صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ترامب.. وأصداء الحرب العرقية

0

مرت عشرون عاماً على نشر كتاب «الحرب العرقية القادمة في أميركا: دعوة للانتباه» سنة 1996 لمؤلفه كارل. تي. روان. وفيه كتب روان: «إننا منهمكون في حملة رئاسية تحتل فيها المشاعر بشأن العرق الواجهة، وبطريقة فريدة ومثيرة للفضول». وأشار روان إلى «بات بوكانان» المتسابق على ترشيح الحزب الجمهوري حينها لخوض انتخابات الرئاسة كان هو الذي اقترح بناء جدار لمنع تدفق المكسيكيين إلى البلاد. وقد فضل الحزب الجمهوري في ذلك الوقت ترشيح «بوب دول» بدلاً من «بوكانان» بسبب هذه الأفكار الرديئة بين أشياء أخرى كثيرة. ولكن بعد عشرين عاماً من ذلك التاريخ ها نحن نرى دونالد ترامب يصبح هو المرشح الرئاسي الجمهوري، بعد أن أدلى بتصريحات أكثر إثارة للشقاق العرقي بكثير.

وكان «روان»، وهو صحفي ودبلوماسي أميركي سابق توفي عام 2000، يرى أن أعراض المشكلة العرقية يمكن العثور عليها في تزايد حضور جماعات عنيفة من البيض، وفي أقسام الشرطة المليئة بالفساد، بما في ذلك التغاضي عن انتهاك بعض أفراد الشرطة للقانون. وقد تعرض كتاب «روان» لانتقادات شديدة لأنه لم يقدم «الحجج السليمة التي تقتضيها أطروحته المهيّجة» حسبما كتب الصحفي جيم سليبر في عرضه لكتاب في «واشنطن بوست». وكتب سليبر أيضاً «أنه يقدم لنا جزراً من الترابط في الكلام وسط بحار مضطربة من العواطف». وكل هذا صحيح، ولكن «روان» لم يكن أيضاً من ذلك النوع من الرجال الذي تتملكه هذه الهواجس. فقد كان صحفياً أفريقياً أميركياً ودبلوماسياً في إدارة كيندي، وعضواً في مجلس الأمن القومي في إدارة جونسون.

وكان كما وصفه سليبر «صوتاً أميناً وإن كان عاصفاً أحياناً للطبقات الوسطى والعاملة من السود الأكبر سناً، الهادئين الذين يدينون بكثير من أمنهم المتواضع للمبادرات الليبرالية ويدين لهم نسيج هذا المجتمع الأميركي في المقابل بدَين أكبر. وبالتالي فإذا أقلق شيء ما روان فهذا يغري بالاهتمام بهذا الشيء»، ولكن قلة من الناس انتبهوا لما كان يقلق «روان». والآن صار يُنظر على نطاق واسع إلى العلاقات بين الأعراق في الولايات المتحدة على أنها قد وصلت إلى أسوأ حالاتها في الذاكرة الحديثة. وفي وقت مبكر من هذا الشهر، أشار «مركز قانون الحاجة الجنوبي» الذي يراقب الجماعات المحرضة على الكراهية، إلى تواتر الحديث وسط هذه الجماعات عن احتمال نشوب حرب عرقية بعد أن قتل قناص خمسة من قوات الشرطة، وأصاب سبعة آخرين بجروح في دالاس يوم السابع من يوليو.

وقد كتب ريان لينز رئيس تحرير مدونة «هيتووتش» في «مركز قانون الحاجة الجنوبي» ما يلي: «على رغم أن جماعات متطرفة مناهضة للحكومة مثل جماعة أوث كيبرز استهدفت السود، وأعلنت تضامنها مع أفراد الشرطة، فقد جاءت أكثر الاستجابات تطرفاً من اليمين المتطرف عرقياً من الكونفدراليين الجدد والاشتراكيين القوميين»، ولكن بالنسبة لكثيرين ما زالت فكرة الحرب العرقية ذاتها كلمة مفرغة من المعنى وغير مفهومة. وكثير من المواجهات القاتلة في الآونة الأخيرة بين السود والشرطة لم تكن متخيلة من قبل حتى حدثت بالفعل. وربما لا يتعلق الأمر بتفاقم الكراهية، بل بالتقدم التكنولوجي في الأسلحة النارية وسهولة نشر الرسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مما بالغ في غضبنا وسخطنا، وزاد الشحن والتشنج العام.

ومرة أخرى فقد كتب روان قبل 20 عاماً أن «جنون العظمة عند الذكور البيض أصبح وباءً». ووبخ السياسيين البيض، والجمهوريين منهم بصفة خاصة، للعبهم بورقة العرق، لأنهم «جعلوا الحرب العرقية أقرب إلا أنهم إما لا يعرفون ذلك أو لا يبالون به». وعلى سبيل المثال فقد شكك ترامب في مكان ميلاد الرئيس، ووصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم مجرمون ومغتصبو نساء، وهدد بحظر دخول المسلمين إلى البلاد! وكان «روان» قد حذر السود من «مدى السهولة التي تستطيع بها عصابات مسلحة من البيض، الذين يؤمنون بتفوقهم العنصري، مهاجمة مؤسسات السود واغتيال زعمائهم، وبالتالي يدفعون السود إلى استجابات غاضبة بشكل غير مسبوق».

وفي يونيو 2015، قتل شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، ويصف نفسه بأنه من المؤمنين بتفوق البيض العنصري، تسعة من رواد كنيسة إيمانويل الأسقفية الميثودية للأفارقة في تشارلستون بولاية ساوث كارولينا حين بادر بإطلاق النار عليهم. وقد كان «روان» محقاً بشأن سهولة وقوع مثل هذه الهجمات، ولكنه كان مخطئاً بشأن رد فعل السود. فقد أظهر بعض أفراد أسر الضحايا الصفح ولم يجرفهم الغضب. وشهدنا أيضاً عدداً من الاحتجاجات على قتل الشرطة للسود وسوء معاملتهم، وكان معظمها سلمياً وإن لم يكن كلها طبعاً. والسؤال: كيف ستبدو هواجس «روان» بعد عشرين عاماً من الآن؟ وهل ينصت أحد لها في النهاية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.