التَعيينات.. لا تكرَّروا ما سَبق
سياسة التَعيينات التي اتبعت في السنوات السابقة كانت احدى أهم اسبَاب اسْتِياء الشارع من الحكومات وفقدان الثِقة بخطابها، والحقيقة أن كثير من تلك التَعيينات كانت تُخالَف وعود الجهات الرسمية باتباع أَقصى درجات الشَفّافيَّة والنَزاهة فيها، لكن للأسف، الواقع كان يُخالَف الوعود.
الان هناك الكثير من الشواغِر الرسمية في عدد من المناصب العُليا لعل أبرزها: منصبي رئيس صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي والمدير العام للمؤسسة العامة للضمان وغيرها من المناصب الهامة بينما هناك عددٌ من المؤسسات والهيئات المستقلة التي ما زالت الادارات العُليا شاغِرة الى يومنا هذا.
السُؤَال المَطرُوح على الدوام هل تكرَّر الحكومة الحالية سِياسة التَعيينات التي اتبعت في السنوات السابقة؟
بمعنى هل سيقوم رئيس الحكومة بتعيين اقاربه وانسبائه في عضويات الشركات والهيئات والمؤسسات كما فعل رئيس وزراء سابق؟
هل تستجيب الحكومة لضغوطات القوى النافذة في المجتمع من نواب واعيان ومتقاعدين ورجال اعمال وغيرهم من القوى التي لا تتأخر ابداً في توظيف آية فرصة لاختراق التَعيينات وفرض معارفهم وكَسَر القانون والتطاول عليه؟
لا شَكّ ان ما حدث في التَعيينات خاصة في المناصب العُليا خلال السنوات الماضية يشكل وَصْمة عار على السياسات الحكومية واجراءاتها، والتي ساهمت جميعها للأسف بهدم جِدار الِثقة بين الحكومة والمواطنين نتيجة ما يرونه من استخفَّاف وغُبْن بحقيقهم وتجاوز على مفهوم دولة القانون وتلاعب واضح على قواعد الحوكمة والشَفّافيَّة والنَزاهة.
ما حَدَثَ في السنوات السابقة من تعيينات يشكل ايضا شكلاً من اشكال الفساد الاداري الرسمي، والذي لغاية يومنا هذا لم يتم مُحاسَبة اي مسؤول على سلوكه الاداري ولا حتى على حِنْثه بالقَسَم الذي اداه لخدمة البلاد.
لا يمكن للحكومة ان تُقَنَّع المواطن بتغيير النَهْج والسير قُدماً في مسأَلة الاصلاح الحقيقي دون معالجة التشوهات الحاصلة في التَعيينات وملئ الشواغر الرسمية بطريقة تخالف النهج التقليدي السابق الذي يعزز الفساد والمحسوبية.
نعم، التَعيينات محلُ جدل دائم في الشارع الأردني، وأكبر انتقاد لها ظَهَرَ في السنوات الماضية لأن غالبية التَعيينات لا تتم على أُسُس الكفاءة والمهنية، وأن المَحسوبيَّة والواسطة كانت هي أساس التَعيينات في المناصب الرسمية المختلفة، لا بل إن غالبيتها يقتَصَرَ على أبناء المسؤولين وأصحاب الذوات، وهو أمر يثير اسْتِياء كبيرا في نفوس باقي الاردنيين، لأن التمييز يولد احتقانا واسْتِياءً يُساهم في اثارة الفتن والقلاقل.
الحكومة مُطالبة اليوم بالاقتراب أكثر من المواطن وبناء جدار الِثقة معه من خلال تحقيق العدالة في التَعيينات، والانتفاضة على سلوك السابق، من خلال اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة بكل موضوعية وشفافية، وخلق مفهوم دولة القانون وتعزيز ثقافته بين كافة شرائح المجتمع.


التعليقات مغلقة.