صحيفة الكترونية اردنية شاملة

أوكرانيا: قتال عنيف يدور على أراضينا وروسيا تحتفل بذكرى النصر

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقواته المسلحة في عرض عسكري بموسكو اليوم الاثنين إنها تقاتل من أجل بلادها، بينما كثفت قواته هجومها المستمر منذ عشرة أسابيع على أوكرانيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن قتالا عنيفا يدور في شرق البلاد وحذروا السكان ودعوهم للاحتماء من ضربات صاروخية محتملة في وقت تحتفل فيه موسكو بالذكرى السابعة والسبعين للنصر السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وقال الجيش الأوكراني إن أربعة صواريخ عالية الدقة من طراز اونكس انطلقت من شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا وضربت منطقة أوديسا جنوب البلاد. ولم يذكر الجيش مزيدا من التفاصيل عن ذلك.

وقال بوتين إن “العملية العسكرية الخاصة” التي تنفذها روسيا في أوكرانيا دفاعية خالصة وكانت إجراء لا يمكن تجنبه في مواجهة خطط مدعومة من حلف شمال الأطلسي لغزو أراض وصفها بأنها تتبع روسيا تاريخيا بما يشمل شبه جزيرة القرم.

وأضاف “روسيا استبقت بصد المعتدي”، دون أن يقدم دليلا على ما وصفه بأنه استعداد مفتوح لشن هجوم على القرم ومنطقة دونباس شرق أوكرانيا.

وفي 2014، سيطر انفصاليون مدعومون من روسيا على أجزاء من دونباس في شرق أوكرانيا، وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في ذات العام. ثم حشدت موسكو قوات حول أوكرانيا العام الماضي قبل غزو شامل وصفته أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون بأنه غير مبرر على الإطلاق.

وقال ميخائيلو بودولياك، المستشار الرئاسي الأوكراني، بعد تصريحات بوتين “لم تكن دول حلف شمال الأطلسي تعتزم مهاجمة روسيا. ولم تخطط أوكرانيا لمهاجمة شبه جزيرة القرم”.

ولم يذكر بوتين أوكرانيا بالاسم في خطابه ولم يقدم أي مؤشرات على المدة الزمنية التي قد تستغرقها الحرب.

كما لم يشر لمعركة ماريوبول الدموية حيث ناشد أحد المدافعين الأوكرانيين المتحصنين في مصنع آزوفستال للصلب المجتمع الدولي المساعدة في إجلاء الجنود المصابين.

وقال الكابتن سفياتوسلاف بالامار “سنواصل القتال ما دمنا على قيد الحياة لصد الغزاة الروس”.

ودمرت القوات الروسية قرى وبلدات ومدنا ودفعت نحو ستة ملايين أوكراني للفرار من بلادهم منذ بدء الغزو في 24 فبراير شباط.

* “ابقوا في الملاجئ”

قالت هانا ماليار، نائبة وزير الدفاع الأوكراني، إن القوات الروسية تحاول الآن التقدم في شرق أوكرانيا حيث أصبح الوضع “صعبا” لكنها تراجعت عن مدينة خاركيف حيث أبلغ مسؤول محلي عن قصف روسي مكثف.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل عشرات في قصف روسي لمدرسة في شرق أوكرانيا يوم السبت.

وقال زيلينسكي في خطابه الليلي عبر الفيديو “نتيجة لضربة روسية على بيلوهوريفكا في منطقة لوجانسك قُتل نحو 60 شخصا .. مدنيون اختبأوا فحسب في المدرسة احتماء من القصف”.

وقال سيرهي جايداي حاكم لوجانسك من قبل إن نحو 90 كانوا يحتمون في المدرسة وقت القصف. ولم يرد بعد تعليق من موسكو التي تقول إنها لا تستهدف المدنيين.

وأضاف أن ثلاثة مدنيين آخرين قتلوا في خاركيف وثلاثة في منطقة لوجانسك حيث قال إن القوات الروسية تحاول قطع طريق لبر الأمان معروف باسم طريق الحياة. ولم يتسن بعد التحقق من التقارير.

