أطلال «الديمقراطيين»
كانت هيلاري وزوجها بيل كلينتون محور السياسة الأميركية خلال ربع القرن الماضي، ومنذ أكثر من مئة عام لم يُظهر سوى «ريتشارد نيكسون» مثل هذه الاستمرارية.
والآن، بينما يواجه «الديمقراطيون» أسوأ أزماتهم منذ عشرينيات القرن الماضي، آن الأوان كي يبدأ «آل كلينتون» مرحلة الغروب السياسي. ولا بد من ظهور أفكار ووجوه جديدة. وعلى الرغم من خطاب التنازل المنمق الذي أدلت به هيلاري وبعض فضائل حملتها، فإن كثيراً من «الديمقراطيين» يعتقدون أن خسارتها الصادمة لمصلحة دونالد ترامب غير المحبوب كان نتيجة أخطاء شخصية في جزء غير قليل منها.
«والديمقراطيون»، الذين يرون أنفسهم حزباً حاكماً، يشعرون بخيبة أمل شديدة. وأما «الجمهوريون» فسيسيطرون على «البيت الأبيض» وغرفتي الكونجرس، مع احتمال أن يجعلوا المحكمة العليا، التي تفصل في القضايا الاجتماعية كافة أكثر «محافظة». ويسيطر «الجمهوريون» أيضاً على ثلثي مجالس النواب المحلية في الولايات.
ويواجه «الحزب الخاسر» معركة أيديولوجية طاحنة، إذ يصر كل من «بيرني ساندرز» و«إليزابيث وارين» على ضرورة تبني أجندة شعبوية أكثر حدة ووضوحاً، بينما يرى «الديمقراطيون» المعتدلون أهمية الحفاظ على رسالة «وسطية» بدرجة كبيرة.
وفي مجلس «الشيوخ»، حيث يحتفظ «الديمقراطيون» بـ48 من بين 100 مقعد، سيحاول زعيم الأقلية الجديد «شو شومر» من ولاية نيويورك، الحفاظ على لم شمل الطرفين. وفي حين أنه من المتوقع وجود توترات حقيقية، فإن المعارضة التي يواجهها ترامب ستكون حماسية بشكل كبير.
وفي ظل وجود الرئيس باراك أوباما ونائب الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض، وتأهب آل كلينتون لاقتفاء أثرهما، لا تكاد تكون هناك فرصة لصعود «الديمقراطيين» الشباب إلى السطح.
لكن، إذا فكرنا في المستقبل، فهناك عدد من «الديمقراطيين» الواعدين لا بد أن يتصدروا المشهد، ومن بين أبرز هذه الوجوه التي ستظهر في النقاشات المرتقبة داخل الحزب، «وراين»، والسيناتور «تيم كين» الذي ترشح إلى جانب هيلاري على بطاقة نائب الرئيس. وأسوأ ما قد يفكر فيه «الحزب الديمقراطي» البحث عن «نسخة من ترامب».. وافد من خارج المؤسسة ليست لديه علاقة بواشنطن، ويمكنه إشعال حماسة الناخبين العاديين!
الاتحاد

