الشوب يا حجه
دخلت وزوجتي إلى ذلك المطعم حيث استقر بنا المطاف بعد جولة العيد الطويلة في اليوم الثاني وكان مطعماً من الدرجة الأولى حيث جلسنا على طاولة ذات إطلالة خلابة وبعد أن جلسنا وقبل أن نطلب من النادل وإذ بمجموعة مكونة من شاب وفتاة وكان يظهر أنهما خطيبان حديثا العهد وسيدة كبيرة في السن ظهر جلياً أنها أم العروس وشاب فتي بدا أنه أخو العروس، واستقربهم المطاف للجلوس بالطاولة المجاورة لنا…
طلبنا من النادل ما نريد وجاء جلوسي مصادفة مقابلاً للسيدة التي خمنت أنا أنها أم العروس وكانت الكشرة تبدو جلية في تقسيمات وجهها، استدرت نحو زوجتي وقلت: لماذا أحضر العريس كل هؤلاء معه؟!
– وماذا يدريني!!
– لأ، يعني لو كنت مكانه لحضرت أنا وخطيبتي منفردين…
– من الممكن ان أهلها محافظين ولا يوافقون على خروجهما معاً منفردين!
– ما هما كاتبين كتاب
– وشو عرفك؟!!
– يعني واضح عليهم!!
وأثناء ذلك سمعت صوت أم العروس تقول للعريس : ليش مكشر؟!!
– لا ولا أشي بس الدنيا شوب..
فقلت في نفسي : الدنيا شوب ولا حماتك كاتمة على نفسك!!! ثم طلبت حماته القائمة التي يوجد عليها الأصناف وبدأت بالطلب للجميع دون أن تأخذ رأيهم وفي هذه الأثناء كان أخو العروس يعبث بهاتفه الخلوي وكانت هي تزداد احمراراً من الخجل وكان هو يزداد اضطراباً واحمراراً وزرقة من التوتر والغضب، وأثناء ذلك علا صوت أم العروس …
– بكفي هيك بدناش نكلفك فوق طاقتك..
– لا لا ولا يهمك … وأحسست بأن الكلمات طلعت من عينيه وليس من فمه
واثناء ذلك التفت لزوجتي وقلت يبدو أن حماته قوية..
– انت كثير مركّز مع الجماعة، خليك معاي
– انا، لا بالعكس، أصلاً مش منتبه إلهم بالمرة
وأثناء حديثنا كان العريس يكتب رسالة على هاتفه الخلوي وأخو العروس يحاول التلصص عليه وكان هو يخفي ما يكتب عنه وكان واضحاً لكل زوار المطعم أنه يكتب رسالة لخطيبته وكان يومئ لها بأن تفتح هاتفها الخلوي ولكنها كانت تخشى نظرات أنها، وكانت تومئ له بعدم قدرتها على ذلك أمام نظرات خبيثة من أمها وأخوها!!
– ترى ماذا كتب لها؟!
– مين
– العريس
– أي عريس
– اللي قبالنا كتب رسالة لخطيبته ومش عارفة تقرأها
– ليش
– لانه أمها متابعة تحركاتهم ومركزة معهم، يمكن كتبلها خلي أمك تخف علي..
– لا لا لا أعتقد فمن الممكن أنه كتب لها بحبك
– بحبك وأمها قاعدة جنبها؟!!
– أمها جنبها مش جوا التلفون!!
– لا لا لا أعتقد، أعتقد أنه كتبلها مين راح يدفع الفاتورة لانه ما معي فلوس..
– شو هالعريس البخيل؟!!
– لأ مش بخيل بس ظروفه صعبة
– طب أنت شو عرفك أنه ظروفه صعبة
– لأ هيك مبين عليه…
– يازلمة بالله عليك ليش أنت مركز معهم…
– أنا أعوذ بالله صدقيني ما بعرفهم…
وأثناء ذلك علا صوت أم العروس مخاطبة العريس وهي تمضغ الأكل
– ليش مكشر؟؟!
– لا والله مافي اشي بس الدنيا شوب
– شوب ولا في حد مضايقك؟!
– لا لا بس الشوب بزعجني..
– آه ما أكذبك –قلت في نفسي- والله الشوب ما إله دخل حماتك المزعجيتك –والتفت إلى زوجتي-
– ممكن أنه قال لها: هاي آخر مرة بنوخذ أمك معانا..
– معقول … ليش مالها إمها؟! انتوالرجال كلكم بتكرهو الحموات والله ما شاء الله عنها
– لا مش قصدي بس والله كابسة على نفسه
– بالعكس، شوف ما أحلاها
– “نظرت صوبها وحدقت فرأيت شبحاً أو غوريلا مرعبة” … استعذت بالله من الشيطان الرجيم وعدت لأتناول طبق الطعام الموجود أمامي، واخذتني ذاكرتي لأسترجع اجمل أيام خطوبتي وفجأة ودون سابق انذار وإذ صوت عالي افزعني !!
– ليش مشكر؟!!
– فقمت صوبها وقلت لها، الشوب يا حجة الشوب عامل عمايله !!!



التعليقات مغلقة.