صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الأردن لا يمنع السوريين أيها الوزير

عودة السوريين الى الاردن، ليست قرارا اردنيا، والاردن لا يستطيع اجبار سوري واحد على العودة، وللمفارقة فإن كثرة منهم هنا، يبحثون عن هجرة جديدة من الاردن، الى تركيا، او ألمانيا، او اي بلد، ولا تسمع منهم اي رغبة بالعودة الى بلادهم في هذه الظروف المتقلبة والصعبة والغامضة ايضا.

يخرج وزير سوري ويدعو الاردن، ودول جوار سورية، إلى تسهيل عودة السوريين الى بلادهم، وتبسيط اجراءات العودة، باعتبار ان سورية بدأت تستقر، وعودة هؤلاء مطلوبة وفقا للوزير.
نحن هنا لسنا في وارد مناكفة الوزير السوري، او الرد عليه، لكن القصة اعقد بكثير، مما يتحدث عنها الوزير، اذ على الرغم من موجات العداء التي يتعرض لها الاشقاء السوريون في دول مثل لبنان، وتركيا، الا ان نسبة العائدين منخفضة جدا، بل ان اغلب هؤلاء يحاولون التجسير بين مغتربهم المؤقت، والهجرة الدائمة الى اوروبا، او كندا، او استراليا وليس العودة الى سورية، وهذه بحد ذاتها تثبت ان اغلب من خرجوا لا يريدون العودة، اياً كانت الدعوات من اجل عودتهم الى بلادهم.
في الاردن لا توجد موجات عداء ضد الاشقاء السوريين، بل ان بضعة تعليقات هنا او هناك على وسائل التواصل الاجتماعي، تنتقد الوجود السوري، لا تعني شيئا، لان الاردني يحترم السوري، ولا يعتدي عليه، لاعتبارات دينية وقومية واخلاقية وقبلية، قبل القانون، والاردني ايضا يتعامل مع السوري، فيؤجره ويشغله، وايا كانت المشاكل اليومية، فهي عادية جدا، حيث لا يعاني السوري في الاردن، من عداء او كراهية، لان بنية المجتمع الاردني لا تسمح بهكذا تصرفات مدانة جدا.
لا اعرف ماذا يعني الوزير السوري، بدعوته هذه، فالاردن مثلا، لا يمنع اي سوري من العودة، ولا يطالبه بمبالغ مالية، ولا رسوم، ولا غرامات، والذي يريد ان يعود قادر على العودة في اي لحظة.
الازمة في حقيقتها ان السوريين ذاتهم في الاردن، وفي اغلبهم فقراء، وليسوا من ملاك العقارات والاراضي، واذا كان لديهم عقار، فقد تم تدميره، ومن ناحية اقتصادية فقد اشتبك مع البنية الاقتصادية الاردنية، وبات شريكا فيها، فهم مجتمع شغيلة بامتياز، وهم على الاغلب لديهم استقرار اقتصادي هنا، يجعلهم يتحولون من لاجئين الى مقيمين يعيشون بشكل مستقر، ويجددون جوازات سفرهم، ولا يلاحقهم الاردن او يضايقهم على المستوى الرسمي والشعبي.
مع هذا فإن هناك اجيالا سورية جديدة ولدت في الاردن، وبات عمرها عشر سنوات، وتعرف الاردن وتدرس في مدارسه، وبعضها اكتسب اللهجة الاردنية، وبعضها دخل في مصاهرة، فأنت لا تتحدث عن كتلة لاجئة معزولة، بل عن كتلة اجتماعية لها صلات تاريخية بالاردن قبل الفوضى الاخيرة، ولا تشعر بغربة في الاردن، ولا يوجد عليها اي ضغط امني او سياسي او اجتماعي.
الجانب الاهم في كل القصة ان البيئة السورية، ما تزال طاردة لهؤلاء، اذ ان اغلب ابنائهم مطلوبين لخدمة العلم، ولا يريدون الخدمة في هذه الظروف، وهذه معضلة كبيرة، حلها من جانب السلطات السورية، وليس من الاردن، كما ان البيئة السورية ما تزال حافلة بالمهددات الامنية والعمليات العسكرية، ووجود عمليات ثأر، وانتقام، ووجود تنظيمات متشددة، وهكذا بيئة لا يمكن ان تكون قابلة لحض هؤلاء على العودة، فوق المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المعروفة في سورية.
النقطة التي قد لا يقف عندها البعض، هي ان اغلب السوريين في الاردن، ودول جوار سورية، ليس لديهم اي يقين ان الازمة السورية، انتهت حقا، فهي ازمة مفتوحة، وقد تلد مفاجآت عسكرية، او سياسية، تؤدي الى تدهور الاوضاع، فلماذا يكون مطلوبا من السوري ان يستعجل العودة، وهو لا يعرف ماذا سيحدث في بلاده مستقبلا، اضافة الى المخاوف من اجراءات التحقيق الامني مع العائدين حول نشاطاتهم، او اي قضايا تتعلق بموقفهم من دمشق الرسمية، خلال الفترة الماضية.
عودة السوريين الى الاردن، ليست قرارا اردنيا، والاردن لا يستطيع اجبار سوري واحد على العودة، وللمفارقة فإن كثرة منهم هنا، يبحثون عن هجرة جديدة من الاردن، الى تركيا، او ألمانيا، او اي بلد، ولا تسمع منهم اي رغبة بالعودة الى بلادهم في هذه الظروف المتقلبة والصعبة والغامضة ايضا.

التعليقات مغلقة.