صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ما بعد الثقة

0

لم يكن مفاجئا حصول حكومة الملقي على ثقة 84 نائبا في مجلس النواب، فهذا أمر طبيعي ومتوقع جدا، وهو ما يحتم على الحكومة أن تترجم هذه الثقة إلى أفعال وبرامج عمل تعيد هيبة المؤسسات الرسمية إلى الشارع، ومن ثم تعمل على إعادة الثقة مع المواطنين.
خطوات برامج عمل الحكومة بعد الثقة يجب أن تنصب أولا على تعزيز أذرع الدولة في الشركات الكبرى، التي باتت تعاني من اختلالات اقتصادية واضحة لأسباب مختلفة، ويكون هذا التعزيز بتزويد الشركات بممثلين من أصحاب الكفاءات والخبرات لإدارة أموال واستثمارات الدولة حسب الاصول المهنية والاقتصادية، لا أن يتم التعيين والاختيار على أسس جهوية بحتة، فالرئيس الملقي اعتبر الواسطة جرم بحق الدولة الاردنية لا يجوز السكوت عنه، وفي هذا المجال الكرة الان في ملعب الحكومة لتحويل تعهداتها إلى أفعال وواقع يتلمسه ويراه المواطن ومن ثم يصدقه، وغير ذلك فإن الخطأ الرسمي هنا سيكون له عواقب كبيرة في الشارع تجاه الحكومة.
محاربة الفساد أحد أهم الركائز التي يعول الاردنيون على معالجتها ومحاربتها واسترداد الاموال الى الخزينة، أما التستر عليها أو إدارة العملية واخفاء الملفات وعدم التحرك، فسيكون هو الاخر محل اتهام شعبي للحكومة بالتواطؤ على مدخرات واموال الاردنيين، والمشاركة في عدم الكشف عن قضايا الفساد المختلفة.
هنا أيضا لا بد لنا أن نستذكر الخطوات الادارية الجبارة التي قام بها رئيس هيئة الاركان الفريق محمود فريحات، والتي نسف من خلالها التعيينات غير القانونية التي حدثت مؤخرا وتجاوزت كل الأطر القانونية، ليبدأ بداية صحيحة في المؤسسة العسكرية التي يجب أن تكون مثالا للنزاهة والشفافية ومحاربة المحسوبية، وفي هذا الاطار تشكل هذه الاجراءات مرآة لرئيس الوزراء للبدء بعملية اصلاح اداري في عدد من المؤسسات الرسمية وتنفيذ مشروع اصلاحي يعتمد على الكفاءات والخبرات لادارة تلك المؤسسات.
الحكومة مطالبة بعد الثقة بأن تترجم اقوالها الى ارقام في مشروع قانون موازنة 2017، وأن تبحث عن تعزيز النمو الاقتصادي المستدام وإعادة توزيع مكتسبات التنمية في كل محافظات المملكة، مصحوبا باستكمال اجراءات إحلال العمالة المحلية بدلا من الوافدة، وعدم الخضوع لابتزازات وتهديدات “عصابات مفايا الاتجار بالبشر”.
سيادة القانون وتحقيق العدالة وإعادة الهيبة للعمل العام، شعار يجب ان يتلمسه المواطن بالحزم والعدالة، فما يحدث من عنف جامعي يستوجب خطوات رسمية غير تقليدية لاجتثاث هذه الظاهرة التي باتت تشكل كابوسا على أمننا الوطني وتهدم منجزات وطن بكامله، وحماية المستثمرين من حالات الابتزاز التي باتت تنتشر هنا وهناك، واقامة شراكة حقيقية معهم ستكون اكبر تحدٍ امام حكومة الملقي لاعادة جدار التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص التي عانت في الاعوام الاخيرة من حالات تهميش واضحة.
الاردنيون اليوم متعطشون لتحقيق العدالة المبنية على تكافؤ الفرص، والابتعاد عن الجهوية والمحسوبية، وإعادة الاعتبار للخدمة العامة التي بات ينظر لها البعض على اعتبار انها اسرع وسيلة للثراء الفاحش بدلا من مفهوم القدسية العامة للعمل في مؤسسات الدولة وخدمة المواطنين.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.