صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خاب مسعاهم.. فدم الأردنيين غالٍ

بدايةً، أتقدم بأصدق مشاعر الحزن والمواساة والعزاء لذوي شهداء الحادث الأليم، ولأهالي قرية حمود، لواء القصر في الكرك الأبيّة، ولأهلنا في الكرك، وللأردن، ملكًا، وولي عهد، وحكومةً، وشعبًا، فالمصاب جلل، والمستهدف هو الأردن -كلّ الأردن- أمنه واستقراره.. من شماله لجنوبه، فالأردن كما الجسد الواحد إذا مسّه ضرّ تداعى له كافة الجسد.. كما ندعو الله أن يمنّ على المصابين بتمام وسرعة الشفاء.

حادثة «قرية حمود» في الكرك حدث جلل، لا بد من النظر إليه من أكثر من زاوية، وبعد، لأنّها حدث غير عادي أبدًا، وغريب جدًّا على الأردن بكل مكوناته وفئاته وأطيافه.. لذلك من المهم أن نتوقف عند النقاط التالية:

 1 – متابعة ملكية حثيثة أولًا بأول، وزيارة ميدانية للمصابين في مستشفى الكرك، وموقف ملكي حازم وصارم يؤكد من خلاله سيد البلاد وقائد المسيرة على ثوابت راسخة في مقدمتها:

 أ)- دم الأردنيين غال.. ولذلك «سنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

 ب)- من توهّم أن رصاص الغدر يشق صفّ الأردنيين (خاب مسعاه) أمام صلابتنا ووحدتنا.

ج)- جميع الأردنيين من شمال الوطن إلى جنوبه، شركاء في الأرض والموقف، ولن ينفذ بينهم الغدر.

 د)- جلالة الملك وهو يقدّم أحرّ التعازي لذوي الشهداء، والأمنيات بالشفاء للمصابين، يؤكد في ذات الموقف: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشدّ العقوبات».

2 – موقف ملكي يؤكد على قوة وصلابة ووحدة الأردنيين وتماسكهم، ووقوفهم الدائم كسدّ منيع في مواجهة رصاص الغدر، وأيّ عمل إرهابي، وأنّ الأردن ماضٍ بمعركته ضدّ الإرهاب والإرهابيين، والضرب بيد من حديد، وبأشدّ العقوبات على من يتطاول على هذا البلد.

 3 – متابعة حثيثة من لدن سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وتأكيدات سموه «بأن رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من محافظة الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة، وأن الأردنيين سيبقون صفًّا واحدًا في وجه كل من يسعى إلى تهديد أمن الوطن واستقراره».

 4 – تأكيد جلالة الملكة رانيا العبدالله بأنّ المصاب واحد، وأن الألم طال الأردنيين جميعًا، وأنّ «دمعة قرية حمود وأهلها دمعة كل أردني».

 5 – استنفار الدولة بالأمس وعلى كافة الأصعدة، واستنفار الحكومة ممثلة برئيس الوزراء، وجميع الوزراء المعنيين وأجهزة الداخلية والأمن العام والقوات المسلحة والمخابرات العامة والدفاع المدني وغيرها.. والكوادر الطبية.. والتفاعل الإعلامي المسؤول من كافة وسائل الإعلام.. وجميع مؤسسات الوطن الرسمية والخاصة والأهلية والمواطنين والمقيمين يؤكد هذه الميزة التي حبا الله بها الأردن، المتّحد والمتماسك حين يشتد الكرب أو يحتدم الخطب، لتتكسّر أمام قلاعه كل رصاصات الغدر التي ترمي لأكثر من مجرد قتل أبرياء يشاركون في مراسم تشييع جنازة بكنيسة في قرية آمنة.

 6 – الإرهابيون أو المتطرفون أو التكفيريون -أو أيًّا كان اسمهم- فالغاية واضحة وهي استهداف الأردن بأمنه وأمانه.. ومحاولة إثارة فتنة، وشقّ صفوف هم أجبن، وأوهن من أن يضعفوها، لأنّ الأردن رمز وأنموذج عالمي يُحتذى بالتعايش والوئام، والكرك -تحديدًا- أنموذج تاريخي بالتعايش والأخوّة نباهي به الأمم، وتكفي الإشارة لوجود مصابين مسلمين في الحادثة الإجرامية كانوا يقومون بواجب العزاء لإخوانهم المسيحيين.

 7 – التعامل الأمني الاحترافي مع الحادثة، ليس بغريب على أجهزتنا الأمنية بكافة مرتباتها، من العيون الساهرة على أمن الوطن وراحة المواطنين والمقيمين، سواء بسرعة الاستجابة، والتوضيح.

 8 – التعاون المسؤول من قبل المواطنين بعدم الالتفات إلى الذباب الإلكتروني، أو أيّة محاولات لاستغلال الحدث من قبل أعداء الأردن، واستقاء المعلومات من مصادرها، تعامل مسؤول يقطع الطريق على كلّ من تسوّل له نفسه من أي جهة كانت من الاصطياد بالماء العكر.

 9 – توقيت العملية الإجرامية، في وقت تمرّ به المنطقة باضطرابات وتوترات، إنما هو محاولة لخدمة أعداء الأردن الذي ينعم بالأمن والأمان، ويواجه التحديات بصلابة وقوّة يحول من خلالها التحديات إلى فرص، وفي ذات الوقت يواصل دفاعه عن قضايا الأمة.. هذا الأردن الصلب لن تثنيه حادثة -هي أليمة بالتأكيد- لكنها لن تفتّ من عضد الإرادة وثبات الموقف.

 10 – قدر الأردن بموقعه الجيوسياسي -وهو يمثّل واحة أمن وأمان وسط إقليم ملتهب- أن يبقى عرضة وهدفًا للإرهاب والإرهابيين، والأردن يواصل مكافحته ومحاربته للإرهاب بتعاون إقليمي ودولي، لمواجهة هذا الخطر المتواصل الذي لم تسلم منه دولة في العالم.

 *باختصار:

– في الملمّات يظهر معدن الأردنيين وصلابتهم، بالوحدة والالتفاف خلف القيادة، وتفويت الفرص على كل من تسوّل له نفسه النيل من هذا الوطن وتكاتفه ونسيجه الوطني.

– كلّ من تسوّل له نفسه العبث بأمن الأردن سينال جزاءه المرير، وكل إرهابي سينال عقابه المستحق، وسيبقى الأردن واحة أمن وأمان وفي ذات الوقت مقبرة لكلّ من يتطاول على حمى هذا الوطن ومواطنيه والمقيمين على ترابه من الشرفاء.. فدم الأردنيين غال -كما قال جلالة الملك-.

التعليقات مغلقة.