صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لنمارس إنسانيتنا .. ونبدأ بالأحلام

0

سواء كان في مجال الرياضة أو الثقافة أو الفنون وغيرها وغيرها، فإنه يمكننا رؤية مشاهد إنسانية رائعة تثير الإعجاب وتستحق التقدير والإشادة في كل مناحي الحياة، ومن أكثرها جذبا هو ما يمكن أن تراه وأنت تشاهد صاحب حلمٍ سعى وراء حلم حمله معه حتى أخذ فرصته ولو كانت هذه الفرصة تضعه فقط على أول الطريق للنجاح، ويسعدك إنسانيا أن ترى أن التعامل معه يتم بالتقدير والاحترام والمساواة وتقدير الجهد المبذول منه لأخذ فرصته لذلك.
نحن نُعجب بذلك لأن هذا الشخص – ومهما كان سنه – قد مارس حقه في أن يكون له حلمٌ خاص بما يريد أن يقوم به، وفي ماذا يريد أن يكون، ويتبع ذلك إعجابنا بأن هذا الشخص قد عرف ماذا يريد لنفسه (معرفة الإمكانيات والرغبات تقع تربويا تحت تصنيف الذكاء العاطفي) ويأتي بعد ذلك التركيز والتدريب والممارسة والاعتياد على أجواء التميّز فيما يسعى إليه، فتتعزز ثقته بنفسه وتدفع كلها لتحسين القدرة الخاصة لهذا الإنسان في موهبته او علمه أو إختراعه أو معرفته ومهارته لكي تصل إلى درجات من التميز تجعله صاحب فرصة أفضل وذو ميزة يختلف فيها عن معظم الناس ممن هم حوله أو مثله، بل وحتى ترتقي به أمام من يسعى مثله لفرصة مشابهة، ويأتي بعد ذلك الدخول إلى أجواء المنافسة الميدانية والإستعداد لبذل كل الجهود مع أولوياء أمره أو أصدقاءه أو مسؤوليه، وما يسعدنا أن نسمعه وأن نراه وربما أن نمارسه هو في أن يتم منح هذا الإنسان الطموح الفرصةً الحقيقية التي تساعده ، فالفرصة هي ما يسعى إليه أساسا فتراه يقول لك : خلليني أحلم … ساعدني، أريد أن آخذ فرصتي فقط وبعدين بيصير خير. وهذا الرجاء يستدعي ان يكون منح الفرصة أساسيا في مفهوم وقناعة وممارسة كل مسؤول عام أو خاص عن مثل هذا الإنسان وبدءا من المدرسة والأهل.
هناك أمثلة كثيرة على ما أقول بغض النظر عن النشاط أو الجانب الذي تشاهدونه أو تتابعونه في حياتكم، ولكن تقدير وتشجيع كل من يتوصل لمعرفة ما يريد أمر يجب أن تشجع عليه العملية التربوية والعائلية، ويسرنا أن نسمع بأن وزارة التربية والتعليم قد أشارت له في خططها الجديدة.
ما يرفع مستويات الدول ونجاحها هو قدرتها على أن تراعي حاجات ورغبات أفرادها ومواطنيها، ومدى تشجيعها لهم في أن يكون التنافس بينهم إيجابيا وليس تدميريا، فليصل كل من هو في حجر أمه أو من تقدم به العمر إلى ما يريد ويحلم به، طالما أن ذلك سيخدم الإبداع وروح التنافس البناء في المجتمع، وليس القتل والتدمير والتخريب، بل إن النجاح والإنجاز وصاحبه سيساعد البلد في بناء الفخر الوطني.
سيتحدث كل مخطط إقتصادي عن ضرورة تشجيع الشباب على الانخراط في أعمال إبداعية وفي مجالات جديدة لأنها ستلاقي الفرصة الأفضل للنجاح خاصة مع إنحسار التوظيف الرسمي وزيادة البطالة، وعلى الشباب التوجه للتنافس في الإبداعات حتى على المستوى العالمي، وكلما إزدادت رقعة التنافس أو مساحته فإن تحقيق المردود المادي سيكون أكثر وأكبر.
والأهم من كل هذا وذاك فإننا يجب بأن نمارس حقا إنسانياً واجباً ومستحقاَ لأبناءنا وبناتنا في أن نشجعهم على البدء في ان يحلموا، وأن نطالب أنفسنا ومسؤولينا بعدم قتل الأحلام لدى أبناءنا وبناتنا ومهما كانت درجات ومستويات أحلامهم، بل يجب أن نحارب كل من يسعى لقتل احلامهم وأحلامنا ونبلغه بأنه عدو لتقدمنا وعدوُ لمستقبل أبناءنا، فهذا الإبداع وقدرات أبناءنا وبناتنا، ومردود أعمالهم ونتيجتها سينعكس إيجابيا على وطنهم، وسينعكس على مجتمعاتهم خيرا، وكلما ساعدهم الوطن على تحقيق أحلامهم فإن ولاءهم سيزيد وفخرهم بوطنهم سيشتد كذلك، ولكن لنعلمهم ايضا بأن لا شيء يتحقق بالأحلام ولكن كل شيء يبدأ بها.
فالسعي لتحقيق الأحلام يعلّم أصحابه أشياء كثيرة أهمها ضرورة الإستعداد العالي للمنافسة وللحصول على الفرصة، ويعلم أيضا على ضرورة السعي المتواصل بكل إصرار لتحقيقه، فلا أحد سيحقق لك أحلامك بالنيابة عنك.
لا نريد أطفالا وشبابا أقرب للخراف يُساقون ولا يسوقون، ويُقادون ولا يقودون، نريدهم أن يحلموا وأن يسعوا لذلك ولا يتركوه لغيرهم ان يفعل ذلك عنهم، بل نريدهم اقرب للعباقرة وأقرب لشخصيات الأسود والنسور وعباقرة الإختراعات الطبية والعلمية والفنية، وبعكس ذلك سيكونون عبئا على بلداننا وأوطاننا ولن يدافعوا عنه ولن يحاربوا لأجلهم وأجله .
لماذا لا يتعلمون ان يكون عملهم في إي شيء هو إستجابة لأمر خالقهم (وأعدوا …) وليس تواكلٌ ودعاء فيه عجز وكسل وعمل مطلوب من الخالق!!! أو دعاء تواكلي ينتظرون منه ان تصلهم مطالبهم لعندهم بدون عمل منهم!!
ستجبرالحياة ومصاعبها على أن يدرك أبناؤنا وبناتنا كم كان من الضروري أن يحلموا، وأن يعرفوا كيف يحققوا احلامهم، فيتعلموا لتحقيقها أن يتبعوا الحلم بالعمل وبالتنظيم واهمية الآخرين في التأثير على حياتهم بشكل إيجابي، فيجعلهم كل ذلك يبتعدون عن ممارسي التأثير السلبي على حياتهم، فما بالكم إذا كان منهم الإرهابيون والمتطرفون وتجار المفاسد والمخدرات أو كانوا مشعوذين أو سياسيين او مسؤولين أو مخادعين ماليين.
ولينطلق إنساننا الأردني لتحقيق أحلامه السياسية والفنية والرياضية والاختراعات والخدمات، فلا يجوز أن يقول أحد عنا ولا عن شبابنا باننا شعبٌ لا يعرف ماذا يريد لأننا لم نعرف كيف نتبنى حلما خاصا أو عاما وأن نسعى إليه، ويتهمنا أيضاَ باننا شعبُ بلا إبداع ولا نعرف كيف نصل للأفضل لأننا لا نعرف كيف نحلم به.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.