وقال جايداي اليوم الاثنين “اليوم لا نعرف ما نتوقعه من العدو، ما هو الأمر البشع الذي قد يرتكبه، وبالتالي أرجوكم لا تخرجوا في الشوارع إلا في أضيق نطاق ممكن وابقوا في الملاجئ”.

وقال زيلينسكي إن بلاده ستنتصر في مواجهة روسيا ولن تتنازل عن أي جزء من أراضيها.

وقال في خطاب مكتوب بمناسبة ذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية “لا توجد قيود يمكنها تكبيل أرواحنا الحرة. لا يوجد محتل يمكنه الاستيلاء على أراضينا الحرة. لا يوجد محتل يمكنه أن يحكم شعبنا الحر. عاجلا أو آجلا سننتصر”.

وشبه بوتين مرارا الحرب في أوكرانيا، التي يصورها على أنها معركة ضد قوميين “نازيين” خطرين في أوكرانيا، بالتحدي الذي واجهه الاتحاد السوفيتي عندما احتل أدولف هتلر ألمانيا في 1941.

ورفضت أوكرانيا وحلفاؤها اتهام النازية وتأكيد روسيا أنها تقاتل من أجل الصمود في مواجهة غرب معتد ويقولون إن بوتين شن حربا دون مبرر ضد دولة ديمقراطية وذات سيادة.

وقبل العرض العسكري، قال يوري بوريسوف نائب رئيس الوزراء الروسي، إن بلاده تطور جيلا جديدا من الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ولديها ما يكفي من الصواريخ عالية الدقة والذخائر للوفاء بكل المهام الموكلة لقواتها المسلحة.

* هواء مختلف

ترزح موسكو تحت وطأة عقوبات قاسية فرضها عليها الغرب منذ الغزو مما أدى لتأثيرات بالغة على التجارة وعلى الأصول المجمدة.

قال جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في مقابلة أجرتها معه صحيفة فايننشال تايمز إن دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تدرس مصادرة احتياطيات النقد الأجنبي الروسية المجمدة للمساعدة في دفع تكاليف إعادة بناء أوكرانيا بعد الحرب.

وفي مدينة زابوريجيا التي تسيطر عليها أوكرانيا وتبعد حوالي 230 كيلومترا إلى الشمال الغربي من ماريوبول، انتظر العشرات ممن فروا من المدينة والمناطق المحتلة القريبة لتسجيل أسمائهم في محطة للسيارات مخصصة للنازحين.

وقالت فيكتوريا أندرييفا وهي معلمة تاريخ تبلغ من العمر 46 عاما “هناك الكثير لا يزالون في ماريوبول يريدون المغادرة ولا يستطيعون” وأشارت إلى أنها وصلت المدينة للتو بعد أن تركت بيتها الذي تعرض للقصف في ماريوبول مع أسرتها في منتصف أبريل نيسان.

وقالت في خيمة قدم فيها متطوعون يقدمون أطعمة وإمدادات أساسية وألعابا للأطفال “الهواء مختلف هنا.. هواء حر”.

وقال انفصاليون إن 408 أشخاص في المجمل جرى إجلاؤهم من ماريوبول خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم 65 طفلا.

وماريوبول أساسية لجهود موسكو ربط شبه جزيرة القرم بأجزاء من لوجانسك ودونيتسك في دونباس شرق أوكرانيا وهي مناطق يخضع بعضها لسيطرة الانفصاليين أيضا.

وقال جايداي حاكم لوجانسك إن نحو ستة هجمات روسية جرى صدها على لوجانسك ودونيتسك بما شمل تدمير دبابات وعربات قتالية مدرعة.

وقال فيكتور أندروسيف، وهو مستشار لوزير الداخلية، إن أوكرانيا تنتظر تسلم المزيد من الأسلحة المتطورة وتتوقع التعرض لمزيد من الهجمات الروسية.

وأضاف “نستعد للتعرض لهجمات صواريخ اليوم، أرجوكم تعاملوا مع التحذيرات الجوية بمسؤولية بالغة اليوم”.

التعليقات مغلقة.