممكن أن يكون الوسيلة التي ساعدتك على الظهور هي نفسها طريقة نهايتك واختفائك مع الوجود؟، هذا ما قد تشهده صناعة النفط والغاز الطبيعي مع التطورات التكنولوجية المستمرة..

وتناول تحليل منشور في موقع “أويل بريس” كيفية مساعدة التطور التكنولوجي على توسيع استخدام النفط الخام من الإضاءة فقط، ليصبح أساس حركة السيارات والطائرات والقطارات، وبنفس وتيرة التسارع في الابتكارات الجديدة يمكن أن تمثل ثورة ثالثة كبرى بصناعة الطاقة نهاية استخدام النفط والغاز والمشتقات البترولية.

بداية متواضعة وتحول سريع

استخدم النفط الخام في البداية للإضاءة فقط، ولكن تدخل التطور التكنولوجي باختراع محرك الاحتراق الداخلي -بداية محركات السيارات والذي تفوق على محرك البخار من حيث الطاقة والمدى وسهولة التشغيل والصيانة، فضلا عن الحزام الناقل والذي جعل من الممكن إنتاج محرك الاحتراق بكميات كبيرة وبسعر مناسب للمستخدمين، نجحوا في تحويل النفط ومشتقاته في وقت لاحق لوقود النقل المفضل.

وأدى التطور التكنولوجي إلى استخدم النفط في السيارات، وتحرك القطارات بالديزل، واعتماد الطائرات على أحد مشتقاته ، كما هو الحال مع الباخرة وغيرها من وسائل النقل.

ولم يكن الغاز الطبيعي منتجاً مرغوباً به ضمن مشتقات النفط الخام، للحد الذي وصل إلى إحراقه في موقع التنقيب، واستمر الوضع على ذلك النحو لفترة ليست بالقصيرة قبل أن تتدخل التكنولوجيا لتعطي الغاز الطبيعي حصته من الاستفادة.

ومع التطور تم استخدام الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب كمواد وسيطة لصناعة المواد الكيميائية، ويستمر في التوسع حتى يصل لمستوى الاعتماد عليه كوقود للتدفئة المنزلية وأعمال الطهي وتوليد الكهرباء.

وتحول الغاز الطبيعي المسال من منتج يتم التخلص منه عمداً إلى عقود بسوق عالمي يتداول عليها وترتفع وتتراجع حسب الطلب كأي سلعة أخرى.

الثورات الصناعية التاريخية

ولم تكن الابتكارات التكنولوجية وراء الثورة الصناعية الأولى بالتحول من استخدام الخشب إلى الاعتماد على الفحم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، بل كان سبباً أيضاً في الثورة الصناعية الثانية خلال النصف من القرن العشرين عن طريق استبدال الفحم بالنفط الخام والغاز الطبيعي في مجال الطاقة.

وباستمرار تحرك التطور التكنولوجي خلال الوقت الراهن يواجه النفط الخام والغاز الطبيعي تحدياً قوياً من حلفاء الأمس، لتقوم التكنولوجيا المبتكرة في مجال البطارية بنظام الدفع الكهربي بمنافسة محرك الاحتراق الداخلي، في الوقت الذي يواجه الغاز الطبيعي تقنيات توليد الكهرباء من خلال طاقة الرياح، ليقف النفط الخام ومشتقاته أمام الكهرباء في معركة قد تنتهي بفوز أحد الأطراف ولو بعد حين.

تكهنات المستقبل وتحديات

ودفع التنافس بين أحدث ابتكارات التكنولوجيا الكهرباء والنفط الخام والغاز الطبيعي البعض إلى التنبؤ بقيام ثورة جديدة صناعية تنتهي بانهيار لصناعة المنتجات البترولية.

ويرى أخرين أن حتى لو تحققت التوقعات الحالية بشأن الابتكارات التكنولوجية، فإن التفوق الشامل للكهرباء وطاقة الرياح والطاقة الشمسية على النفط الخام والغاز الطبيعي في النقل وتوليد الكهرباء سيستغرق وقتاً طويلاً، حيث أن بعص العوامل الدافعة للطلب على الخام في نقل الشحنات الثقيلة والطيران لن تتأثر بالكهرباء، كما هو الحال في اعتماد صناعات الصلب والألومنيوم والأسمنت على الغاز الطبيعي.

كما أن التحول من توليد الطاقة من الفخم والغاز الطبيعي إلى استخدام الطاقة الشمسية والرياح يواجه عقبات عملية للتنفيذ حول العالم، حيث أن تحول قطاع النقل إلى الكهرباء يتطلب تطوير البنية التحتية لإعادة شحن المركبات، مما يستلزم إنشاء شبكة متاحة للجمهور، أو تجهيز محطات السيارات العامة، والذي قد يستغرق سنوات أو ربما عقود لكثير من المناطق.

وسيمثل القدرة التمويلية للتحول للطاقة المتجددة من بنية تحتية وعناصر أخرى عاملاً جوهرياً في سرعة الاعتماد على تلك الابتكارات، فالبلدان الأكثر ثراءً، ستكون التدفقات النقدية متوفرة لضمان تحول سريع نسبياً، يشمل الإنهاء المبكر لخدمات محطات النفط والغاز.

وفي الدول الناشئة يمكن التوجه للاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح، في حين أن البلدان الفقيرة أو النامية ستكون أكثر ميلاً إلى الاستفادة من البنية التحتية القائمة لأطول فترة ممكنة.

ويظل من المرجح أن يستمر الطلب على النفط الخام والغاز الطبيعي في المستقبل، بل من الممكن أن يصل لذروته، ولكن لا يعني ذلك أن صناعة المنتجات البترولية لا تواجه عقبات تدعو للقلق، فمع التكنولوجيا المتطورة يفرض ديناميكية سوق مختلفة تماماً.مباضر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.