2024 مليارديرا في 2016
أفاد تقرير صادر أمس عن مؤسسة “نيو وورلد ويلث”، أن ثروات نحو 60 شخصا تجاوزت المليار دولار في العام الماضى، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي لأصحاب المليارات إلى 2024 نسمة، مسجلين بذلك زيادة طفيفة عن عام 2015، لكنها تعتبر زيادة قوية نسبتها 45 في المائة مقارنة بعشر سنوات، لكن عدد المليارديرات يقل بمقدار 1000 ملياردير عما هو متوقع في عام 2026.
ورغم عدم اليقين، والاضطرابات الجيوسياسية، إلا أن صناعة الثروات حققت بعض الزخم خلال العام الماضي، ما أسفر عن زيادة متواضعة في أعداد الأثرياء.
وفي الوقت الذي سجل السكان الأثرياء زيادة في أغلب المناطق الجغرافية في العالم، إلا أنه ظل مستقرا تقريبا في منطقة الشرق الأوسط بسبب الاضطرابات السياسية، التي كلفت المنطقة نحو 660 مليار دولار.
وبحسب “تقرير الثروات” التى حصلت “الاقتصادية” على نسخة منه، فإن عدد الأفراد الذين يتجاوز صافي أصولهم 30 مليون دولار نقدا بخلاف ممتلكاتهم (يعرفون باسم أصحاب الملاءة المالية العالية) ارتفع بحدود 6340 شخصا، ليتعزز بذلك مجموع سكان هذه الفئة من الأثرياء إلى 193490 شخصا، ولم يكن عدد هؤلاء أكثر من 136200 نسمة في 2006، ومن المرجح أن يرتفع عددهم إلى 275740 نسمة في 2026.
وبينما ازداد العدد الإجمالي لأصحاب الملاءة المالية العالية، ظل التباين كبيرا بين معدلات النمو في مختلف المناطق والبلدان، وقد عكست العوامل المحلية التي تشكل أساس تكوين الثروات، واتجاهات تنقل واستقرار الأثرياء هذا التباين.
ويشير التقرير إلى أنه قد يكون هناك عدم اليقين على نطاق واسع على الصعيد العالمي والإقليمي، لكن في الوقت نفسه، هناك أيضا أسس قوية في عديد من الاقتصادات تملك دلائل على إحراز تقدم حقيقي في التنظيم الإداري والاستثماري، والسياسات التي تساعد النمو الاقتصادي على الازدهار في بعض الأماكن.
وعلى هذا الأساس، توقع التقرير أن ترتفع الثروات خلال العقد المقبل بمتوسط 12 في المائة في أوروبا، مقابل 91 في المائة في آسيا خلال الفترة نفسه، وإجمالا، من المتوقع أن ينمو عدد هذه الفئة من الأثرياء في العالم بنسبة 43 في المائة.
وحول النمو الهائل المتوقع في آسيا فإنه من المتوقع أن يتم تعزيزه بمعدلات نمو ممتازة في العديد من البلدان، بما في ذلك فيتنام، التي يتوقع أن يزداد سكانها الأثرياء بنسبة 170 في المائة إلى 540 شخصا خلال العقد القادم – أعلى معدل للنمو في العالم، لينتقل بذلك عدد المليونيرات في هذا البلد الذي يحقق متوسط نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 6 في المائة من 14300 إلى 38600 خلال هذه الفترة.
أما الصين، فعلى الرغم من دلائل على أن نموها الاقتصادي يتباطأ، فإن الحجم الهائل للاقتصاد، إلى جانب نموها القوى في التقنية العالية، ووسائل الترفيه، وقطاعات الرعاية الصحية، فمن المتوقع أن تحقق نموا بنسبة 140 في المائة في عدد السكان الأثرياء.
وبقي عدد السكان الأثرياء جدا ثابتا عموما في منطقة الشرق الأوسط في عام 2016، وفي حين أنه من المتوقع أن ينمو عددهم بنسبة 39 في المائة على مدى العقد القادم، إلا أن هذا لا يزال يمثل انخفاضا بالمقارنة بنمو 48 في المائة شهدتها المنطقة على مدى السنوات العشر الماضية.
وعلى صعيد مؤشر حركة انجذاب أصحاب الملايين، فقد غادر العديد منهم بعض المدن الأوروبية الرئيسة، مثل لندن على وقع “بريكست”، وفي المقابل، إجتذبت المدن الاسترالية أكثر هؤلاء، وهناك بلدان مثل كندا، ومالطا، والإمارات، وقطر، وموناكو، فضلا عن أستراليا ونيوزيلندا- حققوا نموا في جذب السكان الأثرياء في 2016.
