الحكومة والملكية
ها هي نتائج النصف سنوية للملكية الأردنية تظهر خسائر قياسية للشركة بلغت 26.5 مليون دينار، والغريب في الأمر أن الخبر الصحفي الذي أرسلته الشركة إلى وسائل الإعلام تغنى بإنجازها ربحا صافيا في شهر حزيران بلغ 1.5 مليون دينار!.
ربح شهر حزيران جعل الملكية ووسائل الإعلام المختلفة تتغنى بهذا الإنجاز وتتناسى فداحة الخسائر التي لحقت بالشركة التي تمتلك الحكومة لوحدها ما يزيد على ال 70 بالمائة من أسهمها في حين يملك الضمان مايقارب ال10 بالمائة منها، ما يصنفها بأنها شركة حكومية بامتياز.
خسائر الملكية على هذا النحو الكبير واستمرار مسلسل الخسائر يستدعي من الحكومة إيقاف الدعم المالي لهذه الشركة المتعثرة والتي لم يثمر بها أي دعم رسمي.
الحكومة التي رفعت الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص لتحصيل إيرادات إضافية لسد عجز الموازنة قدمت لغاية الآن ما يقارب ال100 مليون دينار على شكل دفعتين للملكية، في إطار خطة لدعم الشركة وإعادة الأمور إلى نصابها ومسارها الاقتصادي الصحيح، لكن للأسف واصلت الملكية نزيف الخسائر التي لم تتوقف، وما ربح حزيران إلا نتيجة منطقية لتداعيات الأزمة الخليجية، وتوقف الطيران بين تلك الدول واستفادة الملكية من هذه الأزمة مؤقتا، كما أن شهور حزيران وتموز وآب عادة ما تسجل أرباحا متفاوتة نظرا لارتباطها بنمو الموسم السياحي في العادة.
يبقى السؤال الذي لا يجد دائما إجابة عند أحد من المسؤولين سواء أكانوا في الملكية أم بالحكومة، إذا كانت الملكية تسجل خسائر كبيرة في ظل انخفاض أسعار النفط إلى ما دون ال40 دولارا للبرميل، فمتى يا ترى ستسجل ربحا؟، وماذا سيحدث بها لو عادت أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة قبل خمس سنوات على سبيل المثال لا الحصر؟.
فعلا، وضع الملكية التشغيلي والمالي في غاية السوء، والأسوأ من ذلك هو الدعم الحكومي المالي لها، فالحكومة التي ترفع الدعم عن المحروقات والسلع بحجة أنه تشوّه ولا يصل إلى مستحقيه، والذي تفعله الآن مع الملكية من دعم هو عمل اقتصادي في غاية السوء، فهو لا يصل إلى مستحقيه، ولا يخدم الاقتصاد الوطني، ويستنزف الخزينة، ويساهم بزيادة العجز المالي، ولا يحقق أي أمور إيجابية، سوى أن تبقى الحكومة تقول إن لدينا ناقل جوي وطني يطير إلى مختلف محطات العالم.
إذا كانت الوطنية هي معيار الدعم كما هو الحال بالنسبة للملكية، فإن الفوسفات هي أولى بالدعم من الملكية؛ لأنها أيضا تشكل ثروات الأردنيين الطبيعية، والمتكاملة للنقل التي تنقل يوميا ما يقارب ال120 ألف راكب بحافلاتها المختلفة أولى بالدعم من الملكية، والكهرباء بحاجة للدعم أيضا لأنها تمس أمن المواطنين المعيشي وكلفها عالية جدا، وغيرها عشرات الشركات الحكومية التي تنظر إلى ما تقوم به الحكومة تجاه الملكية وتتطلع إلى التعامل معها بمثل هذا السلوك بين الشركات الرسمية؛ فماذا ستقول الحكومة حينها لهم؟.
[email protected]
[email protected]

