صحيفة الكترونية اردنية شاملة

موازنة 2017.. حتى لا نكرر الأخطاء

0

أكبر خطأ وقعت به موازنة 2016 هو التقديرات الخاطئة والمبالغ بها بالنسبة لفرضياتها، التي خرجت عن الإطار المعقول وحلقت عاليا، وكان واضحا أن وزير المالية السابق حلم في تحقيقها لا أكثر، أما على أرض الواقع فكانت غالبية تلك الفرضيات بعيدة كل البعد عن الواقع الاقتصادي المرير، سواء من حيث الصادرات والواردات أو أسعار النفط أو النمو المقدر مقارنة مع المحقق.
اليوم، الحكومة على مشارف إعداد مشروع قانون موازنة 2017 من خلال بلاغ الموازنة الذي تستطيع من خلاله مؤسسات الدولة المختلفة التعامل معه وفق استراتيجية اقتصادية لا وفق قناعات أو تطلعات المسؤول في تلك الوزارة أو الدائرة.
مشروع موازنة 2017 يجب أن يجيب هذه المرة على تساؤلات واضحة حول جملة من القضايا الاقتصادية التي يجب التوقف عندها والبت في مستقبلها حتى يتسنى بناء منظومة اقتصادية رشيدة بكل وضوح وشفافية.
مسألة الدين العام وسبل معالجته أحد أبرز التساؤلات المطروحة على الفريق الاقتصادي الوزاري من حيث رؤيته لمستقبل هيكلة الدين على ضوء التوجه الحكومي نحو الاقتراض بشتى الوسائل.
اليوم المديونية العامة تناهز 24 مليار دينار، وهي ضمن السقوف غير الامنة على الاطلاق، ناهيك عن حالة التشعب المصرفي الداخلي لاقراض الحكومة الذي لم يعد ممكنا الان، اضافة الى الاقتراض الخارجي الذي يواجه مشاكل كبرى بسبب تداعيات الاوضاع الداخلية والخارجية على الاستقرار الاقتصادي.
كابوس الدين العام يعود من جديد، ولا يمكن لاي عملية اصلاحية اقتصادية ان تتم دون ان يكون هناك خارطة طريق بالنسبة للدين الذي يستحوذ سنويا على ما يقارب ملياري دينار ما بين فوائد وأقساط الدين.
بما أن الموازنة هي خطة الدولة المالية للسنة المقبلة؛ فإنه من المفترض أن توضح موقفها من عدد كبير من المشاريع الحيوية المتوقفة والتي تتطلع الحكومات على الدوام الى إنجازها منذ سنوات لعل أبرزها معالجة القضايا المرفوعة على الحكومة في المحاكم الدولية من مستثمرين عالميين والخروج بخطة لتحفيز القطاع الخاص والاسراع في برنامج صندوق تنمية المحافظات وانعكاس ذلك على المواطنين.
موازنة 2017 يجب أن تحسم ملف التعرفة الكهربائية، والدعم لعدد من السلع والخدمات، ويكون ذلك بمراجعة الآلية الحالية التي تتمثل بالدعم النقدي واستبداله بتحرير كامل للاسعار وربط تعرفة السلع بشرائح الاستهلاك كما هو معمول به عالميا، أي أن الشريحة التي تستهلك اقل يكون سعرها مدعوما ومخفضا، ويزداد ذلك بزيادة الاستهلاك، وهذا الامر يطبق على الخبز والمياه ايضا.
من البداية تستطيع ان تقرأ فيما اذا كان بند النفقات الراسمالية يتضمن مشاريع حقيقية ام لا، فالامر يتضح من طبيعة تلك المشاريع المنوي ادخالها في الموازنة ومصادر تمويلها.
هناك سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة الحالية وسابقتها فيما يتعلق باجراءات ضبط الانفاق العام، وتلك الاجراءات وفرت ما يقارب 160 مليون دينار وهو مبلغ كبير في ظل تنامي عجز الموازنة، من المفترض ان تستمر سياسة ضبط الانفاق بشكل اكبر خلال العام المقبل ويكون ذلك من خلال الحد من اي سلوكيات انفاقية في القطاعات المختلفة، فالبدايات الصحيحة للانفاق سيكون لها مردود ايجابي في ضبط العجز وعدم الاصطدام باي تطورات طارئة.
التخطيط السليم للموازنة بداية مهمة لاستكمال عملية الاصلاح الاقتصادي، والاخذ بمبدأ التحوط فيه وقاية من اي عوارض وتداعيات غير متوقعة كما حصل في العامين الماضيين، وتبيان موقف عملي واضح من قضايا رئيسية يعني ببساطة ان الاصلاح يسير بخطى ثابتة، وغير ذلك فانه لا جديد في الاصلاح الاقتصادي سوى تغير الحكومات وتداول وزراء على ادارة الملفات الاقتصادية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.