صحيفة الكترونية اردنية شاملة

روسيا..هل تفضل ترامب؟

0

هل يمكننا أن نقول إن دونالد ترامب «هو رجلنا»؟ هذا هو السؤال الذي طرحته صحيفة التابلويد الروسية «كومسومولسكايا برافدا» على قرائها في عددها الصادر يوم الأربعاء الماضي على خلفية جدل محتدم أثار استغراب واستنكار الكثيرين، من واشنطن إلى موسكو. وفي الولايات المتحدة، أعرب ترامب بصراحة عن انجذابه وإعجابه بشخصية بوتين كزعيم قوي، وهو الذي أدلى بتصريحاته الغريبة والشاذة بما فيها دعوة روسيا إلى نشر رسائل البريد الإلكتروني المختفية لهيلاري كلينتون بعد القرصنة التي تعرض لها موقع اللجنة الانتخابية للحزب «الديموقراطي»، ما دفع المحللين إلى الاستغراب والسخرية حتى أطلق عليه أحدهم لقب «المرشح السيبيري». ويُنظر إلى هذا التشهير بترامب في روسيا على أنه يشكل بداية العودة إلى الخطاب الذي كان سائداً إبان حقبة الحرب الباردة، على الرغم من أن الكرملين نفى بشدّة ضلوعه في تفضيل مرشح على آخر في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة. إلا أن إعلان ترامب عن استعداده لرفع العقوبات عن روسيا، والقبول بضمها إلى شبه جزيرة القرم، وتخفيض الدعم لحلف شمال الأطلسي، تجد صداها في أوساط المسؤولين الأميركيين.

وأصبح بعض الأميركيين على اقتناع تام بأن روسيا أدلت بصوتها بالفعل في الانتخابات الأميركية. ومنهم المحلل السياسي الروسي «ألكساي ماكاركين» الذي قال: «من دون أدنى شك، إنهم يؤيدون ترامب. ولم أعثر على أي مؤشر يدل على تفضيلهم هيلاري». ويرى هذا المحلل أن ترامب يصيغ سياسته الخارجية بحيث تكون أكثر تقارباً مع سياسة موسكو.

وفيما يسود الاعتقاد في روسيا بأن رئاسة هيلاري سوف تبقي على العلاقة المتجمدة بين موسكو وواشنطن من دون إحداث تغيير مهم، فإن الروس يعتقدون أيضاً بأن رئاسة ترامب لن تمثل أكثر من لعبة أحجار النرد. وقال أحد نواب المجلس الأعلى للبرلمان الروسي هذا الأسبوع عندما وُجه إليه سؤال عن سياسة ترامب المحتملة: «قد يبدو هذا الأمر جذاباً جداً ولكنه سينتهي بكارثة بالنسبة إلى كل إنسان. وتكمن المشكلة في أن هذا الرجل لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يفعله».

واعتاد عدد كبير من السياسيين الروس التحدث بدفء عن ترامب بمن فيهم نائب الناطق باسم مجلس الدوما «فلاديمير زهيرينوفسكي» والذي يحاكي ترامب في سلوكياته وتصريحاته النارية. ويضاف إلى كل ذلك أن التلفزيون الرسمي الروسي كان يتابع حملة ترامب لحظة بلحظة عبر عدسة أحد الغرباء. إلا أن هذه الأصوات السياسية المرتفعة لا تعكس بالضرورة وجهة نظر الكرملين، وفقاً لما يقوله المحللون.

ويقول «مكسيم ترودوليوبوف»، المحرر الرئيس في صحيفة «فيدوموستي» الاقتصادية الروسية واسعة الانتشار: «من الواضح أن المحافظين الروس يؤيدون ترامب، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن رجال الصفوة من السياسيين هنا يفضلونه لأن سياسته مدمّرة. فهل يمكنك أن تتخيل ماذا سيحدث لو تحول كل ما يقوله إلى حقيقة؟». وأشار إلى أن من بين تلك السياسات التي أعلن عنها ترامب قوله إن حظر التسلح النووي على اليابان وبعض الدول الأخرى يجب ألا يتضارب مع مصالح الولايات المتحدة. وأضاف ترودوليوبوف: «أعتقد جازماً أن القليل جداً من السياسيين العقلاء من المشارب كافة بمن فيهم الروس، يأملون بأن يصبح ترامب رئيساً، ولكنهم فرحون لأن يشاهدوا مرشحاً أميركياً للرئاسة وهو يُتهم بأنه عميل أجنبي».

ولعل مما يفرح الكرملين أكثر من البحث في رئاسة ترامب، هو هذا الإيقاع الانتخابي الصاخب والمتكرر الذي يزيد من انقسام المجتمع الأميركي دورة بعد أخرى، وهو الذي يجعل الرئيس الجديد منهكاً عند وصوله إلى البيت الأبيض. ويلخّص محلل روسي آخر مقيم في موسكو يدعى «جريجوري جولوسوف» كل هذه الأحداث بعبارة واحدة حيث يقول: «إن هذه الحملة الانتخابية الأميركية تُعتبر أكبر هدية لوسائل الإعلام الروسية».

ويفضل المنتقصون من قيمة ترامب، وبعضهم من الأصوات المسموعة في منظومة تخطيط السياسة الخارجية الروسية، التركيز بالدرجة الأولى على أطروحاته التي يعوزها الانسجام والتجانس، وخاصة عندما يتحدث عن عزمه على تحسين العلاقات مع موسكو فيما يتعلق بالصراع الدائر في أوكرانيا وسوريا.

ويوم الأربعاء الماضي، حذّر الأستاذ الجامعي الروسي «بافيل ديميدوف»، من خلال عمود صحفي من أن «الرجل الشعبوي الذي اشتهر بالطيش والرعونة وكثرة الانفعال، والذي يغير رأيه ثلاث مرات كل يوم، لا يمكن أن يؤتمن على أعلى سلطة في إحدى أعظم الدول النووية لأنه سيشكل خطراً على العالم أجمع وعلى روسيا بشكل خاص».

وخلال الأسبوع الماضي، قال «قسطنطين كوزاتشيف» رئيس لجنة العلاقات الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي خلال لقاء مع صحيفة «إزفيستيا»، إنه، وتحت حكم الرئيس ترامب «سوف تنفتح نافذة جديدة من الاحتمالات»، ولكن ليست كل هذه الاحتمالات ستكون مرغوبة.

*محلل سياسي أميركي مقيم في موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

الاتحاد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.