والقاسم المشترك بين هذه الدول من قدرة على جذب الأثرياء المهاجرين، هو ما تقدمه من أمن تام، واستقرار سياسي، وخدمات مالية عالية، وعروض ضريبية “ملاذ آمن” فضلا عن نوعية الحياة الممتازة، وبذلك تبقى هذه البلدان مرشحة لأن تكون مركزا لجذب الأثرياء على مدى العقد القادم.
وبرزت موناكو كأعلى بلد في استضافة السكان الأثرياء جدا من ناحية النسبة المئوية لكل فرد من السكان، ولوضع هذا المثل في السياق، فإن عدد سكان الولايات المتحدة يبلغ 321 مليون نسمة، وإجمالي عدد سكانها الأثرياء 73100 شخص، وهو الأكبر في العالم، أي بمعدل 2 من الأغنياء بين كل عشرة آلاف شخص، ونسبة المقارنة لموناكو هي 320.
وقد لا تتمكن أمريكا الشمالية من تحقيق خططها بمعدل 31 في المائة من النمو على مدى السنوات العشر المقبلة، لكنها ستبقى محورا رئيسا في استضافة هذه الفئة من الأثرياء في 2026 بعدد يصل إلى 95860 نسمة.
وستبدأ آسيا ذلك العام التحدي لخطف هذا اللقب، وفي الوقت الحاضر، لدى آسيا 27020 من أصحاب الثروات العالية، أى أنها أقل من أمريكا الشمالية؛ لكن قبل عام 2026 سيتقلص الفارق إلى 7680 فقط.
ويتوقع أن تشهد الولايات المتحدة نموا أعلى (+ 30 في المائة) في تعداد سكانها الأغنياء جدا خلال العقد المقبل مقارنة بعديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى، بينما يتوقع أن ترى كندا زيادة بنسبة 50 في المائة في عدد سكانها الأثرياء جدا، انعكاسا لمكانتها المتنامية كـ “ملاذ آمن”.
ويتوقع أن تشهد أستراليا ونيوزلندا بين 2017 و2026 ارتفاعا بنسبة 70 في المائة في عدد السكان الأثرياء، ليس بفضل اقتصادهما السليم فحسب، بل أيضا بسبب أسلوبهما الجذاب الذي يساعد على الهجرة المستمرة للأثرياء إليهما.
لكن حتى مع هذا المستوى من النمو الذي سيرفع مجموع أصحاب الثروات العالية الذين يعيشون في أستراليا ونيوزلندا إلى 7180، سيبقى هذا الرقم متواضعا مقارنة بالعديد من البلدان الأوروبية في 2026، بما في ذلك ألمانيا (8750) وسويسرا (8570).
وفي أوروبا، ستبقى بريطانيا في الصدارة من حيث عدد الأغنياء في 2026، حيث يتوقع أن يبلغ عددهم 12310، أعلى بنسبة 30 في المائة من اليوم، على الرغم من مستويات عالية من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عقب الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وعلى النقيض من ذلك، تتوقع “نيو وورلد ويلث” نموا ضعيفا في عدد الأثرياء في ألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا وإسبانيا، إذ سيواجه هذا النمو معوقات متزايدة من التوترات، مثل ارتفاع الضرائب، وكلفة المعاشات التقاعدية، وتكاليف الرعاية الصحية العامة، وفقدان الوظائف ذات المهارات العالية لمصلحة آسيا.
ويتوقع التقرير أيضا أن نرى بعض الهجرة إلى الخارج من جانب الأثرياء من هذه البلدان، وفي المقابل يرتفع عدد الأثرياء في روسيا ورابطة الدول المستقلة بنسبة 60 في المائة على مدى العقد المقبل، وستكون حصة الأسد لأذربيجان وكازاخستان، حيث يتوقع أن يصل العدد الإجمالي للأثرياء في المنطقة إلى 5170.
أما النمو المتوقع للأثرياء في إفريقيا فسيكون 33 في المائة، وأمريكا اللاتينية 37 في المائة وستتفوق على نظيرتها في أوروبا وأمريكا الشمالية، يتوقع أن تكون الزيادة الحادة في إفريقيا، في دول مثل موريشيوس، وإثيوبيا، وتنزانيا، وأوغندا، وكينيا، ورواندا، ومن بين 20 دولة حقق سكانها أعلى وتيرة في النمو خلال العقد الماضي، كان هناك 11 بلدا في إفريقيا.

