الأولوية لحماية الاستثمارات
لا ينقصنا في الأردن أي قوانين أو أنظمة قادرة على حماية المستثمر سواء الداخلي أم الخارجي، بل على العكس، هناك الكثير منها منصوص عليها لدى مختلف المؤسسات والهيئات الاقتصادية.
فالقوانين الأردنية سارية المفعول تكفل حرية العمل والتنقل للعمالة ورأس المال والتقاضي في الداخل أو الخارج، وفق ما هو متعاقد عليه بين طرفي العملية الاستثمارية، وكانت هناك تجارب ناجحة خلال السنوات السابقة من قبل مستثمرين عرب وأجانب رفعوا قضايا ضد الحكومة أمام المحاكم الأردنية وكسبوها، مثلما حدث مع الملياردير المصري نجيب ساويرس عندما رفع قضية على هيئة الاتصالات الاردنية للحصول على الخانة السابقة لأرقام الهواتف الخلوية وكسبها.
الآن داخليا؛ الوضع مختلف تماما عما كانت عليه الأمور في السابق، فحالات الاعتداء والابتزاز للمستثمرين منتشرة بمختلف المحافظات، والاتاوات تدفع لمرتزقة يمارسون التهديد على الكثير من أصحاب المنشآت، ما جعل كثير من المستثمرين يلجأون للحكومات لحمايتهم من حالات الابتزاز العلنية المكشوفة.
غالبية مواقف الحكومات كانت باتجاه واحد، عدم التصعيد والتحاور مع أهالي المنطقة المتواجد بها الاستثمار وعدم إغضابهم، والضغط على المستثمر بطريقة غير مباشرة لدفع المبالغ المطلوبة منه من قبل فارضي الاتاوات، وهو امر يبعث على الاسف الشديد لحالات فقدان وغياب العدالة وتطبيق القانون.
خارجيا؛ الوضع لا يختلف كثيرا عما هو بالداخل، فالآن هناك نحو خمس قضايا كبرى مرفوعة على الحكومة الاردنية لدى هيئات التحكيم والتقاضي الدولية في عواصم أوروبية، غالبية هذه القضايا تمت في عهد الحكومة السابقة، حكومة الجباية والتسلط على جيوب المواطنين وإيرادات القطاع الخاص، حكومة النسور، التي كان لتعاملها السيء وغير الرشيد مع تلك الشركات بأن دفعها إلى اللجوء للمحاكم الدولية لتحصيل حقوقها جراء عمليات غبن تجاهها من الحكومة السابقة كما تدعي.
المشكلة الكبرى في القضايا المرفوعة لدى المحاكم الدولية أنها من قبل شركاء استراتيجيين للمملكة، ولهم قصص نجاح كبرى في الاردن، كانت مثالا لجذب الاستثمارات الاجنبية، لكن للاسف الشديد تحولت هذه القصص الناجحة إلى أمثلة فشل لاجراءات التعامل الحكومي مع تلك الشركات وخرقها لاتفاقيات الاستثمار الموقعة مع الحكومة.
بيئة الاستثمار الاردنية ليست بحاجة اليوم الى هيئة منظمة للاستثمار أو مباني أوتشريعات، بقدر ما هي بحاجة إلى أسلوب جديد في التعاطي مع المستثمرين يعيد البريق والفاعلية لبيئة الاستثمار المحلية، فمعالجة الاختلالات والعوائق مع المستثمرين المحليين والاجانب يجب أن تكون على رأس أولويات الحكومة لترميم بيئة الاستثمار المحلية، فمن غير المعقول أن تبحث عن مستثمرين في الخارج ونروج للاردن وشركاؤنا المحليون والأجانب في حالة تقاضي مع الحكومة، حينها سيكون الأمر مضحكا للغاية بالنسبة لمن يروجون الاردن استثماريا.
[email protected]
[email protected]

