صحيفة الكترونية اردنية شاملة

شركة للحج.. إبداع اقتصادي جديد!!!

0

آخر الأفكار الاقتصادية التي تسربت من أروقة الحكومة هي سعي وزارة الأوقاف لتأسيس شركة معنية بإدارة أمور الحج والحجاج، وذلك “تحقيقا لمصلحة الحجاج بعد أن تكرر ورود شكاوى للصندوق بعدم التزام بعض شركات الحج والعمرة ببنود العقود المبرمة مع الحجاج”.
المصدر في وزارة الأوقاف الذي سرب الخبر لوسائل الإعلام، والذي رفض كشف هويته العبقرية لكي يتعرف الرأي العام الأردني على فكره النير، قال في تصريحه الصحفي إن الوزارة قررت أن يكون موسم الحج لهذا العام هو الأفضل من حيث الخدمات، وأن يكون سكن الحجاج الأردنيين يبعد كيلو ونصف عن الحرم فقط، لذلك تقرر إنشاء الشركة الوطنية للحج والعمرة بحيث تكون مستقلة تماما ويملكها صندوق الحج.
هذا ابداع اقتصادي جديد للحكومة ممثلة بوزارة الأوقاف، التي ستنتقل من إدارة الخطاب الديني للدولة وتنظيم عمليات الزكاة والشؤون والمقدسات الإسلامية إلى عالم “البزنس” بشكل جديد هذه المرة، سيكون في قطاع الحج الذي تنتظره مكاتب السياحة كل عام للخروج من عثراتها المالية التي تحيط بمستقبلها وأنشطتها.
وزارة الأوقاف ستكون هي من ينظم عملية الحج عن طريق الشركة الوطنية للحج، على غرار الشركة الوطنية للتدريب والتشغيل التي أنفقت عليها الحكومات أكثر من 300 مليون دينار في السنوات القليلة الماضية لتأهيل الشباب الأردني لسوق العمل ولم تفلح في ذلك مع كل أسف، وتبخرت الأموال وبقيت الشركة لغاية يومنا هذا تستنزف الكثير من موارد الدولة دون جدوى اقتصادية أو حتى تحقيق الأهداف الدنيا لها.
في السابق؛ كان الحجاج يشكون مكاتب السياحة إلى صندوق الحج، أما الآن فبإمكان الحجاج أن يقدموا شكواهم على الشركة الوطنية للحج في حال وجود أخطاء الى رئيس الوزراء شخصيا او الى مجلس النواب ليكون موضوعا جدليا عاما في البلاد حول عدم ملائمة إقامة الحجاج في منى مثلا أو في الحرم، ويمكن أن تتحول هذه النقاشات إلى أسئلة واستجواب وتتطور إلى حجب الثقة عن الحكومة.
من الذي يعطي هذه الأفكار الهدامة إلى الحكومة؟، فعلا هناك من يسعى عن عمد لتوريط الحكومة في إشكاليات هي في غنى عنها.
بعض المسؤولين يديرون الدولة ويتعاملون معها وكأنها دولة جديدة وحديثة العهد، وكأنه أول مرة في تاريخ الاردن تخرج بعثة حجاج إلى الأراضي المقدسة، أو أن الدولة لم يسبق لها أن تعاملت مع مثل هذه القضايا.
أمر غريب وعجيب ما يسوقه بعض المسؤولين في الحكومة من اختراعات وإبداعات اقتصادية، والأمر لا يحتاج إلى كل هذه الفلسفات، كل ما في الأمر أن الحكومة ممثلة بوزارة الأوقاف تراقب أعمال المكاتب بجدية وتقبل الشكاوي في حقها وتتخذ بعد ذلك العقوبات اللازمة بحق كل من قصر في تسهيل إقامة الحاج الاردني، وهذا معمول به في دول العالم الإسلامي، فقط راقب وعاقب من أخطا، أما أن تعالج الخطأ بخطأ فادح أكبر وهو تأسيس شركة للحج فهذه توريطة جديدة للحكومة.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.