الفاخوري: إطلاق مشاريع للبنية التحتية بـ 15 مليار دولار
شارك وزير التخطيط والتعاون الدولي المهندس عماد نجيب الفاخوري، بصفته محافظ الأردن في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، في منتدى الأعمال السنوي الثاني لدول منطقة شرق وجنوب المتوسط والذي نظمه البنك.
وصرح وزير التخطيط والتعاون الدولي أن المنتدى لهذا العام قد عقد تحت عنوان الاستثمار من أجل النمو المستدام (Investing for Sustainable Growth)، وشارك فيه إلى جانب المحافظين من مصر وتونس والمغرب والسلطة الوطنية الفلسطينية ونائب المحافظ من لبنان ، وعدد من صانعي السياسات ومستثمرين ورجال أعمال، وذلك لمناقشة قضايا المنطقة بالتركيز على توقعات الأعمال والعقبات التي ما زالت تقف أمام تحقيق المعدلات المطلوبة للنمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات، مبينا أهمية المشاركة بالنسبة للأردن في اجتماعات ومنتديات البنك كونه عضو في البنك وحاصل على صفة الدولة المتلقية لاستثمارات ومساعدات البنك.
وعقد رئيس البنك جلسة مع المحافظين بيّن فيها أن البنك قد استثمر حتى الان ستة مليارات دولار في المنطقة لمشاريع بعدد 150 مشروع في قطاعات ذات اولوية تدعم جهود هذه الدول الإصلاحية والتنموية بما فيها إيجاد الوظائف خاصة في ظل ما تعانيه المنطقة من تحديات يتصدرها البطالة. وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الدول التي تدعم التنمية والتحول الاقتصادي فيها مثل اللامركزية في اتخاذ القرارات بما في ذلك على مستوى المجالس المحلية وتحسن حالة الحوكمة ومناخ الاستثمار والرغبة المتواصلة بتنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية وتحسين الأداء.
وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي ان البنك مدرك للتحديات الإضافية التي تواجهها بعض دول المنطقة نتيجة استضافة اللاجئين مقدما الشكر لها في تحملها لهذه الاعباء والتزام البنك بالاستمرار بتقديم التمويل بشروط ميسرة اكثر وممزوجة بالمنح لدعم الدول المستضيفة في تحمل الأعباء.
كما عرض مسؤولون من البنك الصعوبات التي تقف امام تقدم الاقتصاد القائم على اليات السوق في المنطقة مثل ضعف الحصول على التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وهيمنة للقطاع غير الرسمي على مؤسسات الأعمال من هذه المنشآت ووجود ممارسات احتكارية للشركات وتركز عالي للشركات العائلية، وفي نفس الوقت توجد الفرصة في المنطقة تجاه مزيد من تحسين الحوكمة وإطلاق الامكانات للنمو
والانتاجية الى جانب الفرص الناجمة عن تعزيز دور الاقتصاد الأخضر الرفيق بالبيئة من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.
وبين الوزير الفاخوري في مداخلته ان المنطقة تتشارك في التحديات وخاصة البطالة بين فئة الشباب برغم الإصلاحات والخطوات التي تتخذها دول المنطقة، مطلعا المشاركين على ملامح الوضع الاقتصادي في المملكة ومستعرضاً التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها الأردن بما في ذلك تداعيات الأزمات الإقليمية والصدمات الخارجية على الاقتصاد الأردني وسبل مواجهتها وأن الجهود تركز حالياً على ضمان الاستقرار المالي والاقتصادي، وكذلك العمل على زيادة معدلات النمو والتشغيل للأردنيين.
وأكد ان الاردن ينتهج سياسيات متوازنة تقوم على مبدأ الاصلاح الشامل وايقاف النزيف وضرورة التحول إلى مبدأ الاعتماد على الذات وتعزيز الموارد الذاتية وعدم ترحيل المشاكل وبموازاة ذلك تعزيز النمو الإقتصادي والتشغيل للأردنيين ووفق مسارات محددة ومدروسة.
