الاقتصاد من جديد في كتاب التكليف
مسيرة اللإصلاح الاقتصادي لا تتوقف عند مشروع أو قرار معين، وإنما هي قطار دائم السير لا يتوقف إلا عند المحطات التي خطط لها، وهكذا هو الاقتصاد الأردني في كتب التكليف السامية للحكومات، دائما ما تستحوذ على الأولوية بغض النظر عن تطورات الشأن الداخلي أو مستجدات الشأن الإقليمي الملتهب على الدوام.
في كتاب التكليف السامي لحكومة الملقي الثانية جاء الاقتصاد هذه المرة لاستكمال ما بدأت به الحكومة وقت تشكيلها لأول مرة قبل أربعة شهور، وحدد لها الاستمرار في السير نحو تحقيق 8 أهداف اقتصادية تنموية نحو النهوض الاقتصادي الذي يشكل الاولوية الداخلية الوطنية للسياسة الاردنية، والاهداف هي:
1- الاستمرار في برامج التصحيح والتحديث الاقتصادي، وتحقيق أهدافه المنشودة. 2- العمل لإنجاز وتطوير تشريعات وسياسات وإجراءات محددة ومدروسة تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني. 3- جذب الاستثمارات، وتيسير نجاحها. 4- الحد من البيروقراطية المعيقة لها. 5- توليد فرص العمل والتشغيل. 6- المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي. 7- تقليص عجز الموازنة ونسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي. 8- رفع معدلات النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
هذه اهداف ليست بالمستحيلة اذا كان هناك برنامج عمل وطني واضح لتحقيقها، ومواجهة التحديات الكبيرة التي تقف في وجه طريق تحقيق تلك الأهداف، فبقاء الحدود العراقية مغلقة على حالها منذ عامين يعني ان الكثير من الصناعات الوطنية ستنضم الى قوائم التصفية والاغلاق، ناهيك عن ان الصادرات الوطنية ستتراجع باكثر من 10 بالمائة عكس ما هو مقدر في موازنة 2016 والبالغ 5 بالمائة.
التركيز في برامج الاصلاح مع الصندوق على تحصيل اموال وتوفير ايرادات للخزينة لمعالجات آنية في الموازنة هو مؤشر في غاية الخطورة، وعلى الحكومة أن تعي خطورة هذا المشهد من حيث خلق معادلة توازن بين الاصلاح المالي والنقدي المنشود من جهة، وعملية تحفيز الاقتصاد الوطني وتحريك العجلة الانتاجية واعادة الثقة بالاقتصاد الوطني من جهة اخرى، فلا يمكن ان يكون تنشيط الاقتصاد مرتبط بفرض مزيد من الضرائب والرسوم في ظل تنامي حالة الركود بين مختلف القطاعات، فالاساس هنا تسريع عمليات الانشطة الاقتصادية وخلق مناخ اقتصادي مساهم بدعمها منجهة، وازالة البيروقراطيات التي تقف عائقا أمام ازالة عوائق البيئة الاستثمارية التي ما تزال جميع الحكومات للاسف عاجزة عن إحداث تغيير غير تقليدي في بنيتها التنظيمية.
كتاب التكليف لم يغفل عن التصدي لاهم خلل في الموازنة العامة وهو العجز المزمن الذي يزيد عن الملياري دينار سنويا قبل المساعدات الخارجية التي كان لها الفضل في السنوات الاخيرة بإنقاذ الاقتصاد الوطني من السقوط في نفق مظلم، وهنا فإن الاصلاح المالي المنشود في الموازنة هو احداث بناء واقعي يتناسب مع قدرات الدولة الذاتية وعدم رفع وتيرة الاحلام والتصدي لبنود الموانة العقيمة مثل بند النفقات الرأسمالية التي لا تغني ولا تسمن من جوع وإعادة تبويب تلك المشاريع حسب القيمة المضافة لها، وإزالة التشوهات في الجهاز البيروقراطي الذي بتنا اليوم بامس الحاجة الى اعادة الروح فيه من جديد.
الوقت يمضي والتحديات الاقتصادية في تزايد، وحالة الإحباط للأسف باتت المسيطرة على المشهد العام للقطاعين العام والخاص، المطلوب فريق عمل يبعث روح التفاؤل ويعزز المشاركة في التنمية المستدامة.
[email protected]
[email protected]

