صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التحذير لقطر هل هو تهديد نهائي!!

0

تم تعريف الإنذار (أو التحذير Ultimatum) النهائي سياسيا بانه: (مطالب يتم طلب تنفيذها بطريقة معينة ضمن فترة زمنية محددة والتي يصاحبها تهديد للتنفيذ سيتم اتباعه في حالة عدم التنفيذ)، وقد رأينا كيف أن السعودية والأمارات ومصر قد سلمت طلباتها (أحد عناصر التهديد) لقطر طالبة منها الانصياع لها (الالتزام بالتطبيق) وهو عنصر ثاني في التهديد، وتم منح فترة زمنية (وهو العنصر الثالث للتهديد) خلال 15 عشر يوما، وبقي العنصر الأخير والرابع (ماذا سيحدث في حالة عدم التطبيق!!) وقد كان بتهديد الفصل من مجلس التعاون ثم تم تعديل الوصف إلى التفاصيل أو الانفصال!! وقد مضت نصف المدة بدون ردود إيجابية أو مؤشرات على حدوثها، بل جاء في وصف قطر لها في رد مبدأي بأنها مطالب غير قابلة للتنفيذ، فالطلبات تمس السيادة القطرية في معظمها، ولا يتوقع أن تأتي قطر صاغرة موافقة على هذه المطالب.

ويشبه السياسيون العارفون بالتاريخ الأوروبي هذه المطالب أو (التحذير النهائي) بالمطالب التي وجهها إمبراطور المانيا لإمبراطور النمسا قبل الحرب العالمية الأولى والتي وجهتها النمسا غير قابلة للرد عليها فحدث الاغتيال واندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى نتيجة لها والتي انتهت بانتهاء الحكم الإمبراطوري في ألمانيا!!! لقد كانت المطالب على شكل تحذير نهائي لن تستجب له النمسا وكانت ألمانيا الإمبراطورية تعرف انه غير قابل للتطبيق، فهل يحمل التهديد الخليجي مخاطر ذاتية للسعودية ولقطر!!

ماذا سيحدث لقطر إذا لم ترد على لائحة المطالب “غير المعقولة والتي لا تحتمل التطبيق”، فهل ستفصل من مجلس لتعاون الخليجي ويستمر الحصار!! أم أن السعودية وحلفاءها سيجتاحون قطر لإجبارها على سياسات جديدة!! والاحتلال لا سمح الله إذا تم فلن يبقى الحكم في قطر على ما هو. بل إنه سيزيد الأمور تعقيدا ونحن نرى تحالفا تركيا على أرض الواقع، وتداولت الأخبار إعلان إيران بأنها ستقف إلى جانب قطر ضد التدخلات السعودية فيها (حسب الموقف الإيراني). أم أن السعودية وحلفاءها سيتركون للكويت وأميرها بالتدخل ووضع سيناريوهات للتقريب بين الطرفين أو على الأقل حلحلة الأمور تدريجيا بالطرق العربية أو الخليجية بان الصلح سيد الأحكام فتحل الأمور وديا وبدون إهدار لمفهوم السيادة، بل بإدخال مفهوم التعاون والتفاهم لنحسين الوضع الخليجي سياسيا وامنيا وهو ما نعتقد انه أقرب للحدوث شريطة سحب السعودية وحلفاؤها للائحة المطالب أو التحذير النهائي.

يجب أن تتدخل بقية الدول الخليجية والعربية لفسح المجال أمام الكويتي للوساطة والتقريب بين الطرفين، ورغم الحرج الذي سيجد الرئيس ترامب نفسه أمامه بالطلب من السعودية لتهدئة الأمور لأن الوضع لا يحتمل لأي هزات امنيه أو تشويشيه بل إنه يفسح لأول مرة لإيران باغتنام فرصة ذهبية للدخول لإحدى دول الجزيرة العربية بكل ما يعنيه ذلك من تدهور أمني مصاحب لها. ولكن الإدارة الأمريكية يجب ألا تنتظر الرئيس المحرج بل أن تنصحه لطلب التهدئة وهو ما فعله وزير الخارجية الأمريكية صباح الاثنين عندما طلب من الدول الخليجية الجلوس والتحدث فيما بينها لحل مشكلاتها، بل ووضع أمامهم سقفا مقبولا من أمريكا ويسهل الأمور للمختلفين بأن طالب فقط (بالتصدي للإرهاب والتصدي للتطرف) وهما هدفان يمكن الاتفاق عليهما كسقف للتفاوض بدون إحراج للسعودية وقيادتها وحلفاءها وكذلك فإنه يحترم السيادة القطرية.

أتمنى أن حل الأمور عبر الحوار في مجلس التعاون الخليجي أولا، وبان لا يكون هناك تكرار لمثل هذا التحذير النهائي لأنه يحوي في طياته شبهة للمواجهة العسكرية، وإذا لم يرد أي شخص أن يطلق عليه ذلك فليقل ما هو البديل لعدم التنفيذ القطري لها؟؟ أنا لا أصدق أن تعزل دول عربية دولة شقيقة مجاورة لها وتفصلها عن ماذا وإلى متى!! فليأخذوا البديل الأمريكي الجديد كأساس للحل أو ليتركوا ذلك للتحقيق بالوساطة الكويتية.

حمانا الله من هذه الأجواء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.