صحيفة الكترونية اردنية شاملة

عمل النيابية سياسي أولا

0

يحصر معظم الناخبين تفكيرهم في النائب الي سينتخبوه على أسس لها علاقة بالقربى والعشيرة وتتم مقارنته مع المرشح الآخر ابن العشيرة الابعد عنهم وهكذا.
لقد ساعد غياب المجلس النيابي لفترة طويلة – من منتصف الستينات وحتى عودة المجلس- في غياب مفهوم اساسي عن النائب عندما اصبح تقييمه يعتمد اكثر فاكثر على تقديمه للخدمات وتناقصٍ اكثر فاكثر في المفهوم الاهم الذي يجب ان يرتبط بالنائب وهو : التمثيل السياسي للمواطنين أو الناخبين.
يقع مجلس النواب في قلب السلطات الثلاث (القضائية، التشريعية، التنفيذية) وكل الدوائر الانتخابية والمحاصصة للكوتات ليس الهدف منها الا ان تكون الحد الادنى للتمثيل للمواطنين، ولكن التمثيل النيابي يجب أن يبدأ بتمثيل الناخبين سياسيا، أما مهام المجلس فبالإضافة للدور السياسي (تشكيل الحكومات، سياسات، توجهات، إتفاقيات، معاهدات) فيقع على المجلس الدور التشريعي والدور الرقابي.
قد يعتبر بعض الاردنيين أن السياسة ليست من مسؤوليات مجلس النواب والنواب لأنهم إعتادوا على تناقص الدور السياسي، ولكن هؤلاء لا يعرفون (أو يتناسون) بان الاصل في الحكومات أن تكون برلمانية، وهذا الاصل يدلل بقوة على المسؤولية الاولى على النائب وهي التمثيل السياسي للناخبين حتى تتشكل الحكومات القوية.
في الوقت الذي سيخوض المترشحون معركتهم الانتخابية للفوز بثقة المواطنين فإن من واجباتهم قراءة المشاهد السياسية الحاضرة او التي ستحضر لاحقا في القريب العاجل أو في السنوات التي سيكون فيها المجلس منعقدا، فالحرب الكلامية بين السعودية وايران مؤشر سلبي على مستقبل سيء في العلاقة يتوجه نحو المواجهة والاستنزاف لكليهما، والاهداف الاسرائيلية مع مخططاتها لا تستثني الحلول المرضية لها على حسابنا وحساب الحقوق العربية، والاتفاقات الامريكية الروسية قد تحقق اهدافا صهيونية واسرائيلية، او ستمنحها قدرا اكبر للرعاية، فهل سيكون النواب ومجلسهم عونا للقيادة الهاشمية في فهم الاحداث وفهم المواقف وفهم التوجهات والمحافظة على التماسك القوي خلفها ليكون الشعب عبر نوابه قاعدة التحرك الصلبة المحافظ مع قيادته على استمرار الاردن كدولة وكرسالة.
النيابة سياسة قبل كل شيء، وغفلة المواطنين (ناخبين، وغير ناخبين) والمترشحين عنها لا يعفي كليهما من مسؤولية قراراتها ونتائجها، فالسياسة خطيرة والجهل فيها أخطر، وانصراف الناس للتصويت بدون أن يربطوا ذلك بفكرة التمثيل السياسي ستجرهم للويلات.
حمى الله الاردن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.