صحيفة الكترونية اردنية شاملة

تدهور العلاقة بين بكين وواشنطن

بقلم: مهند عريقات كبير المحللين بشركة cfi

 

تتسارع وتيرة الأزمة السياسية والإقتصادية بين الولايات المتحدة والصين على خلفية العديد من الملفات الشائكة من أهمها طبعاً ملف تفشي فيروس كورونا واتهام الصين بإخفاء معلومات مهمة، عدا عن المخاوف الأمريكية والأوروبية من سيطرة شركة هواوي الصينية على تكنولوجيا الجيل الخامس، فيما يشكل إعلان الصين عن مسودة تشريع جديد للأمن القومي في هونج كونج توتر سياسي خطير، وأخيراً فأن إستمرار الغموض المتعلق بالملف التجاري يعتبر من الملفات المؤثرة في التوتر القائم.

ردود الفعل من الطرفين تعتبر حادة في أسلوبها مما قد يسمح لتدهور قادم في العلاقة بين البلدين وخاصة أن دول وتكتلات آخرى أصبحت ذات علاقة مباشرة في هذا التوتر، وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الإنفصال الكامل بين أكبر إقتصادين يبقى خياراً سياسياً محتملاً، فيما شن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو هجوماً حاداً على الصين محذر الدول الأوروبية من مخاطر الإعتماد على الصين على إعتبار أنها تهدد النظام الديموقراطي.

كما وافق البرلمان الأوروبي على قرار يدعو دول الإتحاد الأوروبي لإحالة الصين إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي وهي أعلى جهة قضائية تابعة للأمم المتحدة فيما لو أصرت الصين على فرض قانون جديد خاص بالأمن القومي على هونج كونج داعياً إستخدام نفوذها الإقتصادي لمنع الصين من تحقيق مرادها، وأخيراً فأن إدارة الرئيس الأمريكي تنوي إتخاذ العديد من القرارات التصعيدية ضد الشركات الصينية المدرجة في “وول ستريت” والتي يقدر عددها 156 شركة وبقيمة سوقية تبلغ 1.2 تريليون دولار.

بدورها الصين لم تكترث لكل ذلك وأعلنت عن مسودة قانون الأمن القومي الجديد المتعلق بهونج كونج وهو ما يمهد الطريق لأكبر تغيير جذري تشهده المدينة منذ عودتها لحكم الصين في عام 1997، فيما بدأت الشركات الصينية بإتخاذ خطوات فعلية لنقل إستثماراتها نحو سوق المال في هونج كونج لتجنب التشريعات الأمريكية الجديدة بضرورة الإلتزام بالمعايير المحاسبية الخاصة بها.

و تتزامن هذه التوترات في وقت يشهد فيه العالم ركود إقتصادي غير مسبوق وإرتفاع بحالات الإصابة بفيروس كورونا ليزيد من حالة الإحتقان وردات الفعل العصبية، ولكنها مازالت بدون خطوات عملية إستباقية لغاية الان ومازالت ضمن حالاتها الإعتيادية المتوقعة، ولذلك متابعة حركة أسعار مؤشرات الأسواق المالية الرئيسية تعتبر من أهم الأدوات لتوقع أي ردود فعل قادمة.

التعليقات مغلقة.