وقال أن الاردن تعرض منذ 2011 الى عدة صدمات خارجية غير مسبوقة ليست من صنعه واثرت على الاقتصاد الاردني وليس من السهل تحملها حيث بيّن في هذا الصدد الاعباء التي تحملها الاردن في آخر سبع سنوات والتي كانت اغلبها بسبب الظروف الاقليمية المحيطة وغير المسبوقة من تبعات ما يسمى بالربيع العربي واستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وحالة عدم الاستقرار والانقطاع عن معظم الاسواق الرئيسة للصادرات والترانزيت بسبب اغلاق الحدود مع عدد من دول الجوار وانقطاع إمدادات الغاز الذي كلف الاردن حوالي 5.5 مليار دينار وانعكس ذلك على زيادة المديونية، حيث ان كل هذه التبعات السلبية كانت اشبه بما يعادل “الحصار الاقتصادي”.
وأكد أنه خلال السبع سنوات انخفض النمو الإقتصادي من معدل تجاوز 6% خلال فترة 2000-2010 الى الثلث تقريبا وهذا غير مسبوق، وارتفعت البطالة من حوالي 12% في 2010 الى 18% في الربع الثاني من 2017. كما بيّن أهمية التغلب على المشاكل والعقبات التي تحول دون احداث زيادة ملحوظة في حجم التجارة البينية لدول المنطقة وهو ما أكد عليه رئيس البنك واهمية النظر في كيفية معالجة هذا التحدي.
وثمن الوزير الفاخوري استمرار دعم البنك لمنطقة دول جنوب وشرق المتوسط وتوسيع العمليات لتشمل لبنان وفلسطين وأهمية ذلك على ضوء استمرار الحالة الراهنة والتحديات في المنطقة بما في ذلك تلك الناجمة عن الأزمة السورية المستمرة ويعكس ذلك تفهم البنك لأهمية مواصلة الاستثمار في التحول والاستقرار.
كما عرض وزير التخطيط والتعاون الدولي قصة نجاح الاْردن مع البنك موضحا ارتفاع حجم العمليات إلى أكثر من 1 مليار دولار في آخر ثلاث سنوات منها عمليات للقطاع الخاص بنسبة تزيد عن 90٪ وخاصة في مشاريع للطاقة المتجددة مما يجعل البنك شريكاً رئيساً للأردن خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، كما ساهم هذا الدعم كثيراً في تعزيز منعة الأردن خلال واحدة من أكثر الفترات صعوبة واجهها الأردن.
واضاف ” وهذا يجعل الاردن نسبة لعدد سكانه وحجم اقتصاده من الدول الأعلى استفادة ويؤكد دور القطاع الخاص المركزي في الاردن”.
ومن خلال دعم البنك، تم تحقيق العديد من قصص النجاح في القطاعات الحيوية والمجالات مثل الطاقة المتجددة وتوليد الطاقة من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص حيث يعتبر قطاع بالغ الأهمية وكفرصة اقتصادية ساهم في اجتذاب استثمارات عالمية جديدة وتكنولوجيا وخبرة للأردن للمساعدة في وضع الأردن كنموذج رائد في المنطقة في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي أن الاْردن قد تمكن من تطوير نموذج ناجح للشراكات بين القطاعين العام والخاص في المنطقة بحجم استثماري يزيد عن 10 مليارات دولار أمريكي في آخر عشر سنوات للمشاريع المنفذة في قطاعات توليد الطاقة والمياه والصرف الصحي والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والتطوير الحضري مستعرضاً في السياق نفسه تجربة الأردن في مجال تنفيذ مشاريع ناجحة بالشراكة مع القطاع الخاص مثل مشاريع الطاقة المتجددة (تم إطلاق مشاريع بقيمة ملياري دولار خلال ثلاث سنوات على شكل شراكة بين القطاعين العام والخاص) وكلها تصب في تحقيق الأهداف التي ترمي اليها الاستراتيجية الوطنية للطاقة في الاْردن وأن الأردن ماضٍ بهذا التوجه، وهنالك عدد هام من المشاريع ذات الأولوية في مجال البنية التحتية بحوالي 15 مليار دولار والتي تشكل فرص استثمارية هامة لتنفذ على شكل شراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والكهرباء والنقل وتكنولوجيا المعلومات والمياه والصرف الصحي والنفايات الصلبة والتنمية الحضرية والاقتصاد الأخضر ووفق خطة تحفيز النمو الاقتصادي الاردني 2018-2022.

