صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اتفاقية الغاز.. أسئلة اقتصادية مشروعة

0

باستثناء بيان شركة الكهرباء الوطنية الخاص باتفاقية الغاز لا نكاد نسمع شيئا من جهات الرسمية، تتحدث فيه عن الجوانب الاقتصادية للاتفاقية التي أثارت جزءا كبيرا من الرأي العام، وأدت إلى عودة الاعتصامات والاحتجاجات التي كانت قد اختفت تقريبا من شوارع المملكة.
بيان شركة الكهرباء الوطنية الذي نسب لمصدر مجهول، كان بحد ذاته عامل استفزاز وشكوك من قبل القارئ والمحلل، فطالما أعلن عن الاتفاقية، فلماذا لم يخرج مسؤول بشكل علني وواضح يشرح فيه أسبابها وأهدافها؟.
أساس إعلان الاتفاقية جاء من الجانب الاسرائلي، الذي أعلن بكل شفافية توقيع الاتقاقية مع الجانب الأردني، فيما اكتفى الجانب الرسمي لدينا بمشاهدة حراك الشارع ينمو، وتتزايد حملة السخط على السياسات الرسمية التي اتضح وكأنها تعمل بالخفاء.
من الجانب الاقتصادي البحت؛ أشارت شركة الكهرباء الوطنية في بيانها إلى أن الاتفاقية تمثل أحد الخيارات المستقبلية للتزود بالغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، وأنه بموجب الاتفاقية الموقعة ستقوم الشركة بشراء الغاز الطبيعي من شركة نوبل إنيرجي الأمريكية والتي ستقوم بدورها باستخراجه من حقل ليفياثان في البحر الأبيض المتوسط بدءاً من عام 2020 ولمدة 15 عاماً، وأن الاتفاقية تمكّن الكهرباء الوطنية من استيراد ما معدله 300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، ويمكن تخفيض هذه الكمية إلى 225 مليون قدم مكعب يومياً دون تحمل أي غرامات وتمثل هذه الكمية (40%) من حاجة المملكة من الغاز الطبيعي وسيبقى الخيار مفتوحاً لاستيراد الغاز المسال من مختلف مصادره.
بعيدا عن الهتافات السياسية؛ فإن الحكومة ما زالت متقاعسة إعلاميا في التعاطي مع قضية اتفاقية الغاز من عدة جوانب رئيسية أهمها:
أولا: ما هو سعر الشراء الذي تم تحديده بموجب الاتفاقية لكل وحدة حرارية، فالمعلومات المتادولة في صفحات التواصل الاجتماعي “للاسف” تشير إلى ارتفاع القيمة بأكثر من دولارين عما هو موجود عليه في السوق العالمية، ولا أحد يعرف أي معلومة رسمية بهذا الشأن، والحكومة لا تفصح عن هذا الأمر الذي من حق المواطن ودافعي الضرائب أن يعرفوه جيدا.
ثانيا: كيف تم احتساب الآلية السعرية لكميات الغاز التي ستورد للمملكة بعد العام 2019، ومن هي الجهات أو من هي بيوت الخبرة الاقتصادية التي قدرت أسعار الطاقة العالمية في ذلك الوقت وما هي تلك التقديرات، علما بأن الحكومة طالما كانت تخطئ في تقديراتها لأسعار النفط في الموازنة العامة وهي لعام واحد، فكيف الحال بتقديرات بعد ثلاث سنوات؟.
ثالثا: بدائل الغاز، ما هي خيارات المملكة للحصول على بدائل للغاز الاسرائيلي، هل هناك دراسة موسعة اشارت أو كشفت الحاجة الاقتصادية لهذا الغاز والجدوى الاقتصادية منه، وتوصلت إلى أنه أفضل من كل النواحي من الغاز المستورد من الدول الاخرى؟.
رابعا: ما هي الضمانات في اتفاقية الغاز التي تمنع من تكرار المأساة الاقتصادية التي تسببها انقطاع الغاز المصري، الذي تبخرت اتفاقيته في الهواء ولم يعد أي مسؤول أردني يطالب حتى بالتعويضات والغرامات التي نصت عليها الاتفاقية في حال توقف الامدادات.
اسئلة اقتصادية مشروعة حول اتفاقية الغاز من المفروض أن تتحرك الحكومة اعلاميا للاجابة عليها إذا لم تكن تخشى شيئا تخفيه، وإذا كانت مقتنعة بعملها وسياستها، فعليها أن تخرج من صمتها للرأي العام وتشرح لهم بالتفصيل الجدوى الاقتصادية للمشروع.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.